الخميس 13 ربيع الأول 1442 - 29 أكتوبر 2020 - 07 العقرب 1399

مشاهدات من مؤتمر الاستثمار 

أحمد الخطيب

سألني أحد الأصدقاء قبل منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار عن توقعاتي للنتائج في ظل الأحداث والمقاطعات والانسحابات والحملات الإعلامية العنيفة ضد السعودية، فكان جوابي أن التوقع صعب في ظل ما يجري لكني أتمنى أن يخرج المؤتمر بأقل الخسائر الممكنة.

في اليوم التالي ذهبت إلى المؤتمر وأنا كما قلت، لا أعرف ماذا أتوقع. خلال وقت قصير ومع بداية الجلسة الافتتاحية تبين لي أن المنظمين استعدوا جيدا وعالجوا الارتباكات التي تسببت بها الانسحابات المختلفة. كانت الصالة ممتلئة بالحضور وكل الإعلام العالمي ينقل الأحداث، والمتحدثين شخصيات كبيرة ومهمة في عالم الاستثمار. وفي الجلسة الثانية بدأ الإعلان عن توقيع الاستثمارات حتى فاقت ال 56.5 مليار دولار. كان هذا يكفي لاعتبار المؤتمر ناجحا ومستمرا، وتوالت الجلسات الحوارية في مختلف أنحاء مركز المؤتمرات والفندق.

كنت أراقب وأتحدث مع الناس وأسجل مشاهداتي. أردت أن ألمس أثر مشروع الرؤية والتحول عمليا وردة فعل الناس على ما يجري منذ ثلاث سنوات في السعودية. سجلت الكثير لكن سأحاول الاختصار بعدة نقاط.

شاهدت سعوديين وسعوديات في قمة النشاط والتأهب. لديهم اقتناع كامل برؤية بلدهم ويعملون لتحقيقها. يعملون في كافة المجالات ويناقشون أفكار استثمارية وعملية متقدمة. 

شاهدت جوا مفعما بالإيجابية والتطلع نحو المستقبل. جو منفتح على العالم. واضح تأثير عمل الثلاث سنوات الماضية.

شاهدت جيلا جديدا مختلفا. جيل متعلم ومثقف ويسعى للتطور. معظم من تحدثت إليهم درسوا في جامعات مهمة حول العالم لكنك تلحظ التواضع والطيبة في تصرفاتهم. 

شاهدت أيضا مسحة حزن وانكسار بسبب الأحداث الجارية. قلت في نفسي، لا بأس، مع الوقت سيزول ذلك. لكن ذلك الوقت لم يطل. حضر قائد ذلك الجيل وأعاد ضبط البوصلة. بوصلة المستقبل. ذكّر ذلك الجيل بإنجازاته وإمكاناته وطموحاته. لا بل رفع سقف الطموحات ووسّع مجال الرؤية فجعلها عربية وشرق أوسطية واستشهد بالقائد الآخر الذي بنى أحلاما وحققها في دبي والإمارات. 

عند خروجي من القاعة بعد الجلسة الأخيرة البارحة، شاهدت وجوها منتشية تعلوها الابتسامات مليئة بالفخر والاعتزاز. 

عناصر النجاح مكتملة. جيل شاب طموح ينظر للمستقبل ويريد تحقيق أحلامه، وقائد يعلن أن تحقيق تلك الطموحات هي حرب يخوضها شخصيا.

من لديه مواقف مسبقة أو أجندة معينة، سيرى في المقال قصيدة مدح. لكن من حضر المؤتمر وتابع التفاصيل لا بد أنه خرج بنفس مشاهداتي.

تمنياتي الشخصية في هذا الإطار، هي أن يلحق الشباب العربي بركب الطموحات العملاقة وأن يسعى لتحقيق أحلام مشابهة. الرسالة كانت واضحة. اذا أراد الغرب مقاطعتنا والضغط علينا، فإننا كعرب نمتلك من الإمكانيات والقدرات ما يكفي لتحقيق الكثير لنكون في موقع متقدم عالميا. 

فلنحلم ولنعمل على تحقيق أحلامنا. 
 

كاتب اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو