السبت 15 ربيع الأول 1442 - 31 أكتوبر 2020 - 09 العقرب 1399

هاكاثون القطاع غير الربحي والأوقاف

عبدالله بن محسن النمري

في تظاهرة تقنية غير مسبوقة نظم الاتحاد السعودي للأمن السيبراني و البرمجة والدرونز قبل أيام فعالية هاكاثون الحج الرامية إلى حشد أكبر عدد من المبرمجين، والتقنيين من مختلف دول العالم في مكان واحد للمنافسة على تطوير وتصميم تطبيقات لخدمة حجاج بيت الله الحرام في كافة مراحل رحلتهم  المباركة. نبل مقاصد وأهداف فعالية هاكاثون الحج وأثرها الحسن القابل للقياس، يجعلها أنموذجا متاحا للاقتباس في عدة مجالات تتسق مع مقاصد وأهداف رؤية المملكة العربية السعودية 2030، ومن ذلك – على سبيل المثال لا الحصر - تنظيم فعالية تقنية (هاكاثون) للقطاع غير الربحي والأوقاف للنهوض بهما وتمكينهما تعزيزا لدورهما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية انطلاقا مما نصت عليه رؤية المملكة 2030 بخصوص رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% إلى حوالي 5%.

تبرز أهمية القطاع غير الربحي في قدرته الكامنة -والمثبتة- على المساهمة في حل المشكلات أو التشوهات الاقتصادية التي قد تواجهها أي دولة خلال الدورات الاقتصادية الدورية ، فعلى سبيل المثال ساهم القطاع غير الربحي في الولايات المتحدة الأمريكية بحوالي 5.5% من الناتج المحلي الاجمالي (حوالي 900 مليار دولار)، ووظفت منظمات القطاع غير الربحي 10% من مجمل القوى العاملة في الولايات المتحدة الاميركية، وهي النسبة ذاتها - تقريبا - التي استوعبها القطاع غير الربحي في فرنسا من مجمل القوى العاملة فيها، فساهمت 200 ألف منظمة قطاع غير ربحي فرنسية بحوالي 3.5% من الناتج المحالي الاجمالي ( حوالي 70 مليار يورو ).

القطاع غير الربحي و الأوقاف صنوان في المملكة العربية السعودية، والابتداء بالحديث عن أحدهما يفضي إلى الآخر انتهاء، فالارتباط بينهما وثيق جدا، وقلما نجد اليوم في المملكة العربية السعودية منظمة قطاع غير ربحي إلا ولها وقف، أو تسعى لأن يكون لها وقف، لتضمن به استدامة الصرف على مبادراتها و برامجها. وكنتيجة حتمية لهذا التكامل بين الأوقاف والقطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية فإن معظم العقبات والتحديات التنظيمية والتشغيلية التي تواجههما متطابقة إلى حد كبير جدا.

 ساهمت التقنية - والتحول الرقمي - في خلق فضاءات أرحب لمختلف القطاعات التي تبنتها واستثمرت في برامج ومشاريع الابحاث والتطوير R&D المتعلقة بها، لما تقدمه التقنية وتطيبقاتها الذكية المعاصرة من حلول للمشكلات التي قد تواجه أي منظمة في مختلف حلقات السلسة القيمية الخاصة بها، أو تلك التي تواجهها في مراحل رحلة العميل المستهدف بمنتجاتها أو خدماتها. والهدف من هاكاثون القطاع غير الربحي والأوقاف هو الخروج بتطبيقات وبرمجيات تمكن القطاعين من تجاوز العقبات والتحديات التي يواجهانها، و تجسير الهوة بين كافة أصحاب المصلحة؛ المانح والمنظمة و المستفيد، وغيرهم.

وأعتقد وكافة المهتمين بالقطاع غير الربحي والأوقاف أن ما يبتكر و يطبق في المملكة العربية السعودية يمتد أثره على باقي دول العالمين العربي والاسلامي.
 

رئيس تنفيذي لشركة متخصصة في الصكوك الادخارية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو