السبت, 17 أبريل 2021

بعد 10 سنوات من الأزمة.. هل سيواصل الاقتصاد العالمي النمو خلال 2018 لينهي عقد من الركود

أطلق الاقتصاد العالمي اشارات على التعافي في النصف الثاني من العام 2017، فبعد 10 سنوات من الازمة المالية العالمية تترقب الاسواق والمستثمرون العالميون دخول عام 2018 ليبقى التساؤل هل سيواصل الاقتصاد العالمي والذي يتحرك كقطار واحد النمو خلال الفترة المقبلة؟ وألقت تقارير متعددة الضوء على احتمالات النمو في الاقتصاديات العالمية الرئيسية التي تمثل القاطرة المحركة للنمو الاقتصادي.

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة
يتوقع أن تستمر خلال العام المقبل واحدة من أطول دورات النمو التي شهدتها الولايات المتحدة في تاريخها بعد أن نما الاقتصاد الأميركي بأسرع وتيرة له في أكثر من عامين في الربع الثالث من العام 2017 لينتهي العام على إقرار الكونغرس الأميركي مشروع قانون الضرائب، حيث يتوقع استمرار نمو ارباح الشركات الاميركية بالتزامن مع التخفيضات الضريبية الكاسحة التي أقرها الكونغرس، حسبما تناولته “الأنباء”.

وبلغ نمو الناتج المحلي الأميركي 3.2% بالربع الثالث محققا أسرع وتيرة منذ الربع الأول من العام 2015 وأعلى من معدل الربع الثاني للعام الحالي الذي بلغ 3.1%. وهذه المرة الأولى منذ العام 2014 التي ينمو فيها الاقتصاد بمعدل 3% أو أكثر لربعين متتاليين، وقد انعكس الاداء الاقتصادي الايجابي على ارتفاع الأسهم الأميركية ببورصة «وول ستريت».

وعلى الرغم من زيادة عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة البطالة في آخر اسابيع العام، فإن الاتجاه العام يشير إلى أن سوق العمل لاتزال قوية، حيث ارتفع متوسط 4 أسابيع، الذي يقدم صورة أدق لسوق العمل، بمعدل 1250 طلبا فقط، ليصل الإجمالي إلى 236 ألف طلب لتبقى البطالة عند أقل مستوى سجلته منذ 17 عاما والبالغ 4.3%.

وعكست بعض المؤشرات الأساسية بما فيها طلبات السلع الرأسمالية ومؤشر التصنيع وانتعاش الاستثمار والتفاؤل باستمرار النمو الاقتصادي.

وبينما يتوقع معظم الجمهوريين أن الخفض في الضرائب والمقدر بنحو 1.4 تريليون دولار على مدى 10 سنوات سيسهم في إنعاش النمو إلى حد التعويض عن تلك الضرائب، إلا أنه في المقابل يستبعد اقتصاديين آخرين هذا الانتعاش وان اتفق الجميع على ان خفض الضرائب سيسهم في إنعاش أرباح الشركات ومعدل النمو الاقتصادي على المدى المتوسط.

منطقة اليورو
بعد أن تأخرت عن اللحاق بالنمو الاقتصادي العالمي نجحت منطقة اليورو في العودة لتسجل اداء ايجابيا في ختام العام 2017 ما انعكس على ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لأعلى مستوى منذ 6 سنوات ليبلغ 57.5 نقطة وعكست مجموعة من المؤشرات تلك القوة في مقدمتها:
٭ نمو الناتج المحلي الاجمالي لكل من دول فرنسا وإيرلندا وألمانيا في الربع الرابع من 2017.
٭ أظهرت المراجعات لبيانات الناتج المحلي بالربع الثالث لمنطقة اليورو قوة النمو بـ 2.6% سنويا.
٭ فاقت ثقة المستهلك التوقعات، لتصل لأعلى مستوياتها في 10 سنوات محققة رابع ارتفاع شهري على التوالي.

وذكر اقتصاديون ان هناك ازدهارا في نشاط الاعمال ووتيرة خلق الوظائف والتي وصلت لأسرع معدلاتها خلال 17 عاما، متوقعين تحقيق نمو ربع سنوي يصل إلى 0.8% بالربع الرابع من 2017 وهو افضل مستوى منذ 10 سنوات.

وحقق قطاع الصناعات التحويلية أداء أفضل بكثير من جميع التوقعات في استطلاع الرأي الذي أجرته رويترز حيث قفز «مؤشر مديري المشتريات» للقطاع إلى 60.0 من 58.5، وهي ثاني أعلى قراءة منذ بدء تسجيل قراءة المؤشر في يونيو 1997، ليسجل قراءة تتجاوز ذلك فقط في أبريل 2000.ورفع الاتحاد الأوروبي توقعاته للنمو في منطقة اليورو هذا العام إلى 2.2%، التي في حال تحققها ستكون الأفضل منذ العام 2007.

في حين سجل اقتصاد ألمانيا نموا بنسبة 0.8% خلال الربع الثالث من العام الحالي، بحسب بيانات رسمية، كما حققت إسبانيا معدلات النمو نفسها.

بينما شهد إجمالي الناتج المحلي في فرنسا وإيطاليا زيادة قدرها 0.5% خلال الفترة نفسها.

بريطانيا و«البريكست»
يتوقع تقرير لصندوق النقد الدولي مزيدا من التقدم بمفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأن يتراجع التضخم المرتفع في بريطانيا تدريجيا من 3.1% ولكنه سيظل أعلى بكثير من المستهدف.

وأشارت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد إلى أن الاقتصاد البريطاني مازال متأثرا بقرار البريكست، وأضافت أن الشركات تؤخر الاستثمارات حتى تتضح الرؤية أكثر فيما يتعلق بقواعد التجارة في المستقبل.

ويسهم وصول بريطانيا إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي في فتح المجال للتفاوض فيما يخص العلاقات التجارية، فقد وافقت بريطانيا على دفع 40 إلى 60 مليار يورو لتسوية بعض الالتزامات مع الاتحاد، وشملت الاتفاقية أيضا تسوية لبعض حقوق مواطني الاتحاد في بريطانيا بعد الانفصال، بالإضافة إلى مسألة الحدود الايرلندية، وسيبدأ كلا الطرفين الآن الخوض في نقاشات أكثر أهمية، وهي العلاقات التجارية في المستقبل بعد الانفصال.

الاقتصاد الألماني
يتوقع أن ينهي الاقتصاد الألماني عام 2017 مسجلا أسرع نمو له خلال 6 أعوام، وذلك بعد أن ساعد تحقيق مكاسب في الصادرات وتحسن في استثمارات الشركات، في تعزيز إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث حسبما ذكر مكتب الإحصاء الاتحادي بتحقيق نمو 0.8%، خلال الأشهر الثلاثة التي استمرت حتى نهاية سبتمبر الماضي بالمقارنة مع الربع الثاني من العام الحالي، عندما ارتفع بنسبة 0.6%.وأوضح مكتب الإحصاء أن صادرات الربع الثالث ارتفعت 1.7%، بالمقارنة مع ارتفاع الواردات 0.9%، وقد تسارع النمو الاقتصادي الألماني ليصل إلى 2.8% خلال الربع المنتهي في سبتمبر الماضي بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، ليرتفع من 2.3% خلال الأشهر الثلاثة التي انتهت في يونيو.

تحديات في 2018
تبقى مجموعة من التحديات والتساؤلات أمام الاقتصاد العالمي في 2018 واهمها:
٭ هل سيستمر النمو الذي شهدته الاسواق في النصف الثاني من العام الحالي خلال 2018؟
٭ هل سيتم التراجع عن السياسات النقدية المحفزة، وبدء دورة جديدة من رفع الفوائد، كما يفعل الفيدرالي الأميركي الآن؟
٭ من المرجح أن يتباطأ النمو الصيني بعد سلسلة الإجراءات التشددية التي بدأتها السلطات هناك، لاسيما تلك المتعلقة بالتمويل.
٭ استمرار ارتفاع اسعار النفط سيؤثر سلبا على النمو الاقتصادي العالمي.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد