الثلاثاء, 20 أبريل 2021

5 أشياء ينبغي أن تعرفها عن آفاق الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

قال صندوق النقد الدولي في تقرير حديث له عن آفاق الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أن النمو غير النفطي يكتسب زخماً متزايداً في البلدان المصدرة للنفط، بينما يستمر التعافي الهش في البلدان المستوردة للنفط عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان.

اقرأ أيضا

وفي هذا الصدد، يري مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، جهاد أزعور إن “تحقيق الاستفادة الكاملة من تنامي الاقتصاد العالمي يتطلب من المنطقة أن تعجل بإجراء الإصلاحات الاقتصادية الأساسية، مع ضرورة التركيز على تحسين مناخ الاستثمار، ورفع الإنتاجية، وتعزيز الحوكمة.

وفيما يلي خمسة أشياء أساسية نستخلصها من تقرير الصندوق:

1- النمو يتعافى – ولكن ليس بمعدلات كافية، والمكاسب المحققة هشة:

نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي 1.7% في 2017 بين البلدان المصدرة للنفط، بانخفاض كبير عن المستوى المحقق في 2016، تحت تأثير تخفيضات الإنتاج المتفق عليها بقيادة الأوبك. غير أن البلدان المصدرة للنفط ظلت تشهد تعافياً متواصلاً وواسع النطاق في النشاط غير النفطي، فيما يرجع جزئياً إلى تباطؤ وتيرة الضبط المالي. ومع انتهاء المدة المحددة لاتفاق أوبك+ وتعافي الإنتاج النفطي، من المتوقع أن يتسارع النمو في العامين الحالي والقادم. ومع ذلك، فإن النمو السنوي الذي يُتوقع أن يبلغ 3.6% على مدار الفترة 2019-2023 في البلدان المصدرة للنفط يظل أدنى بكثير من مستويات النمو متوسط الأجل التي حققتها هذه البلدان قبل صدمة النفط في 2014.

الا أن الصندوق يري أن مستويات النمو تلك لن تكفي لتوليد الوظائف المطلوبة لخفض البطالة – ولا سيما للشباب العاطل عن العمل الذي يشكل 23% تقريباً من شباب المنطقة.

2- لماذا لا تحقق المنطقة الاستفادة الكاملة من التعافي العالمي؟

مع مستويات الدين المرتفعة أو المتزايدة بسرعة، اضطرت البلدان إلى اتخاذ إجراءات كبيرة لتخفيض العجز، عن طريق الحد من الإنفاق الحكومي أو تعبئة الإيرادات. وبمساعدة هذه الخطوات، سيصبح بمقدور المنطقة الحفاظ على ترتيب بيتها الاقتصادي، والسيطرة على الدين والتضخم، وخلق بيئة مؤدية للنمو الاحتوائي المستدام. غير أنها يمكن أن تكبح النمو الاقتصادي في نفس الوقت. 

فبلدان المنطقة تحتاج أيضاً إلى مزيد من الاندماج مع الاقتصاد العالمي مع تنويع ما تقدمه من منتجات وخدمات. وسيتطلب هذا زيادة فرص التمويل المتاحة للقطاع الخاص (وخاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة) والنهوض بمهارات القوى العاملة.

وقد كان عدم اليقين المحيط بأسعار النفط، وتصاعُد التوترات التجارية، وآثار الصراعات الجارية وما يترتب عليها من تداعيات بمثابة قيد إضافي على النمو، ولا تزال مخاطرها قائمة في الفترة المقبلة.

3- قوة سياسات المالية العامة والسياسات النقدية أمر مهم، لكنه غير كافٍ لتحقيق النمو

سيؤدي ارتفاع مستويات الدين إلى الحد من قدرة سياسة المالية العامة على إعطاء دفعة للطلب على المدى القصير. ومع سعي الحكومات لتخفيض ديونها إلى مستويات يمكن التعامل معها، ينبغي أن تتجه إلى توسيع القواعد الضريبية وتحسين كفاءة الإنفاق، بما في ذلك استكمال إصلاحات دعم الطاقة. وسيساعد ذلك في معالجة التحديات الجارية أمام المالية العامة وتحقيق وفورات يمكن توجيهها للإنفاق على البنود ذات الأولوية، كالصحة والتعليم والاستثمارات العامة.

وسيكون تعزيز مصداقية السياسة النقدية ضرورياً لتثبيت توقعات التضخم. ففي ظل هذه الظروف، سيكون المجال المتاح محدوداً لتخفيض أسعار الفائدة من أجل تحفيز النمو الاقتصادي، حتى وإن كان التضخم قد بدأ يتراجع إلى مستوى معتدل. ونظرا لأن دول مجلس التعاون الخليجي تطبق أنظمة لسعر الصرف الثابت، فسوف تحتاج إلى تعديل سياساتها النقدية تمشياً مع الزيادات المتوقعة في أسعار الفائدة الأساسية لدى الولايات المتحدة، مما يمكن أن يشكل عبئاً على النمو في الفترة المقبلة.

4- التعجيل بالإصلاحات الهيكلية مطلب أساسي:

يقول صندوق النقد أنه ينبغي لبلدان المنطقة أن تغتنم فرصة التعافي العالمي لتعجيل إصلاحاتها الهيكلية التي تحد من اعتمادها على السلع الأولية وتساعد على بناء قطاعات خاصة ديناميكية. وينبغي أن تركز الإصلاحات على الإجراءات التي تحسن بيئة الأعمال، على غرار جهود باكستان مؤخراً لتعزيز إطار التعامل مع حالات الإفلاس. وثمة حاجة أيضا إلى إجراء إصلاحات في سوق العمل والنظام التعليمي من أجل تعزيز الإنتاجية. 

معتبرا أنه سيكون من الضروري تعزيز الحوكمة والشفافية لتشجيع النمو الاحتوائي في المنطقة. وقد بدأت بعض البلدان اتخاذ إجراءات إيجابية في هذا الاتجاه. فعلى سبيل المثال، أقرت أفغانستان مؤخراً قانوناً يجرم أعمال الفساد، كما دخلت قوانين مكافحة الفساد حيز التنفيذ في المغرب والصومال وتونس. 

5-  النمو يجب أن يتيح الفرص للجميع:

يقول الصندوق في تقريره أنه ينبغي أن تضمن البلدان توزيع ثمار الرخاء على الجميع. وقد ساق تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي بعض الأمثلة المشجعة الجارية بالفعل. فقد وجهت الإمارات العربية المتحدة استثمارات مهمة للتعليم والابتكار، أما المغرب فقد أطلقت مؤخراً برنامجاً لتحسين جودة التعليم والتدريب المهني، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، بينما ضاعفت مصر الميزانية المخصصة لدور الحضانة العامة حتى تساعد في إدخال النساء إلى سوق العمل. وهذه الإجراءات تستحق الثناء، وإن كان المطلوب أكثر بكثير عبر بلدان المنطقة من أجل البناء على هذه الجهود وتعجيل التقدم.
 

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد