السبت 03 جمادى الثانية 1442 - 16 يناير 2021 - 26 الجدي 1399

كيف نحلل الطلب على السكن؟

سالم بن فهد الزمّام

ملخص توضيحي موجز ومبسط للعوامل والمحددات التي تؤثر على طلب التملك السكني بالمملكة، والتي يجب أن تتوازن مع العرض منه، حيث أنه لا يتم الاكتفاء بالعمل على العرض فقط كما يحدث حالياَ، بل يجب العمل على تحفيز الطلب أيضاَ وفق هذه المحددات.

تنبيه: هذا عرض توضيحي في كيفية تحليل الطلب كمدخل أساسي لتحليل تفصيلي، وليس بهدف البناء عليه لأي قرار.
1- دخل الفرد والبطالة والتضخم: كالتالي:
*الدخل: من متوسط راتب شهري حكومي 11 ألف ريال ومتوسط راتب شهري قطاع خاص 7 ألف ريال، فنحن عند متوسط 9 ألف ريال شهري، ولا يبنى على هذا المتوسط، لأنه غير معروف الشرائح الأكبر أين (وسيط) باستثناء قطاع خاص ونعرف أن أعلى شريحة منه 65% من أصل 1.76 مليون هم من 4999 ريال فأقل، لكن نعتبره مؤشر.

*البطالة: وهي عامل مرتبط بالدخل، بطالة حالية تتسع عند مستوى تاريخي 12.9% ظل أداء متدني لكفاءة أداء وتنظيم سوق العمل وفق تقرير التنافسية 2017 عند درجة 4 من أصل 7، وحالة إعادة هيكلة للاقتصاد نتج عنها ركوداَ اقتصادياَ غير قادر على عرض وخلق وظائف أو رفع أجور.

*التضخم: وهو مرشح للارتفاع بمرحلة مستقبلية وفق خطة رفع أسعار الطاقة ويبلغ وزن السكن واستهلاك الطاقة منه ما نسبته 25.4%.

2- أسعار وحدات سكنية: وفق وزارة الإسكان، أسعار من 250-700 ألف ريال، أي متوسط وقدره 475 ألف ريال، ونفس طريقة الدخل غير معروف حجم الشرائح الأقل سعراً أو الأعلى، لذا نستخدم المتوسط كمؤشر فقط، وهذا يعني أن متوسط سعر الوحدة السكنية أكبر 4.4 مرة من دخل الفرد السنوي، بينما كانت 10 مرة كخط أساس في الرؤية.

ملاحظة هنا: وفق مسح دخل وإنفاق الأسرة 2013 من هيئة الإحصاء (آخر مسح متاح وينفذ كل 5 سنوات) بلغ متوسط دخل الفرد السنوي 27144 ريال، أي سعر وحدة سكنية الإسكان أكبر 17.5 من دخل الفرد.

3- حالة تمويل تجاري: بدخل عامل إجراءات وكلفة القرض ونسبتها للدخل: وتشمل:
*اتجاه معدل الفائدة: وبدأ بالارتفاع منذ 2017 وبلغ السايبور قبل أيام مستوى 2.60% مقارنة بـ 1.81% بعام 2017.وصدر اليوم نظام النسبة الثابتة (التي تخضع بالنهاية لمعدل الفائدة، وعادة كلفتها أعلى) إلا إذا تدخلت الدولة وأدرجته ضمن التمويل المدعوم بفائدة أقل من السوق كماهي خطة لدعم بعض مشاريع القطاع الخاص.

*النسبة المتاحة من الدخل لتغطية القرض: وهذه ترتبط بمستوى الدخل الموضح + التضخم الموضح + قيمة قروض استهلاكية حالية بأكثر من 340 مليار ريال تشكل 13% من حجم الاقتصاد ككل.

4- البدائل المتاحة والمكملات
*البدائل: للتملك لا يوجد بدائل، لكن للسكن عموماَ ندرس البديل فيه وهو الإيجار، وفق بيانات الإسكان بلغت قيمة إيجاريه أصول مؤجرة بالمملكة بين العام 2015-2016 قرابة 82 مليار ريال سنوي لعدد تقريبي 2.5 مليون مستأجر للمسح الذي تم تنفيذه، أي متوسط الايجار السنوي يبلغ قرابة 33 ألف ريال، ويعني هذا أن سعر الايجار أكبر من سعر التملك بـ 3.3 مرة، وهي بذلك تكون الأقرب لدخل الفرد من التملك نفسه بالذات مع هبوط أسعار الايجار حالياَ عن تلك الفترة.

*المكملات: وهو هنا الأرض، ووفق آخر بيانات العدل، متوسط سعر متر الأرض بالمملكة عموماَ بلغ 615 ريال ولمتوسط مساحة 300 متر مثلاَ يبلغ متوسط قيمة الأرض المعدة للبناء عليها سكن تملك 184 ألف ريال، أي ما يعادل 39% من قيمة متوسط سعر السكن الذي تستهدفه وزارة الإسكان، وهي نسبة عالية. ولكل منطقة وحي تحليل خاص بها. 

5- ذوق ورغبة المستهلك: وهذا يشمل مثل حجم السكن ونوعه والموقع والبناء الجاهز والذاتي وقرض تجاري أو حكومي والحلال والحرام، فلو أخذنا البناء الذاتي للتحليل، ومن بيانات الصندوق العقاري، نجد أن 80% من طالبي التمويل السكني يرغبون بالبناء الذاتي، هذا برأيي عامل مهم وهناك فجوة بين العرض والطلب هنا، وبدون أن نتطرق لنظرة المواطن حول أحقيته بالسكن كواجب تنموي، ما يحدث هو " خلق منتج وبحث عن طلب له، وليس بحث طلب وخلق منتج له". استطلاع دقيق ومستقل كفيل بمعالجة هذا العامل.

6- توقعات المستهلك المستقبلية: وهذا محدد مؤثر في الطلب، حيث المستهلك يرى انخفاض الأسعار أمامه وينتظر استقرارها، هذا من جهة، من جهة أخرى، يتوقع المستهلك أن يعود نظام الإقراض "التنموي" عبر الصندوق العقاري ولو بكلفة أعلى مما سبق.
هذا ملخص موجز جداً يعد أساساَ للتحليل التفصيلي، وتحليل تفاصيله لاتخاذ قرار حكومي أو استثماري يحتاج دراسة ليس من السهل تنفيذها تستخدم الوسيط بدلاَ من المتوسط ولكل منطقة وحي تحليل خاص بها، لأنها تتطلب وصول لمعلومات غير متاحة حالياً، وتحتاج منهجية بحث شاملة بما فيها الاستطلاعات وتحليلها.
    

مستشار اقتصادي، ورئيس مركز دراسات اقتصادية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو