الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يعرض جيمس ريكارديز من خلال كتابه «موت النقود» الانهيار القادم للنظام النقدي العالمي توقعاته بامكانية ان ينهار النظام النقدي العالمي في السنوات المقبلة في ظل الاعتماد على الدولار الأميركي كعملة رئيسية يعتمد عليها العالم في تعاملاته واحتياطياته نظرا للمخاطر التي تهدد تلك العملة على صعيد المنافسة العالمية او معايير التجارة الدولية الجديدة او على المستوى الداخلي من مشاكل مالية مرتبطة بالاقتصاد الأميركي وذلك في اطار قراءة تاريخية للانهيارات التي تعرض لها النظام النقدي خلال القرن الماضي مع عرض مفصل للمقدمات التي ترجح توقعات الكاتب.
انهار النظام النقدي العالمي من قبل ثلاث مرات في اعوام 1914 و1939 و1971، واعقب كل انهيار حالة من الاضطراب سواء كان سياسيا او عسكريا، فكانت الاضطرابات الاقتصادية عظيمة وتضرر الاقتصاد الدولي بشكل كبير نتيجة ذلك الانهيار، ويلقي الكاتب الضوء في اطار وجود حرب عملات عالمية، ما يُسرّع من الانهيار الذي يتوقعه للنظام النقدي العالمي ليس فقط لتراجع عملة الدولار الأميركي الاساس الذي يقوم عليه النظام النقدي العالمي وانما لانهيار فكرة النقود واستخداماتها وآثارها بشكل كامل، وهو ما يجعله الانهيار الاخطر اقتصاديا مقارنة بمثيلاته الثلاثة السابقة. حسبما تناولته “الأنباء”.
ويؤكد الكاتب ان انهيار الدولار الذي يعد العملة الرئيسية في النظام النقدي العالمي منذ اتفاقية بريتون وودز في العام 1944 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية سيمثل انهيارا للنظام النقدي بالكامل وذلك لعدم وجود عملة اخرى قادرة على القيام بذلك الدور نظرا لما تحتاجه من عمق لاستخدامات تلك العملة في المعاملات بين الافراد والمؤسسات والدول وفي التجارة الدولية وتقييم الادوات المالية والمعادن والنفط اضافة الى ضرورة وجود كميات كبيرة من تلك العملة تكون متوافرة لدى كل اطراف المعاملات الاقتصادية حول العالم، وهو ما لا يتوافر الا في الدولار الأميركي.
وأوضح الكاتب ان المخاطر المرتبطة بالاوضاع النقدية في الاقتصاد الأميركي اصبحت كبيرة بشكل يزيد من المخاوف وصولا لمرحلة قد تؤدي الى تهديدات جدية لوضع الدولار الأميركي واهم تلك التهديدات تتمثل في زيادة الدين العام بشكل كبير في الوقت الذي تتعقد فيه الامور دون وجود حلول واجراءات تقدم حلولا في الاجل الطويل.
وقدم الكاتب وصفا للموقف الخاص بالسياسات المالية الأميركية بأنها وصلت الى «طريق مسدود».
وأكد الكاتب اعتقاده بوجود حرب عملات متعمدة، حيث اشار الى ان هناك اطرافا دولية قوية تحاول القضاء على الدولار بكل الطرق وان الحكومة الأميركية تستخدم ادوات غير السياسات المالية والنقدية وتتدخل فيها بعض البدائل الجيوسياسية والضغوط من اجل ايقاف تلك الحرب لمنع هيمنة الدولار الأميركي واكد ان في مقدمة قائمة المنافسين تأتي الصين كقوة اقتصادية كبرى وعملتها التي باتت تحصل على حصة في الاحتياطيات النقدية الاجنبية للدول وخاصة المستوردة منها وثاني تلك البدائل روسيا والتي تمثل قوة سياسية وعسكرية مع وجود نمو اقتصادي قوي بها يؤهلها لبدء حرب باردة جديدة تكون احدى اهدافها القضاء على الهيمنة الأميركية على النظام النقدي العالمي وسيطرة الدولار الأميركي على المشهد.
وحذر ريكارديز من ان استمرار البنوك المركزية في سياساتها النقدية القائمة والتي تتمثل في التحفيز النقدي للاقتصادات بشكل مستمر وعدم اتخاذ خطوات جادة نحو زيادة الانتاج الحقيقي وتوفير ما يكافئه من نقود والقرارات التي يتخذها صانعو القرار من السياسيين والحكومات سيؤدي الى تعميق الانفصال بين النقود والثروة، حيث ستختفي النقود كمخزن للقيمة نظرا لتغير قيمتها بتغير قيمة العملة هبوطا وارتفاعا خاصة في ظل زيادة الازمات المالية التي تتعرض لها الاقتصادات العالمية بشكل متواتر خلال السنوات الاخيرة لتبقى الارض والذهب والنفط وعوامل الانتاج مخزن القيمة الوحيد دون النقود التي ستختفي كمخزن للقيمة في السنوات المقبلة مع استمرار تلك السياسات التي تؤدي الى تضخم جامح وانهيارات في اسعار صرف العملات بشكل حاد.
وأوصى الكاتب المواطنين العاديين من المودعين وصغار المستثمرين بضرورة الانتباه للوضع القائم وما يمكن ان يترتب عليه، مشيرا الى ضرورة تحول ثقافة الاحتفاظ بالنقود مستخدما ألفاظا قوية مثل ان المواطنين العاديين تحولوا الى حيوانات تجارب في معامل البنوك المركزية والحكومات وان تلك المؤسسات الحكومية والشركات الضخمة متعددة الجنسيات في حالة اتخاذ القرار وتغيير قواعد اللعبة سيكون صغار المستثمرين والمواطنين المحتفظين بالاموال في عداد الضحايا حيث افترضوا بقاء الامر كما هو عليه رغم التهديدات والانذارات المتعددة.
وأنهى الكاتب مؤكدا ان الفرصة مازالت قائمة وانه يمكن للافراد العاديين والمؤسسات الصغيرة التحضير للحظة موت النقود وعدم القيام بالبكاء فقط حزنا على موتها، داعيا الى تحويل تلك الاموال الى ذهب وارض ومعادن وغيرها من مخازن القيمة الحقيقية والملموسة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال