الأحد 16 ربيع الأول 1442 - 01 نوفمبر 2020 - 10 العقرب 1399

الواقع

زياد محمد الغامدي

النجاح في فهم الواقع طريق لقراءة صحيحة للمستقبل, وتوقع المستقبل لا شك متى كان دقيقا ينتج عنه منافع اقتصادية اذا أحسن المرء في اتخاذ القرارات الصائبة. وما ينطبق على الأفراد ينطبق على المنشآت وعلى الدول كذلك. ونظرة على واقعنا الاقتصادي في المملكة, لا شك انه جديد ولم يمر مثله على مر السنين الماضية, فالرفع التدريجي للدعم دخل حيز التنفيذ, و ضريبة القيمة المضافة فعلت, ورسوم جديدة ومتنوعة على العمالة سبق ان اعلن عنها ودخلت حيز التنفيذ, وفرض رسوم الاراضي البيضاء, واعادة ترتيب اولويات الانفاق الحكومي بما يزيد من كفاءة المشاريع ويحد من الهدر وغير ذلك الكثير كله يجعل من الصعوبة معرفة القرار الاقتصادي والاستثماري الصحيح في هذا الوقت. بمعنى آخر يصعب التنبؤ وتوقع التكاليف, ويصعب توقع التدفقات النقدية المستقبلية من أي مشروع, وحين أقول يصعب لا أعني انه يستحيل, كل ما أعنيه انه يصعب, حتى قراءة سلوك المستهلكين تبدو صعبة في هذه الظروف لان المستهلك النهائي نفسه يمر بما لم يسبق له ان مر به. وفي هذه الظروف يطرح السؤال المهم, ماذا أفعل؟.

في أسوأ الظروف, قد يحدث احجام جماعي عن القيام بأي توسع أو استثمار رأسمالي في المشاريع, ولكن هذا يبدو مستبعد لأنه على أرض الواقع هناك حيز ضخم للتوسع والانفاق الاستثماري, واذا لم يشغل المستثمر المحلي هذا الحيز فسيشغله المستثمر الاجنبي لا محالة. شخصيا اتوقع ان تقوم جهات الاستثمار  بتحليل استطرادي, اذا صح التعبير, لما سينتج و يتولد عن التغييرات الاقتصادية, وبقراءة متأنية لتوجهات الانفاق الحكومي, سيتم فهم الواقع وقراءة المستقبل بشكل صحيح. فعلى سبيل المثال هناك توجه حكومي واضح لزيادة الاستثمارات في قطاع الترفيه, وهذا سينعكس على التدفقات النقدية لهذا القطاع, ومن الواضح ايضا كذلك ان هناك توجه حكومي لزيادة الاستثمارات في القطاع الطبي, وهذا سينعكس كذلك في التدفقات النقدية لهذا القطاع. ومن الواضح ايضا ان هناك توجه حكومي لتحريك الاراضي البيضاء و تطويرها وهذا لا شك سيساهم في الحركة الانشائية بما يحيي هذه الاراضي ويعمرها ويبنيها. 

ولكن في المقابل هناك توجه حكومي لتقليص الايدي العاملة الاجنبية في المملكة, وهذا لا محالة سيلقي بضلاله على قطاع التجزئة التي تعتمد بطبيعتها على العمالة الوافدة, وخصوصا في قطاع السوبرماركت والبقالات وغيرها كذلك. ايضا رفع اسعار الكهرباء ستلقي بظلالها على هذا القطاع لا محالة, ولكن في المقابل ستنشط المواقع الالكترونية التي تقوم بتوصيل الطلبات الكترونيا, وسنشهد تدفق استثماري في المنصات الالكترونية لما ستوفره من بضائع تجزئة بسعر اكثر تنافسية. ايضا من المتوقع ان تشهد قطاعات الصناعات الثقيلة ركود نظرا للترشيد الإنفاقي الحكومي, وربما يشهد هذا القطاع اندماجات متعددة بهدف خفض المصاريف وتخفيض التكاليف.

اجمالا, فهم الواقع واستيعابه ومعرفة آثاره ستأخذ وقت لا بأس به, وهذا طبيعي خصوصا ان ما نمر به لم يسبق لنا معايشته. ولكن سيكون هناك رابحون من قراءة الواقع بالشكل الصحيح, وسيكون هناك بطبيعة الحال خاسرون. وستضل عجلة التنمية تدور بما يحقق المبتغى, كل ما اختلف هو زاوية الدوران فقط.
    

مراجع داخلي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو