الاثنين 12 جمادى الثانية 1442 - 25 يناير 2021 - 05 الدلو 1399

أهداف استراتيجية وطنية لمكافحة غسل الأموال

د . عبد المحسن بن محمد المحرج

تكلمت في سلسلة مقالات سابقة عن جريمة (غسل الأموال) ، وأكدتُ فيها على أهمية استمرار التوعية بخطرها؛ فهي جريمة تتجدد وتأتي في ألبسة مختلفة ، ولقد حثني على الكتابة مجدداً صدور قرار مجلس الوزراء رقم 42 وتاريخ 15-1-1440هـ ، بالموافقة على ( الأهداف الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ) مع خطة عملية لتحقيق تلك الأهداف .

هذا الاهتمام والتطوير المستمر للتشريعات والإجراءات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال يعكس المتانة والإحكام في النظام السعودي -خصوصاً  المالي والأمني  منه- ، وربما خَفِيَ على البعض أن المملكة العربية السعودية خضعت لعلميات تقييم متبادل مع مجموعة ( الفاتف ) و (المينا فاتف) ، فتبوأت صدارة الدول العربية ، وزاحمت لتكون من بين المراكز العشر الأولى في مجموعة دول العشرين بتحقيقيها أعلى درجات الامتثال في تطبيق المعايير الدولية ، وهو مؤشر يدعو للاعتزاز ، ينعكس أثره الإيجابي على جاذبية الاقتصاد السعودي .

تأتي هذه الأهداف نتاج جهد مشرّف من : (فريق عمل التقييم الوطني لمخاطر غسل الأموال) و (فريق التقييم الوطني لمخاطر تمويل الإرهاب) ، اعتمد فيها الفريقان منهجية صندوق النقد الدولي التي تقوم على ثلاث مكونات:

1- التهديدات .
2- نقاط الضعف .
3- التبعات .   

ومن المهم الإشارة إلى أن الدول المتقدمة في مجال مكافحة غسل الأموال ، تلتزم بالمعايير الدولية، وتُعمل أعلى مستويات التعاون في هذا المجال  ، لكنها لا تبقى جامدة عندما تشرع في التطبيق، لهذا سنّت المملكة العربية السعودية إجراءات وتدابير خاصة ،أوصلتها إلى هذا المستوى الرفيع والمتقدم عالمياً ؛ إذ الدول تختلف بيئاتها وظروفها ،  وهذا ما يميّز الدولة التي تحرص على المواكبة والمواءمة .

لقد سبق الموافقة على هذه الأهداف صُدور نظام جديد لمكافحة غسل الأموال ولائحته التنفيذية في عام 1439هـ ، الذي روعيت فيه متطلبات مجموعة العمل المالي ( الفاتف ) المحدثة ، وهذا يدعو المخاطبين بالنظام لمتابعة المستجدات ، فهذه الجريمة من طبيعتها التغيرّ والتنوع ، ولوحظ التحوط لطبيعتها عند صياغة هذه الأهداف المهمة ، والتي جاءت بعد عمل دؤوب من لجانٍ مختصة ، وفيما يلي نصها :

•    الأهداف الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب  : 

1-    تعزيز التعاون والتنسيق المحلي والدولي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب .

2-    تعزيز القدرة على كشف الجريمة والتحليل والتحقيق والمقاضاة والحجز التحفظي والمصادرة في قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

3-    ضمان وجود فهم وتقييم لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب لدى الجهات الخاضعة للإشراف .

4-    تعزيز برامج بناء القدرات والتدريب في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب .

5-    رفع مستوى الوعي حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب .

6-    التقليل من الاعتماد على النقد والحد من الحوالات المالية عبر الأنظمة المالية غير الرسمية .

7-    تعزيز معرفة المستفيد الحقيقي .

8-    تعزيز الأنظمة التقنية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب . 

وأختم هذا المقال بتنبيه مهم ، أن لهذه الأهداف خطة عمل دقيقة ، تضمنت جملة من المهام ، كما نُص فيها على الجهات ذات العلاقة ، والمعنية بالمتابعة مع اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال، ولذا فإنه من المهم الاطلاع على كامل قرار مجلس الوزراء المشار إليه ؛ لإدراك جميع الأهداف والاستراتيجيات ؛ لتتكامل الجهود في تحقيقها.
 

محامي ومستشار قانوني [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو