الأربعاء 25 ذو القعدة 1441 - 15 يوليو 2020 - 24 السرطان 1399

الجوانب المغفلة في تحليل الاستثمارات.. الشيطان يكمن في التفاصيل

سلطان بن عبدالعزيز التركي

يقال أن الشيطان يكمن في التفاصيل وهذا هو الحال أيضاً في الاستثمار، ولكن من اكتشف أماكن تواجده استطاع أن يوجد المعوذات المناسبة لطرده. العديد من المستثمرين يركزون على العائد المتوقع من أي مشروع كعامل وحيد محدد لجدوى الاستثمار، وهذا تقييم منقوص يحتاج إلى تطوير وإلى نظرة أكثر شمولية. في هذا المقال سأستعرض بعض الجوانب التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تقييم الاستثمارات، وهي غالباً ما تنطبق على الاستثمارات في الأسواق المالية كسوق الأسهم. أولاً، المخاطرة تعد الوجه الآخر للعائد من الاستثمار، حيث لا تستقيم المعادلة المالية دون الأخذ بعين الاعتبار للمخاطرة المحتملة لأي فرصة استثمارية. حيث من الطبيعي أن يكون هناك علاقة طردية بين العائد والمخاطرة، وهذا يعني أن زيادة المخاطرة يجب أن ترافقها زيادة في احتمالية العائد، حيث أن المستثمر الواعي لن يقبل بتحمل مخاطرة مرتفعة دون أن يكون لها جزاء أو تعويض مالي في المقابل. 

الأمر الآخر المهم وهو أنه عند تقييم الفرص الاستثمارية في ضوء محفظة تحتوي على عدة استثمارات أخرى، يجب النظر لعامل الترابط بين هذه الاستثمارات، وهذا عامل مهم جداً. فحسابات المخاطرة تختلف بشكل كبير عند تقييم أي فرصة استثمارية يراد ضمها لمحفظة تحتوي على استثمارات أخرى، المقصود هنا أن أداء بعض الاستثمارات قد يكون له علاقة عكسية مع أداء استثمارات أخرى، فبمجرد ضم هذه الاستثمارات للمحفظة تنخفض المخاطرة الكلية. فعلى سبيل المثال لو نفترض أن هناك علاقة عكسية بين أسهم الشركات النفطية وشركات الطيران، فإن الاستثمار بالشركات النفطية في محفظة تحتوي على استثمارات في أسهم شركات الطيران سيؤدي إلى خفض المخاطرة الإجمالية. وهذا أمر بديهي فإن العلاقة العكسية تعني أن الخسائر المحتملة من أسهم الطيران سيتم تعويضها بالأرباح المحتملة من قبل الشركات النفطية، والعكس صحيح.

كما أن الهدف من الاستثمار والفترة الزمنية للاستثمار تلعبان دور محوري عند تقييم الفرص الاستثمارية. فالمستثمر الراغب باستثمار طويل أجل قد يتوجب عليه تقييم الفرصة الاستثمارية بناء على مؤشرات الأداء الأساسية، وتحديد ما إذا كان السعر الحالي للاستثمار هو السعر العادل أم لا. بينما المضارب أو المستثمر ذو الأجل القصير قد يلجأ لأساليب تحليل أخرى كأسلوب التحليل الفني، وهو النظر للرسوم البيانية لتحركات الأسعار الماضية ومحاولة اكتشاف نمط متكرر لهذه التحركات ومن ثم اتخاذ القرار بناءً على ذلك. وقد ساعدت التطورات التقنية الرهيبة المستثمرين لاكتشاف مثل هذه الأنماط بشكل سريع جداً، ومن أحدث هذه التقنيات هي تقنيات الذكاء الصناعي.

كذلك على المستثمر أن يقوم بتوسيع نطاق أفق التقييم للفرص الاستثمارية لتشمل عوامل هامة ومؤثرة غالباً ما تكون خارج حدود السوق المالي. فعلى سبيل المثال لا الحصر، يجب تحليل أداء الاقتصاد المحلي والعالمي، حيث تشير الممارسات العملية وكذلك الدراسات التحليلية لتأثير الاقتصاد على أداء العديد من الاستثمارات. كما أنه ينبغي الانتباه للعوامل الجيوسياسية المحيطة في بلد الاستثمار، ووضعها ضمن إطار التقييم الشمولي للمحفظة الاستثمارية. هناك سلسلة طويلة جداً من العوامل قد تتغير بتغير الزمان والمكان وكذلك بتغير طبيعة الاستثمار والمستثمر، ولكن من المهم أن نحاول جاهدين لتحليل كل التفاصيل وأخذها بعين الاعتبار قبل الإقدام على الاستثمار. العائد من الاستثمار ما هو إلا المصفاة الأولية لتقييم أي الاستثمارات، ولكن يجب أن تتبع بسلسلة منهجية متكاملة لتقييم الجوانب الخفية والمغفلة في التحليل المالي.


 

مرشح دكتوراه في حقل المالية في جامعة غرب فيرجينيا - عضو هيئة تدريس في جامعة الملك سعود [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو