الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441 - 11 ديسمبر 2019 - 19 القوس 1398

عقود الصيانة بداية لتوطين المهن عالية المهارة

عبدالخالق بن علي

في مقال الأسبوع الماضي اقترحت أن يتم إنشاء شركات خدمات مساهمة بهدف تدريب وتوظيف وتوطين المهن الحرفية عالية المهارة . والحقيقة أن ردود فعل كثيرة وصلتني تفاعلا مع المقال معـظمها مؤيد بقوة للفكرة ، ولكن بعض الأخوة لفت نظري لشركات الصيانة العاملة مع الحكومة .

والواقع أن الشركات العاملة في صيانة المنشأت والأجهزة والألات والمعدات والسيارات الحكومية تمارس جميع المهن الحرفية عالية المهارة دون استثناء وتعد سعودة الوظائف في تلك الشركات خطوة أولية مهمة جدا في سبيل توطين المهن الحرفية عالية المهارة في سوق العمل بالكامل . 

وتأتي أهمية توطين تلك المهن في شركات الصيانة العاملة مع الحكومية من عدة جوانب ؛ أولا أن الشركات قائمة ولديها مشاريعها القائمة ولديها خبرتها الطويلة في العمل ، وهذا يسهل عملية استقطاب الشباب السعودي للعمل المهني وتدريبهم أولا ضمن برامج تدعمها الحكومة ومن ثم توظيفهم . وعقود تلك الشركات مع الحكومة من الضخامة بحيث يمكنها تحمل رواتب مغرية نسبيا للشباب خصوصا إن حصلت على دعم من صندوق الموارد البشرية ضمن برامجه المختلفة . 

وأخيرا العمل في الشركات العاملة مع الحكومة أمر مرغوب لدى الشباب ولا يجدون فيه أي صعوبة أو غضاضة من الناحية الإجتماعية وأن ذلك العمل من الأعمال المنتقصة في المجتمع . ومن حيث أوقات العمل التي تمثل عائقا لبعض الشباب خصوصا تلك التي تمتد لأوقات متأخرة من الليل . ومن حيث مكان العمل الذي سيكون في منشأت وأماكن عامة لا علاقة لها بالمواطن العادي . كل تلك العوامل تسهم في تحفيز الشباب على القبول بالعمل في المهن الحرفية . 

ومن المشاكل التي سيقضي عليها هذا الإجراء التستر الذي تمارسه بعض شركات التي تعمل في عقود الصيانة الحكومية . فبعض تلك الشركات بعد أن تحصل على عقد صيانة ما تقوم بالإتفاق مع العمالة في السوق كل حسب مهنته لتنفيذ العمل من خلال اتفاقيات غير مكتوبة ، وبعضها بإتفاقيات مكتوبة مع المؤسسة الوهمية التي تشغل تلك العمالة ، والمحصلة تستر على العمالة الوافدة. وذلك السلوك الذي انتشر كثيرا حتى في مشاريع الصيانة الحكومية الكبيرة، رسخ فكر التستر والأجور الرخيصة جدا مما صعب دخول السعوديون للمهن الحرفية بل جعله مستحيلا . 

اعتقد أن البدء بتوطين الوظائف الحرفية في شركات الصيانة العاملة في المشاريع الحكومية سيسهل أولا دخول الشباب لتلك المهن ، ويؤسس لفكرة إنشاء شركات الصيانة المساهمة العاملة في القطاع الخاص ، ويقضي على أكبر مشغل للتستر . 
 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو