الجمعة 25 ذو الحجة 1441 - 14 أغسطس 2020 - 23 الأسد 1399

إدارة مخاطر تقلبات الأسواق

معاذ بن عبدالرحمن الحسيني

بعد مرور أكثر من عشر سنوات على الأزمة المالية العالمية شهدنا الكثير من التشريعات والتنظيمات المتعلقة بالأسواق والمشاركين فيها، ومازالت وتيرة هذه التغييرات تتزايد حتى يومنا هذا. ربما تكون اتفاقية بازل لكفاية رأس المال للنظام المصرفي والتي أبصرت النور عام 1988 أحد أهم الاتفاقيات والتي أحدثت تغيير بخارطة المعايير المصرفية والتي شهدت تحولا من بازل 1 الى بازل 2 في 2004 مرورا ببازل 3 بعد الأزمة العالمية وأخيرا الى "المراجعة الجوهرية لمحافظ المتاجرة" FRTB المزمع تطبيقه بداية عام 2022 ويطلق عليه أحيانا بازل 4. الهدف الرئيسي من ذلك هو خلق نظام مالي أكثر صلابة وشفافية واستعداد لاستيعاب الأزمات وبالتالي تقليص حدة تداعيات أية اضطرابات مالية قد تلوح بالأفق. ومع أن مثل هذه الاتفاقيات غير ملزمة ولكنها أصبحت أنموذجا ومقياسا لملائة النظام المصرفي وعليه فإننا نرى أغلبية المجتمع المالي المصرفي تبنى هذه التوصيات ويرى أنها تمثل الحد الأدنى للامتثال.

بالتوازي مع ما تقدم فإن هذا الأمر يقابله اعتناء وحرص من المنظمات غير المالية لإدارة مخاطرها المختلفة، على سبيل المثال لا الحصر المخاطر السوقية، والائتمانية، أو مخاطر العمليات. سوف نقوم بتسليط الضوء، عبر مقالات متعددة، على أهمية إدارة مثل هذه المخاطر، وخصوصا السوقية، وكيفية الاستفادة من أفضل التطبيقات عالمياً وبالتالي تقليص الفجوة بين ما نشهده في سوقنا المحلي في الوقت الراهن وما نتطلع اليه بالسوق العالمي. لخلق أكبر استفادة ممكنة للقراء الأعزاء فسيكون طرح المواضيع والمقالات متمحور بالدرجة الأولى على كيفية ادارة مخاطر السوق وتقلباته وأعني بذلك كل ما يتعلق بالتحوط من تذبذبات الأصول المختلفة مثل العملات، وأسعار الفائدة، والسلع والذي قد يؤثر بشكل مباشر على التدفقات النقدية ومعدل العوائد المطلوبة للاستثمار على سبيل المثال، وكذلك امكانية التكييف الأمثل والأسلم للمشتقات المالية للحد من هذه المخاطر. ولعل ما يكون أكثر أهمية هو التوقف عند ما يسبق هذا الأمر من اعداد وتهيئة البنية التحتية المناسبة للتعامل باستقلالية وموضوعية وكذلك مرونة مع هذه التقلبات من قبل الشركات والمؤسسات. وقد يكون أيضا في سرد بعض الأحداث الواقعية فائدة مرجوة لربط الأحداث بشكل عملي أفضل.

 الهدف من هذا كله هو الاستفادة من الدروس والعبر التي مررنا بها خلال السنوات الماضية وتلافي أو تخفيف حدة ما يمكن أن يعرقل نمو السوق جراء حدث مالي ممكن أن يلقي بظلاله سلبا على سوقنا المحلي خصوصا في زمن أصبح فيه الاقتصاد السعودي أكثر ارتباطا وتعرض للاقتصاد العالمي. حتى يتسنى لنا الوصول الى مرحلة النضج في مثل هذا المجال فنحتاج بالطبع الى وضع خارطة طريق وآلية واضحة لنشر وايجاد الوعي بمثل هذا الموضوع الجوهري وبذل الجهد والمبادرات بتأهيل الكادر السعودي القادر بمشيئة الله على ترجمة ومزج الخبرات الى واقع ملموس وسياسات عملية تتبعها المنظمات لإدارة هذا النوع الخاص من المخاطر.

شريك مؤسس في شركة مالية متخصصة بإدارة مخاطر السوق والتحوط [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو