الاثنين 01 رجب 1441 - 24 فبراير 2020 - 04 الحوت 1398

التحول في قطاع النقل

م. عبدالرحمن بن صالح الشريدة

من المعلوم أن جزءًا كبيرًا من استخدامات النفط يذهب كوقود للمواصلات. لذلك نرى في الوقت الحالي تكاتفًا بين شركات النفط العالمية في عدم استعدادهم التنازل عن حصتهم في سوق السيارات لشركات مطورة ومصنعة للسيارات الكهربائية مثل شركة تيسلا موتورز "Tesla" المعروفة. وبالطبع، تشكل كهربة المركبات ككل تهديدًا محتملاً لأعمالهم الحالية والمستقبلية بشكل تدريجي. لكن ما مدى خطورة هذا التهديد؟ حيث تتوقع شركة "Wood Mackenzie"، إحدىأكثر شركات الاستشارات النفطية نفوذاً في العالم، أن الطلب على النفط سوف يبلغ ذروته في غضون 20 عاماً من الآن بسبب التحول في قطاع النقل، حيث ستزداد سيطرة السيارات الكهربائية.

وبحسب ردود الفعل، بدأت بعض شركات النفط مثل شركة شل وبريتيش بتروليوم بالتماشي مع هذه التغييرات. حيث بدأوا في عملية تبني انتقال الطاقة وتكثيف الاستحواذ على منصات شحن السيارات الكهربائية في مرافقهم. هذا بدأ يحدث تدريجيا بعد توقعات الطاقة لعام 2018م، التي أجرتها شركة بريتيش بتروليوم على السيارات الكهربائية ومستوى صعودها النسبي في سيناريو التحول المتطور الذي يفترض أن التغيير التكنولوجي والتنظيمي يحدث بنفسالوتيرة الحديثة، حيث تتوقع شركة بريتش بتروليوم أن يرتفع عدد السيارات الكهربائية في العالم من 3 ملايين في عام 2017م إلى 320 مليون بحلول عام 2040م، ويمثل حوالي 15% من مجموع أسطول السيارات العالمي.

لكن في المقابل نرى رهان آخر عن طريق شركة أرامكو السعودية، والتي من الواضح أنها ترفض فكرة أن الطلب على منتجاتها الأولية يمكن أن يتوقف عن النمو. حيث نشاهد أرامكو السعودية تحاول حماية حصتها في السوق من خلال إبطاء نزوح محتمل للسيارات الكهربائية. لكن كيف يحدث ذلك؟ في الحقيقة، جاء فريق عمل من أرامكو إلى معرض ديترويت للسيارات في يناير 2018م بمحرك جديد يحرق بنزيناً أقل، وهذا يعتبر أحد أهم الأبحاث لتحسين المحركات التقليدية وجعلها صديقة للبيئة. وبلا شك، تعاون شركات النفط في تطويره سيحدث فارق كبير وسيحافظ على سوق الوقود.  

وعلى مايبدو لي فإن مصنع البطاريات "Gigafactory" في ولاية نيفادا، يعمل الآن بطاقة إنتاجية سنوية كبيرة، مع معدل تشغيل ما يقرب من 20 جيجاوات / ساعة. ويعني هذا الرقم المذهل أن الشركة تنتج الآن المزيد من البطاريات من حيث الكيلوات / ساعة، مقارنة مع جميع شركات صناعة السيارات الأخرى مجتمعة. 

الخلاصة، أكثر ما يشد في هذا الموضوع هو حجم التنافس المستمر في هذا القطاع من قبل كبار المصنعين في العالم، الذي نتج عنه نماذج رائعة وأدلة واضحة بأن هذه التكنولوجيا مستمرة في التطور، والكل منهم يريد حماية حصته من السوق وإثبات جدواه الاقتصادية، وفي النهاية لابد أن يكون هناك منتصر. لكن ما يهمنا نحن المستهلكين؛ هو ضمان مستقبل تنقل مستدام وبأسعار معقولة.

 

مختص في شؤون الطاقة – الطاقة المتجددة AlsharidahA @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو