الاثنين 25 ذو الحجة 1440 - 26 أغسطس 2019 - 03 السنبلة 1398

معايير الإستثمار الريادي

د. فيصل بن عبدالله القاسم

يعاني الكثير معرفة أين يضع امواله وكيف يستثمرها وربما قرر الإحتفاظ بها نقداً حفاظاً عليها مع ان القيمة للمال تقل مع تقدم الزمن وهو اول درس بالإدارة المالية لإن القيمة الحقيقية للمال الحالية تقل في المستقبل والقوة الشرائية تضعف. والكثير كون ثروته من العقار وكان احد السبل للإنفاق الحكومي من خلال المنح العقارية في حقبة من الزمن، ويختلف الإنفاق الحكومي بين الحين والآخر حسب الظروف ولكن الإقتصاد القوي المتنوع يرتكز على الصناعة والزراعة والطب والتعليم والخدمات والأمور الآخرى التي تستفيد من الموارد وتوظيفها توظيف جيد للإستفادة والحصول على منتج نهائي يمكن الإستفادة منه. وعندما ضعف الإنفاق الحكومي تباطئ الإقتصاد قليلاً ليصحح باذن الله من خلال رؤية 2030 والدخول في دول القوى الإقتصادية العشرين G20 خصوصاً بعد الكثير من الأخطاء مثل التستر والسعودة الوهمية والإنفجار السكاني خصوصاً من المقيمين حتى وصل ما يتجاوز 11 مليون نسمة في 2016 بعد ان كان 6.8 مليون في 2006. ولكن الظروف السياسية من حولنا في تحسن ولله الحمد والمشروع الفارسي ظهرت معالم فشله.

لدينا الكثير من الموارد والمؤهلين والكوادر الذين لا يستطيعون إيجاد فرص وظيفية او عمل حتى الذين على رؤوس العمل يعانون من البيئة الغير محفزه وضعف الإنتاجية والبيروقراطية المؤسسية التي لا تسمح في إبراز المواهب. ومن خلال القرارات الحكومية في الآوان الأخيرة من خلال صندوق الصناديق الذي يندرج تحت صندوق الاستثمارات العامة ودعم القطاع الخاص بملغ 72 مليار والتركيز على المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال خطاب الملك سلمان حفظه الله بمجلس الشورى بإفتتاح دورته الجديده بحيث يستطيع الريادي إيجاد الفرصة وإبراز المهارات والمواهب وربما توظيف الكوادر لإن الشركات الكبيرة لم تعد قادرة على توظيف وتدريب وتأهيل كل المتقدمين. ورغم المعوقات التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي تتجاوز 54 الف منشأة حسب إحصائية هيئة سوق المال التي إجريت عبر مسح للتعرف على الشركات المؤهلة للسوق الموازي إلا ان المعوق الرئيسي أمام هذه المنشآت والمشاريع هو رأس المال والسيولة. فمثلاً الإشتراطات في الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) احد الجهات الممولة للمشاريع الناشئة تتطلب ضمانات لتمويل 300,000 ريال علماً بأن اصحاب المشاريع لا يوجد لديهم أي صيغة ضمان بالبداية حتى الأقراب او الأهل لو لديهم الدعم لدعموا، وهنا تنشى المشكلة عندما يبدى المشروع بتمويل وليس رأس مال. وأعلم جيداً التحديات التي مرت بها ريادة حول تعثر سداد المشاريع ولكن هذا يلزم دراسة متمعنه لكل حالة ومحاولة تغير التفكير لدى المتقدمين بأنه ليس الهدف الحصول على تمويل للتعثر ولكن يجب أن يكون هناك سداد ليستفيد الآخرين كذلك. المخاطرة في بداية المشاريع ضرورية وعلى أحد الطرفين تحمل ذلك ولا يكاد يخلو أي مشروع من مخاطرة ولكن المعوقات هي التي تهدد بداية المشاريع. والجهات الداعمه في القطاع الخاص مثل واعد، وعقال، وشركة الرائد المتقدمة للإستثمار وخلافه لم تعد تستطيع دعم كل أصحاب المشاريع لأن كل جهه لها هدفها الخاص وفي بعض الأحيان لا يُستثمر إلا ب 10% من المشاريع المتقدمة.

عموماً نعود إلى موضوعنا التأجر الناجح الذي يتواكب ويبحث عن فرص بديلة عن العقار ويبحث عن الريادين المبدعين ليدعمهم من خلال التوجيه والإرشاد، والإستثمار وحيث يوجد صناديق استثمار رأس مال جرى Venture Capital Funds تستثمر بالمشاريع الناشئة وسمعنا عن برنامج تحدي الهوامير في روتانا خليجية الذي يستهدف الإستثمار في الفرص وهذا بالحقيقة تحول صحي بالبيئة الإقتصادية يجعل الكثير يفكر بالبداية بالمشاريع. الذي يميز صناديق الإستثمار في رأس مال الجرى هو وجود نظام مؤسسي ولجنة للإستثمار بها أعضاء تحدد نسب الإستثمار والمشاركة ونقاط الدخول والخروج مع المشاريع الناشئة لإن القرار الفردي بالغالب عاطفي او غير سليم. ومن خلال إحتكاكي الأخير في هذا القطاع اتضح لي ان الغالبية لا يخاطر ولكن يبحث عن الربح السريع والفرص التي تجاوز عمرها خمس سنوات وفي هذه الحالة تقل نسبة المخاطرة والمشروع قد بلغ نضجه. لهذا نحتاج إلى إستثمار مؤسسي يعي ويعرف التعامل مع أصحاب المشاريع لإن الإجتماعات المسبقة مكثفه قبل الدخول بالإستثمار وفيها اسئله كثيره قد يكون مٌكلف زمنياً لكلا الطرفين مما يؤدي إلى احباط احد الطرفين عند عدم الإتفاق. 

 

مستشار مالي Dralkassim @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد