السبت, 5 أبريل 2025

“فورين بوليسي”: الصين تتطلع إلى استثمار استراتيجي نفطي كبير بالسعودية

اعتبر تقرير حديث بمجلة (فورين بوليسي) أنه منذ انتخاب الرئيس الامريكي دونالد ترامب يبدو أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة قد عادت الى سيرتها الأولي، حيث شكلت رغبة ترامب في ردع النفوذ الايراني ودعمه للاصلاحات الاقتصادية السعودية حافزا للمسئولين بالرياض، الذين ابدوا حماسا لوحدة الهدف الجديد بين البلدين.

ويري كاتب التقرير الاقتصادي مشعل الجرجاوي أنه في ذات الوقت تسعي الصين في هدوء لجلب احتياطات السعودية من الهيدروكربون بقوة الى مدارها، من خلال مبادرة طريق الحرير الجديد “مبادرة الحزام والطريق”، الطموحة، الى جانب التقارير التي تحدثت عن عرض الصين شراء حصة في شركة النفط السعودية “ارامكو”، حيث تضع هذه المبادرات أساسا لتحول اقتصادي عميق في الشرق الأوسط والعالم.

ولفت الكاتب الى أن سيطرة الصين بشدة على عملتها الخاصة تعتبر هى الخطوة الاولى نحو اصلاح طريقة تداول النفط. وقد قام النظام الأمريكي “بترودولار”، الذي قام بصياغته الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون والمملكة العربية السعودية الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود في عام 1973، بتثبيت الدولار على السلع الأكثر رواجا في العالم.

اقرأ المزيد

وبحسب الكاتب كانت الولايات المتحدة قد وافقت على بيع السعودية المعدات العسكرية المتقدمة، في مقابل إجراء مبيعات الطاقة حصرا بالدولار.

واعتبر الجرجاوي أن  أحد الأسباب الواضحة لرغبة الصين في أن يتم تداول النفط باليوان هو زيادة الطلب العالمي على الأصول المقومة باليوان. ومن شأن ذلك أن يزيد التدفقات الرأسمالية الداخلة، وقد يؤدي في النهاية إلى أن يكون اليوان بديلا عالميا معقولا للدولار الأمريكي. والمملكة العربية السعودية هي المنتج التاريخي لمنظمة الدول المصدرة للنفط “اوبك”، فإذا وافقت على اجراء معاملات بعملات غير الدولار، سيضطر منتجو الاوبك الاخرون الى ان يحذوا حذوها.

ونبه الكاتب الى أن تفكير بكين يتأثر أيضا بالحسابات الجيوسياسية. وقد تستغرق عوائد الاستثمار فى البنية التحتية السعودية عقودا، الا ان بكين ستكتسب موطئ قدم قيما فى الخليج، وربما تقنع احد كبار منتجى النفط فى العالم بالارتقاء بالطريقة التى يتم بها تداول النفط. وعلاوة على ذلك، توفر المملكة العربية السعودية والحلفاء في الخليج، خاصة دولة الإمارات العربية المتحدة، للصين مركزا قيما في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا من خلال موانئها ومطاراتها وشبكاتها العالمية. وكانت بكين والرياض قد أعلنتا مؤخرا عن عدد الصفقات في مختلف القطاعات، بما في ذلك زيادة صادرات الطاقة وصندوق استثمار مشترك بقيمة 20 مليار دولار.

ويري الكاتب أن الصين لم تمنح المملكة العربية السعودية الكثير من الوقت للنظر في خياراتها. وقد أعربت شركات النفط الصينية المملوكة للدولة “بتروتشاينا” و”سينوبك” بالفعل عن رغبتها في شراء مباشر لنسبة 5٪ من أرامكو السعودية. وقد يمثل ذلك فرصة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي كان حريصا على تحقيق تقييم بقيمة 2 تريليون دولار لشركة أرامكو في طرح عام أولي محتمل، والذي من المقرر عقده حاليا في العام المقبل.

ذات صلة



المقالات