الجمعة 21 محرم 1441 - 20 سبتمبر 2019 - 28 السنبلة 1398

عقود السخرة في شركات التشغيل  

عبدالخالق بن علي

تتعاقد الحكومة مع الشركات المحلية والعالمية لإنشاء وتشغيل وصيانة الكثير من مرافقها لأسباب كثيرة ، لكن من أهم تلك الأسباب ألا تلتزم الحكومة مع موظفين قد لا تحتاجهم في المستقبل فيصبحون عبئا على ميزانيتها ولا تستطيع التخلص منهم فيما بعد ، وذلك منطقي وعادل . 
لكن غير المنطقي وغير العادل أن تكون عقود الموظفين السعوديين مع تلك الشركات المشغلة للمرافق الحكومية ظالمة ومجحفة بحقهم في جوانب كثيرة .

أولها أن الموظف لا يعرف كم سيبقى في العمل ؟ فالعقد يجدد سنويا دون معرفة من الموظف كم سيستمر في العمل أو متى تستغني عنه الشركة ؟ فقد تلغي الشركة العقد في أي لحظة بحجة انتهاء مدة عقدها مع الحكومة ، وتحت أي بند من بنود أنظمة وزارة العمل الكثيرة التي تجيز للشركات إنهاء خدمات الموظف بسبب وبدون سبب . وذلك يضع الموظف تحت ضغط القلق المستمر خوفا من إنهاء عقده ، وهو ما يمنعه من التخطيط لمستقبله بشكل جيد ومريح . 

ثم تأتي الرواتب المتدنية لموظفي شركات التشغيل، ففي الغالب لا يتجاوز الراتب  5 آلاف ريال ، وذلك الراتب المنخفض جدا ، لا يكفي لضروريات الحياة لفرد واحد فكيف به إن أراد بناء أسرة ؟؟ ومع ذلك تتأخر بعض الشركات في تسليم الرواتب في وقتها ، وهو ما يربك حياة الموظف . وليس للموظف مع تلك الشركات الحق في العلاوات والترقيات والبدلات ولا أي ميزة أخرى ، حتى التأمين الطبي الإلزامي يكون من أدنى أنواع التأمين ولا يشمل أيا من أسرته . 

ولا يتوقف الإجحاف في حق الموظف مع تلك الشركات عند هذا الحد ، بل يمتد إلى طبيعة العمل . فالموظف تحت أمر الشركة والجهة التي يعمل عندها في كل ما يطلب منه ، فما يجب أن يعمله ليس له ضابط ولا نظام واضح ومحدد . فيجب أن ينفذ كل ما يطلب منه في مكان عمله . ولا علاقة للمسمى الوظيفي بما يقوم به الموظف من عمل ، فقد يكون مسماه الوظيفي بسيطا جدا ، والعمل مهاري تخصصي دقيق . وفي هذا ظلم للموظف في ثلاثة جوانب ، الأول العمل بالراتب المتدني بناء على المسمى الوظيفي ، والعمل المجهد بخلاف الاتفاق في العقد ، والأهم الخبرة الوظيفية التي تكتب بناء على مسمى الوظيفة في العقد وليس بما عمله الموظف فعلا ، إلا ما ندر . 

ومما يظلم فيه موظفوالتشغيل  مع الحكومة أنهم يقومون بأعمال إذا نفذها الموظف الحكومي أخذ عليها مكافأة أو علاوة أو بدل ، في حين أن موظف الشركة لا يحصل على شيء من ذلك كله ، فليس له إلا راتبه فقط . وفوق ذلك تقوم الشركات بتعديل عقود موظفيها كما تريد بما يسمى ملاحق العقود ، حسب ما يخدم مصالحها ويتوافق مع ظروفها دون النظر لظروف ومصالح الموظف . والموظف الذي يفكر في الشكوى أو التظلم يتم التخلص منه ، فبند (77) سيف على رقاب موظفي القطاع الخاص .

يحتج البعض بمقولة (يحمدون ربهم أحد لاقي وظائف) ، وكأن الخطأ يبرر الخطأ ، أو الظلم يسوغ الظلم. 

يجب أن تراجع وزارة العمل عقود موظفي شركات التعاقد مع الحكومة ، وتحسن ظروفهم ، وتحميهم من الشروط المجحفة ، وتفرض مزايا للموظفين المتخصصين منهم حسب طبيعة عملهم ، والذين أمضوا سنوات دون أي مزايا أو زيادة في الرواتب. 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد الزبيدي السلام عليكم انا اعمل لدا شركة خاصة بعقد مدتوا سنة واريد...
يعقوب سعد الدوسري تم تصفية الحقوق لمدة خمس سنوات وأنا على رأس العمل كيف تصرف...
نوره كلامك متناقض ، تقول انو الام هي اللي تشتغل بالاساس بالبيت...
سامي جمعة المحترم بندر عبدالعزيز، موضوع الأستدامة أختيار موفق وذو...
د. أمل شيره أجدت ياسعادة الدكتوره ولعل من المفيد ذكر مايتوجب على...