الاثنين 12 جمادى الثانية 1442 - 25 يناير 2021 - 05 الدلو 1399

رسالة الى وزير التعليم .. المقررات المالية

وائل مرزا

قبل فترة وجيزة أعلنت وزارة التعليم أنها بصدد إِضَافَة محتويات في بعض المقررات الدراسية لطلاب وطالبات التعليم العام ، حيث تُعنى بتنمية مفاهيم الادارة المالية للأفراد خاصة في الادخار ، إضافة الى ذلك ستكون المبادرة بشكل مقرر إلزامي في جميع الجامعات والكليات عن الثقافة المالية .

الحقيقة هذا الموضوع يعتبر من أهم المسائل التي يجب أن تأخذ حقها من النقاش في هذه الفترة ، لما تصاحبها من انعكاسات على مستقبل الأفراد في المملكة سواء كانوا بشكل مستثمرين أو متخذي قرار لدى القطاع الحكومي أو الخاص . دعونا نستقرئ الوضع الحالي حتى نعرف ما هو المطلوب منا بشكل آراء تجاه هذه المسألة وذلك على النحو التالي :

لماذا يحتاج الأفراد لتأسيس الثقافة المالية ابتداء من التعليم العام وحتى العالي ؟ 
يمر الكثير من المستثمرين بتحديات جمة تجاه استثماراتهم ولكن الاستثمارات على شكلين :
1- الاستثمارات الحقيقية ذات البعد التجاري والتي يعوقها الجهل بأنواع المشاريع الصغيرة وماهي اللمسات الريادية المطلوبة اتجاه ذلك . إضافة الى ذلك فعمل دراسة الجدوى خاصة المالية منها هي من أهم القضايا المغيبة في أذهان الكثير من الأفراد . إضافة الى ذلك فإن قضية التثمين العقاري السكني هي من أهم المخاطر التي يقع فيها الفرد نظرا لجهله التام نحو ذلك ، فهو بالتالي قد يقع في شراء فيلا أو عمارة سكنية صغيرة غير مجدية ماليا أو أنها مقيمة بأكبر من ثمنها الحقيقي !

2- الاستثمارات المالية وهي من أخطر القضايا التي تهلك الوضع المالي للفرد خاصة مع سوء ادارة المحفظة الاستثمارية أو سوء السلوك الاستثماري العشوائي المضاربي أو عند شراء أسهم أعلى بكثير من قيمتها العادلة ، وهذا ما كان جليا في أزمة السوق السعودي 2006 .

وبما أن الاستثمار يجب أن يكون مصاحبا لمهارات الادخار وادارة المصاريف الشخصية للأفراد ، لذلك يجب أن يتم طرح هذا الجانب المهم ضمن المقررات الدراسية المقترحة معززة في الطالب أهمية التمويل الذاتي لخوض أسبار التحديات المالية .

ماهي آلية تطبيق المقررات المالية ؟
قبل الخوض في التفاصيل والخطة الممنهجة لتطبيق هذه المقررات المالية علينا التنبه بمخاطر الفجوة المعرفية في الأمور المالية ، حيث تعتبر من أهم المخاطر في تطبيق هذه المقررات التعليمية المقترحة أن لا تكون متسلسلة في طرح المواضيع المالية مما يؤدي الى فجوة معرفية في نهاية المطاف بعد انتهاء الطالب من جميع مراحله الدراسية بشقيها العام والعالي . لذلك اقترح صورة عامة للمقررات التالية :
1- مرحلة التعليم العام / الابتدائية (الصف الرابع الى السادس) : مقرر الادخار ويتضمن مهارات الادخار وأهمية المال وسلوكيات الاسراف والتبذير السيئة ، إضافة الى حسابات التاجر الصغير .

2- مرحلة التعليم العام / المتوسطة : مقرر المصاريف ويتضمن أساسيات ادارة المصاريف ووضع الموازنة الشهرية بما في ذلك إدارة المصروف الشهري ومخصص الحصالة .

3- مرحلة التعليم العام / الثانوية : مقرر الاستثمار في الاسهم ويتضمن أساسيات دورة حياة الشركات المساهمة من مؤسسات حتى شركات متداولة ، إضافة إلى ربط الادخار بالاستثمار في الاسهم خصوصا الاكتتابات ، وأخيرا ربط فقه المعاملات بالأمور المالية من خلال تصنيف أنواع الشركات المساهمة بين نقية ومختلطة ومحرمة .

وأما بالنسبة الى مرحلة التعليم العالي / الجامعي خاصة بعد تأسيس الكثير من المفاهيم المبسطة من خلال التعليم العام ، هنا يأتي الدور على المقررات المالية التي سيكون لها واقع الأثر على الاقتصاد السعودي من خلال محورين وهما المشاريع التجارية الشخصية وتملك الأصول العقارية إضافة الى الاستثمار في الأسواق المالية كالأسهم ، وذلك على النحو التالي :

1- مقرر الثقافة التجارية : حيث تقدم طرحا مهما في عمل دراسة الجدوى ماليا بالإضافة الى التطرق الى أنواع المشاريع الصغيرة .
2- مقرر الثقافة المالية : حيث تستعرض أهمية القيمة الزمنية للنقود وحساب نمو الأصول على فترات زمنية متفاوتة واضعة في الاعتبار مخاطر التضخم ، واخيرا يأتي طرح أساسيات في ادارة المحافظ الاستثمارية وتثمين الأصول الاستثمارية ابتداء بالأصول العقارية وختاما بأساسيات التحليل المالي الأساسي للشركات .

من سيدرس مقررات الثقافة المالية ؟
لو افترضنا أننا أحسنا وضع هذه المناهج المقترحة بأفضل المخرجات فماذا عن صانع المدخلات أي الدور الريادي للمعلم أو المعلمة ، وهذا ما يقودنا للحديث عن : هل سيزاحم جزء من خريجي تخصص المالية في الجامعات معلمي ومعلمات مدارس التعليم العام ؟ وهل هذا الطرح سيقودنا الى تغيير في مميزات سلم الرواتب لهذه الشريحة المميزة من الخبراء في المجال التعليمي ؟.
 
نعم نحتاج لذلك فإن نجاح مثل هذه المبادرات على الأفراد من المملكة سيكون لها بالغ الأثر في تحفيز الاقتصاد من خلال المشاريع الصغيرة وتحفيز الأسواق المالية وتحريك جانب بناء الثروات للمواطنين والمقيمين ، مما سيعزز جانب الطلب على منتجات وخدمات الشركات ويقلص بالتأكيد مخاطر وجود الازمات المالية التي تعصف بالأسواق المالية وتأكل ثروات المستثمرين .

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو