الجمعة, 7 مايو 2021

“مال” تعيد نشر حوار مع الفقيد .. السبيعي: أنا وسليمان الراجحي نتنافس في النهار ونتسامر في المساء

فقد الوسط الاقتصادي اليوم الجمعة احد عملاقته، الذين صنعوا الامجاد واستطاعوا أن تكون لهم بصمة ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى الإقليمي. اليوم انتقل الى رحمة الله تعالى الشيخ محمد بن إبراهيم السبيعي أحد مؤسسي بنك البلاد بل يعد احد مؤسسي صناعة الصيرفة في المملكة، حيث بدأ في محل صغير في مكة المكرمة بـ 7 جنيهات في السنة وكان عمره حينها نحو 12 سنة وقبلها عمل في أكثر من محل في العاصمة المقدسة قبل أن يبدأ في أول محل أنطلق من خلاله في مجال التجارة بالشراكة مع سليمان الغنيم، -رحمه الله-.

اقرأ أيضا

تنشر “مال” اليوم، حوار مع الشيخ محمد السبيعي قديم اجراه رئيس التحرير الزميل مطلق البقمي ونشر في الزميلة صحيفة الاقتصادية عام 2005 أبان طرح بنك البلاد للاكتتاب العام، ولما تظمنه الحوار من تسليط ضوء على حياة الفقيد بل على فترة زمنية هامة مر بها الاقتصاد السعودي، يتم اعادة نشر الحوار بذات الصيغة التي نشر بها. الى نص الحوار:

المقدمة:
كثيرون يستطيعون الحديث عن التاريخ وكثيرون يستطيعون تمجيد هذا أو ذلك ولكن هناك أشخاصا هم من صنعوا التاريخ بعرقهم وجهدهم وأسسوا لمرحلة جديدة في زمانهم قد لا تكون عرفت أو تأصلت في مجتمعهم.
وهناك أشخاص إذا ذكُرت مرحلة معينة لا بد أن تُذكر أسماؤهم فهم من يمكن أن ينقلوا تجربتهم للآخرين ليس في زمانهم فحسب بل للأجيال المقبلة، فنجد فيهم روح الحماس واندفاع الشباب حتى لو اشتعلت رؤوسهم شيبا وفيهم صلابة الصحراء وماض مجيد وحاضر منير ومستقبل مشرق ليس لهم فقط بل لأجيال مقبلة. من هؤلاء يأتي المصرفي الشيخ محمد بن إبراهيم السبيعي أحد مؤسسي بنك البلاد الجديد الذي ينتهي الاكتتاب في أسهمه اليوم من قبل المواطنين والذي حقق نجاحات غير مسبوقة ليس على مستوى السعودية فحسب بل على منطقة الشرق الأوسط ككل.

استقبلنا السبيعي في منزله في الرياض، ووسط مجموعة من أبنائه وأحفاده وبادرنا الشيخ السبيعي بحديث عن بداياته وانطلاقته في عالم التجارة منذ أن وصل إلى مكة المكرمة، وهو ذو الـ 12 ربيعا شاب يافع يتوقد حماسا لصنع شيء في هذا العالم لا يهاب المخاطر ويستثمر ما وهبه الله من ذكاء في إنجاز أمور حياته وحكمته في شتى أموره قول الله سبحانه وتعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا)، مجازفا ومعتبرا المخاطرة من أهم عناصر النجاح حتى لو تعثر في مجازفة أو مجازفتين فلا بد أن تكون هناك ثالثة تعوض ما فات وتحقق مكاسب تسند في الشدائد وتضمن حياة راغدة له ولمن كفله الله بمعيشتهم من أبنائه وأهله وأصدقائه. يظل تدوين تاريخ الصرافين مهما جدا إذ يرتبط معه تاريخ التجارة في المملكة بصفة عامة. ولفت السبيعي أنظارنا إلى أن فكرة تأسيس بنك لم تكن وليدة اليوم بل كانت قبل نحو ثلاثة عقود في عهد الملك خالد رحمه الله. إلى التفاصيل:

بدأنا حديثنا مع الشيخ محمد السبيعي بسؤاله عن نظرته إلى دمج المصارف الثمانية في بنك واحد؟

فقال: أعتقد أن فيه مصلحة عامة مهمة فبعد العمليات الإرهابية وما قد يعترض عمل الصرافين من مشاكل يمكن أن تستغل من قبل مدبري هذه العمليات رأت الحكومة أن من الفائدة توحيد الجهود لضمان عدم الاستغلال وعرض الأمر علينا ورحبنا به إضافة إلى أن الوضع الاقتصادي في السعودية يشجع على الاندماجات لظهور تكتلات قوية قادرة على مواجهة مثيلاتها محلياَ ودوليا. 

ويضيف حقيقة فكرة الاندماج أو تأسيس البنك لم تكن وليدة اليوم بل هي قديمة حيث كان الملك خالد، رحمه الله، يحفزني على تأسيس بنك ويؤكد أن ما بنيناه من اسم وسمعة طيبة كفيل بأن نحقق النجاح من خلال تأسيس بنك لكنني حقيقة لم أكن أحبذ الفكرة في ذلك الوقت واعتذرت للملك خالد عن ذلك.

ويستعرض السبيعي بداياته فيقول: بدأت في محل صغير في مكة المكرمة بـ 7 جنيهات في السنة وكان عمري حينها نحو 12 سنة تقريبا وقبلها عملت في أكثر من محل في العاصمة المقدسة قبل أن أبدأ في أول محل أنطلق من خلاله في مجال التجارة بالشراكة مع سليمان الغنيم، رحمه الله.

ويتذكر أنه شق طريق الكفاح متمسكا بالأمانة كسلاح معين وبالجد والعرق وعدم الاستكانة إلى الكسل، مبينا أنه اختار مكة المكرمة ليبدأ طريقه فيقول: كانت مكة المكرمة كل شيء في ذلك الوقت ففيها القاز، الأقشمة والمواد الغذائية. وكنت أبيع الأقشمة والمشالح في محلي الصغير حتى بدأت تتطور تجارتي إلى أن اتجهت إلى الصرافة وواصلت طريقي فيها وكنت وكيلا لبعض رجال الأعمال من الرياض، الأحساء، والكويت ولا سيما في موسم الحج، وكنت أقوم بالصرافة للحجاج ولا سيما الجنيهين المصري والفلسطيني والدينار العراقي وكانت هذه العملات الأكثر إقبالا وترويجا إضافة إلى الروبية الهندية. لكنه يشير إلى أن الدولار الأمريكي لم يكن معروفا في ذلك الزمان. 

ويسترسل في حديثه، كنّا نحصل على الريال الفضة الكبير من الحجاج ونعطيهم مقابله الذهب. كانت الحياة بسيطة في جميع أوجهها وكان لزاما علينا التنقل من مكان لآخر بمشقة خاصة إذا كانت المسافة بعيدة وكنّا نقضي أياما حتى الوصول إلى الهدف المنشود. حيث كانت الطرق غير معبدة والسيارات حالتها غير جيدة وكثيرة الأعطال ومع هذا وما قد يخيل لكم من مخاطر للطريق كنّا ننقل كميات كبيرة من الفضة معنا غير عابئين بالأخطار أو الخوف من قطاع الطرق، إذ كانت الحياة كما ذكرت بسيطة وننعم بالأمن والأمان.

المصرفي الوحيد
ويشير السبيعي إلى أنه كان في مكة المكرمة الوحيد من أهل نجد الذي يعمل في مهنة الصرافة في تلك الفترة والتي تقابل حسب وصفه نحو عام 1350 هـ بينما البقية من أهل الحجاز. ويتذكر بعضهم وهم: الكــــــعكي، أحمد الصيرفي، بينما كان سالم بن محفوظ يعمل لدى الكعكي وتطور عمله وأخلص لهم ولجهوده وأمانته أسسوا معه شركة باسم شركة الكعكي وبن محفوظ للصرافة ولم تكن الشركة بنكا إذ كان إنشاء البنوك في تلك الحقبة ممنوعا حيث لم يكن هناك سوى بنك هولندي باسم أندوشين.

وكانت البنوك في ذلك الوقت في جدة فقط إذ لا يوجد في مكة بنك، لكن تم السماح لابن محفوظ بعد ذلك بفتح بنك من خلال حصوله على ترخيص من مؤسسة النقد العربي السعودي. 

ولم يكن في الرياض في تلك الحقبة بنوك كما هو متعارف عليه إذ كان هناك صرافون من بينهم: صالح الراجحي، عبد العزيز المقيرن، الحقباني، الشقري، وفي الكويت الشايع، الزامل والعبدلي، الخضيري، والمطلق في الأحساء.

ويسترسل السبيعي في حديث الذكريات فيتذكر مواقف تعرض إليها فيقول: كنت لمدة عشرة أعوام أتنقل بشكل يومي بين مكة وجدة وأحيانا مرتين في اليوم ولك أن تتخيل ما نواجهه من مصاعب الطريق وما نعانيه، وكما تعرف لم يتم في ذلك الوقت تعبيد الطرق إضافة إلى أن السيارات لم تكن جيدة بما فيه الكفاية حيث تعاني من الأعطال المستمرة. وكنت في رحلاتي اليومية هذه أتنقل بكميات كبيرة من الذهب والفضة ومع كل ذلك لم تعترضني مشاكل ولم أتعرض لعمليات سرقات حيث كان الأمان سائدا منذ قيام هذه الدولة على يد المغفور له الملك عبد العزيز.

كنّا منذ بزوغ الفجر نعمل حتى المساء وكنّا نسهر على فتيلة الأتريك وإذا انتهت نستعين بالفانوس حتى ننجز أعمالنا وحساباتنا.

نقطة التحول
ويتذكر السبيعي قصة كفاحه ومن معه في ذلك الوقت، حيث يشير إلى أنه كان ينام ومعه بعض الصرافين بالقرب من المطار في جدة وعند سماع محركات الطائرات يصحو لإرسال ما لديهم من عملات إلى وكلائهم في الرياض والكويت وغيرها.

ويسترسل في ذكرياته ليصف نقطة التحول في حياته فيقول: عملت كمفتش لمدة سنتين فيما يعرف حاليا بمصلحة الجمارك في المسيجيد (بين المدينة وينبع) وكنت ومن معي نفتش القوافل لكن مديري لم يسجلني في الكشوف فلم يتم صرف رواتبي مما حدا بي إلى ترك العمل والانتقال إلى مكة المكرمة والتي بدأت منها رحلتي مع التجارة والصرافة تحديدا.

ويعلق على ذلك بأنه يحمد الله على كل شيء وعلى تركه العمل كمفتش ويقول لو سجل مديري اسمي في الكشوفات لبقيت مفتشا طوال حياتي وما حققت هذا النجاح.

ويسترجع السبيعي بداياته فيقول عندما وصلت إلى مكة المكرمة تشاركت مع سليمان الغنيم في محل لبيع الأقشمة وتحديدا المشالح وكنت ابن 15 سنة تقريبا ولم يدر في خلدي أن أعمل في الصرافة وكان الحجاج يحضرون ومعهم عملاتهم وكنّا نشتري منهم ما معهم من عملة ونحتفظ بها لثلاثة أشهر أو أربعة أشهر ومن ثم نبيعها للصرافين المتواجدين مقابل أن نحصل على ريال مجيدي وهي عملة عثمانية كانت سائدة في ذلك الزمان، مشيرا إلى أنه بدأ أول عملية صرافة تقريبا في عام 1356 أو 1357 هـ.

أسعار الصرف
وعن تحديد أسعار العملات وكيفية تحديدها ومتى يتم تغييرها، يوضح السبيعي أن المتحكم الرئيسي في الموضوع هو مبدأ العرض والطلب حيث تتم عملية الصرافة مقابل عمولة إذ كلما توافرت العملة رخص ثمنها والعكس صحيح أيضا، كلما ندرت من السوق غلا ثمنها إضافة إلى ما يرسله لنا وكلاؤنا في الرياض أو الكويت أو البحرين من معلومات يفيدوننا بأن سعر العملة الفلانية ارتفع أو انخفض ونستمر عليه حتى يأتينا خبر جديد عن تغير سعر العملة أو أن يتأثر وضعها وتواجدها في السوق المحلية لدينا في منطقتنا.

ويضيف أن الأسعار تتغير خلال شهر أو شهرين وأحيانا ثلاثة أشهر ويتحكم فيها أيضا التخمين وبالدرجة الأولى المغامرة إذ كنّا نكسب مرة ونخسر أخرى أو بمعنى أصح (نفلس)، وحقيقة القول إننا واجهنا أكثر من موقف تعرضنا فيه لصعوبات وأزمات ولكن (ومن يتق الله يجعل له مخرجا).

ويتطرق الشيخ السبيعي، الذي ما زالت ذاكرته نشطة رغم تقدمه في السن، إلى فتحه فرعا لشركة صرافته في المدينة المنورة ليكون إلى جانب فرعهم في مكة رغبة في خدمة الحجيج كما يقول.

الراكب أبو سنّ ذهب وصرة النقود

ويتذكر الصرافين الذين كانوا يزاولون مهنة الصرافة في ذلك الوقت في الرياض فيتذكر منهم: صالح الراجحي، الحقباني، عبد العزيز المقيرن، الصانع، والشقري. ويضيف أن صالح الراجحي أرسل أخاه سليمان إلى جدة براتب 30 ريالا ليفتح فرعا في المنطقة الغربية. 

ولعل من الطريف أن سليمان الراجحي كان ينافسنا في النهار وفي الليل يسكن في بيتي لمدة عامين ونحن وهو أكثر من الإخوة حيث كان يجمع ما لديه من أموال ويضعها في صرّة نحفظها له في خزائننا. ويعلق على سؤال حول تغير أخلاقيات التجار وتعاملهم فيؤكد أن الوفي وفي، في أي عصر وزمان.

ويسترسل في تذكر تلك الأيام، فيقول إنه كان قطع وعدا لصالح الراجحي بأن يرسل له صرّة نقود من بعض العملات لإرسالها له في الرياض، ويصف ذلك أنه لو تأخرنا في الإرسال قد نفقد المصلحة أو الفائدة المرجوة إذ تصل فائدتنا إلى نحو 8 في المائة. ولإنجاز هذه المهمة انتقلت إلى مطار جدة لعلي أشاهد أحد المسافرين الذين أعرفهم لإعطائه الصرة لإيصالها إلى الراجحي وشاهدت أحد الإخوة في المطار يرغب السفر إلى الرياض وهو شخص معروف يعتمد عليه يعمل لدى الأمير محمد بن سعود الكبير إلا أنني نسيت اسمه وخجلت من سؤاله عن ذلك لكنني اتكلت على الله وأعطيته الصرّة وقلت له أرغب إيصالها إلى الرياض فرحب الرجل وأبدى استعداده وأخبرته أنه سيقابل أحد الأشخاص في المطار لاستلام الصرّة منه، بعد ذلك أرسلت برقية إلى الأخ صالح أخبره فيها أن (الفلوس ستأتيكم مع رجل له سنّ ذهب) ولكن المشكلة حدثت بعد وصول هذا الرجل إلى المطار حيث كانت سيارة الأمير تستقبله ومن معه عند الطائرة فاضطر أن ينتقل معهم دون أن يقابل المندوب الذي أخذ يبحث بين الركاب عن الرجل أبو سنّ ذهب ويسأل عنه حتى قابل أحد الركاب الذي أشار إليه أن اسمه (دخيل الله) وقد ذهب بسيارة الأمير إلى مزرعة الأمير في الخرج فما كان من المندوب إلا الانتقال فورا إلى الخرج لمقابلة الرجل الذي اعتذر عن عدم قدرته على مقابلتهم في المطار وأعطاهم الصرّة كاملة. فلك أن تتخيل لو أن هذا الرجل أنكر أو اختفى بما لديه من مبلغ لا يوجد إثبات لكن من الفضائل التي كانت بين الناس الأمانة والطيبة والوفاء بالعهد.

ويتذكر الشيخ السبيعي بداياته والمواقف التي حدثت له آنذاك ومنها أنه كان هو وعبد العزيز المقيرن (ورثته مؤسسون لبنك البلاد) يعملان في رمضان ويستغلان ذلك الموسم الذي يشهد حضور معتمرين من مختلف دول العالم لصرف العملة لهم وكان الوقت يسرقهما حتى قبيل أذان الفجر فيحاولا تدارك نفسيهما ليتسحرا ويمسكا. وفي أحد الأيام أخذا يبحثان عما يمكنهما أكله قبل الفجر فلم يجدا سوى الفول والعصيدة وهي أكلات لم يكن المقيرن متعودا عليها مما حدا به لرفض تناولهما وأخذ يبحث عن خبز مع كوب شاي لسد جوعه قبل الإمساك بينما نحن كنّا نأكل ونتندر عليه بالضحك.

الراجحي وخاله والشفرات
ومن القصص الأخرى الطريفة يتذكر محمد السبيعي أنه في أحد مواسم الحج كانوا مجموعة من الصرافين يعملون في المشاعر المقدسة في مكة لصرف عملات الحجاج وكان سليمان الراجحي ما زال يعمل لدى أخيه صالح فكان يخرج منذ الفجر ولا يعود إلا منتصف الليل وإذا سئل أين كنت يقول أبحث عن خالي، واستمر على هذه الحالة لثلاثة أيام بعد ذلك اكتشفنا أنه كان يزاول مهنة صرافة العملة للحجاج بعيدا عنّا وكان يقنعنا ببحثه عن خاله حتى لا يخرج منّا أحد وينافسه، ومن ذلك الحين إذا قابلت سليمان الراجحي أقول له (عساك لقيت خالك).

ويذكر الشيخ السبيعي بعض الشفرات التي كانوا يستخدمونها مع وكلائهم في البرقيات المرسلة لهم حتى لا يعرفها التجار والعاملون في مهنة الصرافة معهم في مكة من خلال كشف أقربائهم أو أصدقائهم في مكتب البرقيات لهم عن ارتفاع أو انخفاض أسعار عملات أخرى فينافسوننا. ويقول إنهم كانوا يسمون الذهب (رشاد)، الفضة (صبر)، الهيل (قرنفل)، القهوة (غنم) والقماش (رز) فيقول الوكيل لهم أو العكس اشتري (رشاد أو صبر) أو بعه.

ويبين أنهم في ذلك الوقت كانوا يتواصلون مع وكلائهم من خلال البرقيات وهي الأسرع أو الهاتف والذي يجب عليك انتظار ثلاثة أيام حتى إجراء مكالمة هاتفية، وكانوا يرسلون لهم خطابات تبين لهم أنه تم تسجيل كذا وصرف كذا والرصيد كذا وكان يتم التحاسب معهم بما يسمى الخرطوش وهو مصطلح يعني اليومية.

العشرة آلاف وعنتر بن شداد
ويتذكر إحدى القصص الطريفة عندما كان صغيرا وقبل أن يكون له محل خاص به كان يعمل ويدرس في مدرسة الفلاح في مكة المكرمة ليتعلم قراءة القرآن الكريم، الحساب، الفقه، التوحيد، والخط والإملاء، وفي أحد الأيام: طلبت من رب العمل أن يسمح لي بالذهاب إلى المدرسة فسألني عن عملي فيها وأخبرته بأننا نتعلم القرآن والحساب، فطلب مني حساب بعض الأرقام فجمعتها له وأخبرته أنها تصل إلى 52 ألفا فما كان منه إلا أن ضحك وقال إذا جمعت عشرة آلاف ريال طوال عمرك فأنت عنتر بن شداد.

ويأخذنا الحديث إلى الوقت الحالي لنسأله حول ظهور بنوك جديدة منها بنك البلاد ودخول بنوك أجنبية إلى السوق السعودية من خلال فتح فروع لها أثر كل ذلك على البنوك المحلية، فيقول السبيعي إن الرزق مقسوم ومن يعمل ينجح ومن يتكاسل يستفيد من تكاسله الآخرون. ويدافع عن المنافسة ويؤكد أنها تدفع المتنافسين إلى تحسين الخدمات ورفع جودتها في سبيل الظفر بعملاء جدد والمحافظة على العملاء السابقين.

وعن البنوك الإسلامية، أبان السبيعي أنها نجحت وستنجح مدللا على ذلك بما حققته شركة الراجحي المصرفية للاستثمار من نجاح.

وعن أسباب تحديد رأسمال بنك البلاد الجديد بثلاثة مليارات ريال، يوضح السبيعي أنه تم من خلال دراسة تمت بين مؤسسة النقد العربي السعودي والمؤسسين وتم الاتفاق على أن يكون البنك الجديد في متوسط البنوك القائمة وكان المطروح ثلاثة مليارات أو خمسة مليارات وتم الاتفاق على أن يبدأ بالثلاثة مليارات.

ويضيف تذكره لمشواره في مهنة الصرافة ليوضح أنه كانت له تعاملات مع الحكومة وتحديدا وزارة المالية إذ كانوا يصرفون عن طريقه رواتب موظفي وزارة المعارف حيث يتم إيداع بعض الأموال لديه. كما يتم إيداع حسابات سرية وكان يشرف عليها وزير المالية آنذاك السليمان، يطلب منه حمل مبالغ معه تصل إلى مليون ريال أحيانا في المشاعر المقدسة في عرفات ومزدلفة ومنى ولا يرغبون في تحويل هذه المبالغ عن طريق البنوك عند وصول الملك عبد العزيز لتلك المواقع. 

ويختتم قصة مشواره ليؤكد للأجيال الحالية والمستقبلية أنهم في ذلك الوقت كانوا يعملون ليل نهار دون تعب أو تذمر فمن يرغب النجاح لا يتكاسل أبدا.
 

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد