الأحد 22 ذو القعدة 1441 - 12 يوليو 2020 - 21 السرطان 1399

ما بين الجبيل وجازان قصة للإرادة السعودية

م. عماد الرمال

كما أنه من الصعب أن أصف ماذا كانت الجبيل قبل افتتاح الجبيل الصناعية في ثمانينات القرن الماضي ، كذلك من الصعب أن أصف ماذا سوف تكون جازان ما بعد افتتاح مدينة جازان للصناعات الأساسية بداية العام القادم. لكن الأكيد بأن التاريخ الذي غير الجبيل من قرية صغيرة على الخليج العربي الى وجهة عالمية للصناعات الكميائية سوف يتكرر في جازان لتكون منطقة جازان ليست وجهة عالمية للصناعات الكميائية على ساحل البحر الاحمر  فقط بل ايضاً للمنتجات والمشتقات البترولية والتعدينية وطاقة كهربائية تكفي لإمداد دولتين عربيتين كالأردن ولبنان. 

التحديات والصعوبات والتشكيك من الحاقدين والحاسدين على قدرة الإرادة السعودية تتكرر في كل مرة ، لتكون الانجازات وتحقيق الاحلام على ارض الواقع هو الرد الوحيد في كل مرة.

فالجبيل الصناعية رافقها تحدي كبير بإرتفاع تكاليفها الماليةفي الوقت الذي شهدت أسعار النفط انخفاضاً كبير في فترةالثمانينات ، وانخفاض ايضاً بالتفاؤل والمعنويات  بأنتعاش صناعةالبتروكميائية. لدرجة أن حتى اصدقاء السعودية كانوا ينصحون وزير الصناعة بصعوبة تحقيق صناعة كميائية في المملكة كما رواها وزيرالصناعة وقتها غازي القصيبي يرحمه الله في مذكراته. لكن تحقق الحلم وكانت "سابك" وكانت إرادة شعب تسير مؤمنة بمبادئها خلف قائدها .

كذلك جازان المنطقة الواقعة في جنوب الوطن والمطلة علي ساحل البحر الاحمر قرب أسواق افريقيا واروبا واجهت الإرادة السعودية تحدي كبير ببعد منطقة جازان عن مصادر الغاز الطبيعي اللقيم المهم للصناعات البتروكميائية ومصدر الوقود الرخيص لمحطات الطاقة الكهربائية فكان الحل ببناء مصفاة لإنتاج المشتقات البترولية بطاقة ٤٠٠ الف برميل يوميا، ولأول مرة في المملكة إنتاج الغاز الطبيعي من مصفاة نفط تلك التقنية التي شاركت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالتعاون مع إحدى الشركات الكورية بتطويرها ليتدفق الغاز الطبيعي من منطقة جازان ويكون لقيما لصناعة كيميائية ومصدر وقود رخيصا لمحطات إنتاج طاقة كهربائية ضخمة بطاقة ٣٩٠٠ ميجاوات ومحركاً لصناعات معدنية وميناء ضخم سوف يكون الأول للمملكه بتصدير مشتقاتها الكميائية والمعدنية مباشرة من ساحل البحر الاحمر .

كل ذلك ايضا تم عند مستويات اسعار نفط منخفضة شهدتهاالأسواق عام ٢٠١٤ الي عام ٢٠١٧ م على طول المسافة التي تفصل ما بين الجبيل على الساحل الخليج العربي وجازان في أقصى جنوب المملكة على الساحل البحر الاحمر  تُروى قصص لإرادة شعب وقائد مسيرة إحالت هذه الارض الى ارض امناً وامانً واحلاماً في المستقبل وانجازات فيالحاضر . فهل هناك فخراً لدي كمواطن اكثر من انتمائي لهذه الإرادة وهذا الوطن .
 

كاتب مختص في مجال الطاقة والصناعة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو