الأحد 22 ذو القعدة 1441 - 12 يوليو 2020 - 21 السرطان 1399

صباح الشمس .. معالي الوزير (2 - 2)

م. عماد الرمال

إستكمالاً للجزء الأول من المقال فإن العزوف الجماعي من قِبل المواطنين عن تركيب أنظمة الطاقة الشمسية فوق منازلهم , وفق البرنامج المعلن من منظومة الطاقة لدينا والذي بدأ تطبيقه قبل اكثر من شهر يعود بالمقام الاول إلى الطريقة التي اختارتها منظومة الطاقة لتنظيم العلاقة ما بين منتج الطاقة الأحفورية (الشركة السعودية للكهرباء) والمواطن منتج الطاقة الشمسية في منزله والتي تُعرف باسم صافي الحساب Net metering والتي جعلت الاستثمار  في الطاقة الشمسية غير مجدي اقتصادياً. هنا المقال الأول.

فعلى سببل المثال تركيب 5 كيلوات ساعة طاقة شمسية فوق منزل مواطن والذي يكفي لتشغيل عدد 2 مكيف يكلف بحدود 40000 الف ريال ومساحة صافية بحدود 70م2 يضاف إلى المبلغ قيمة 20000 ريال قيمة التشغيل والصيانة والأستهلاك على مدى العمر الأفتراضي للنظام. فإن إعادة رأس المال بطريقة صافي الحساب لا تتم إلا بعد مرور 25 عاماً وهي مدة طويلة، وغير مجدية.

ومن المتعارف عليه أن اختيار طريقة صافي الحساب نادرا جداً ويناسب الدول التي حررت دعم الطاقة لديها وهو نادر الأستخدامعالمياً ، ولا يُناسب الدول التي تقدم الدعم للطاقة كما هو معمول فيه بالمملكة ، حيث تقدم حكومة المملكة دعما  كبير  للطاقة المُنتجة من الوقود الأحفوري يصل الى ٣٠٠ مليار  ريال سنويا . الطريقة الأنجح لتنظيم العلاقة ما بين شركة الكهرباء والمواطن هي: تعرفة تغذية الشبكة Fit (feed in tariff) الأكثر  شيوعاً في العالم وحققت نجاحات كبيرة في المانيا والدول الأوربية والعالمية الأخرى .

وتقوم فكرتها على شراء الدولة الطاقة المنتجة من بيوت الأفراد مقابل مبلغ مادي مشجع بدلا من مبادلته بكهرباء اخرى كما هو النظام المتبع حاليا في وزارة الطاقه. والسؤال لماذا لم تختار منظومة الطاقة ما هو الأنسب لاقتصادنا؟

ليس مهما لدي البحث عن اجابة لهذا السؤال لان في نهاية  المطاف ليس امام وزارة الطاقة وباقي الجهات المعنية إلا أن تصحح مسارها وفق معايير محددة وضعتها مبادرة الملك سلمان يحفظه الله للطاقة المتجددة لنجاح اي برنامج للطاقة المتجددة وهي:

- توفير الوظائف للمواطنين.
- توطين الصناعه محليا.
- دعم المراكز البحثية والعلمية.

ومن خلال عصف ذهني مع المختصين من داخل وخارج منظومة الطاقة فإن الفكرة التي تم التوصل إليها والتي توافق معايير النجاح التي وضعتها مبادرة الملك سلمان للطاقة المتجدده هيالاتي:

-  اعتماد طريقة fit (تعرفة تغذية الشبكة) كطريقة تنظم العلاقة ما بين منتجي الطاقة لدينا (شركة الكهرباء والمواطن). 

 -   استحداث برنامج "كفالة الطاقة المتجددة" وهو نسخة من برنامج كفالة المطبق لدعم المقاولين بحيث تقوم الدولة كوسيط ضامن ما بين المواطن والجهات المقرضه.

⁃ يتم استقطاع الاقساط من قيمة الطاقة المنتجة من منزل المواطن أو من مبالغ مالية يكون إعادة رأس المال فيها خلال ٥ سنوات.

 -  لا يسمح بتركيب انظمة الطاقة الشمسية إلا بأيدي مواطنين سعودين 100%.

 -  تستمر سلسلة توطين الوظائف بحيث لا تركب جميع اجزاء المشروع الا بمصانع يعمل فيها السعودي 100% وهكذا.
 -  يشجع دخول رأس المال الأجنبي او الشركات الأجنبية وفقشرط السعودة 100% في جميع مراحل الأنتاج والتشغيل والصيانة.

 -  فصل شركة شراء الطاقة عن شركة الكهرباء وتعاد إلي ملكية الدولة لتنظم شراء الطاقة من جميع الأطراف بعدالة تضمن تنافسية جميع الاطراف.

 -  تقوم هيئة إنتاج الطاقة او تنشيء هيئة جديدة لتنظيم الرقابة والحوكمة والمراقبة الفنية لكل ما يختص بالطاقة المتجددة.     

عدد الوظائف المتوقعه من هذا البرنامج وفقا للمعاير العالميه لكل ١ جيجا 1000 وظيفة مباشرة وعدد غير محدد من الوظائف الغير مباشرة يقدر بـ ١٠٠ الف وظيفة خلال ٥ سنوات أي ما يزيد عن اعداد موظفي شركة ارامكو وشركة الكهرباء وسابك مجتمعين.

بالإضافة إلى تخفيض تكلفة فاتورة الكهرباء على  المواطن والفائدة التي سوف تعود على الوطن هي الاكبر فالطاقة الشمسية هي الحل الوحيد لمعضلة بناء محطات كهرباء عمالقة تستخدم لأسابيع معدودة من السنة وتبقى باقي العام متوقفة لا فائده منها. ونسبة تلك المحطات قد تصل الى 50% من مجمل محطات الأنتاج .

كاتب مختص في مجال الطاقة والصناعة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو