الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019 - 31 السنبلة 1398

الميزانية العامة للدولة والاقتصاد 

عبدالخالق بن علي

متى يأتي اليوم الذي تعلن فيه الميزانية العامة للدولة دون أن ينتبه لها أحد ؟؟ عندما يصبح الاقتصاد قادرا على النمو والتحرك بعيدا عن الإنفاق الحكومي ، عندما تكون السياسات المالية والنقدية للحكومة أهم من حجم الإنفاق . يومها يتحقق حلم سمو ولي العهد بتحرر الاقتصاد السعودي من عبودية برميل النفط . 

 حتى ذلك اليوم سنظل نتحدث عن الميزانية والإنفاق الحكومي ، حيث من المتوقع أن يتم اليوم الثلاثاء 18 ديسمبر إعلان الميزانية العامة للدولة ، ومن المتوقع بعون الله أن تكون أضخم ميزانية في تاريخ المملكة . فمن المتوقع أن تتجاوز النفقات 1100 مليار ريال . ومن المتوقع أن تبلغ الإيرادات العامة 978 مليار ريال . وبذلك يكون العجز المتوقع للميزانية القادمة 128 مليار ريال، وهو الأقل خلال ثلاث سنوات رغم ضخامة النفقات . 

بالعودة لبيانات الميزانية للسنوات الثلاث الماضية ، ومن خلال الإيرادات والمصروفات الفعلية يتضح ما يلي : 

أولا النفقات رغم التراجع الكبير في أسعار النفط للعام 2016 ، وضعف الإيرادات غير النفطية فقد حافظت الحكومة على معدل عالي من الإنفاق . لعلمها بأهمية الإنفاق الحكومي لنمو الاقتصاد كونه المحرك الرئيسي له . فقد تجاوزت النفقات الفعلية ذلك العام 830 مليار ريال ، وفي العام التالي 2017 ارتفعت النفقات الفعلية بنسبة تجاوزت 11٪ لتبلغ فعليا أكثر من 926 مليار ريال ، وبناء على نتائج الربع الثالث لهذا العام 2018 تجاوزت النفقات الفعلية 712 مليار ، ومن المتوقع أن تتجاوز النفقات الفعلية 1000 مليار ريال أي بزيادة تصل 8٪ عن العام الماضي . ومن المتوقع أن تتجاوز نفقات العام المالي القادم 2019 الألف ومائة مليار ريال أي بزيادة تتجاوز 10٪ عن العام المالي المنصرم . 

ثانيا الإيرادات الفعلية خلال الثلاث سنوات الماضية أظهرت نموا كبيرا ، فقد قفزت من 520 مليار ريال تقريبا عام 2016 إلى أكثر من 695 مليار العام 2017 بفضل تحسن أسعار النفط أولا ، لكن مساهمة الإيرادات غير النفطية  كان كبيرا حيث تحسنت بشكل كبير إذ قفزت من 185 مليار تقريبا إلى أكثر من 255 مليار بزيادة تجاوزت 37٪ ، ولم تفرض الضرائب بعد . كما أظهرت زيادة خلال العام المالي 2018 ، فبناءا على البيانات الربعية للربع الثالث بلغت الإيرادات غير النفطية أكثر من 211 مليار ، ومن المتوقع أن  تتجاوز 300 مليار بنهاية العام المالي . 

إجمالي العجز الفعلي للعام 2016 تجاوز 311 مليار ريال ، ثم ارتفع في العام التالي أكثر من 230 مليار ، وأعتقد أنه نتيجة التوسع في نفقات سداد مستحقات المقاولين ، وإنهاء المشاريع القائمة . لكن من المتوقع أن يتراجع العجز الفعلي للعام المالي 2018 إلى أقل من 200 مليار ، على الرغم من التوسع الكبير في النفقات الرأسمالية . وذلك نتيجة التحسن الكبير في الإيرادات غير النفطية تحديدا ، والارتفاع في أسعار النفط خلال النصف الأول من العام . 

الدين العام استمر في النمو من أكثر من 316 مليار العام 2016 حيث من المتوقع أن يتجاوز 550 مليار بنهاية هذا العام 2018 ، وهذا الدين رغم ضخامته إلا أنه ليس خطيرا ، ولا مؤثرا في قدرة الحكومة على الاستمرار في الإنفاق ، وقدرة الاقتصاد على النمو . أولا لأن ذلك الدين يعد منخفضا نسبة إلى الناتج المحلي مقارنة بديون دول العشرين  فهو لا يتجاوز 20٪ ، وثانيا لقوة وكفاءة الاقتصاد السعودي وقدرته على سداد ذلك الدين وخفضه نسبة للناتج المحلي إلى أقل من 10٪ بحلول عام 2030 بإذن الله . 

لكن ما يلاحظ على الاقتصاد رغم كل تلك الأرقام المحفزة للميزانية أنه غير قادر على التجاوب معها بشكل إيجابي ، فالتباطؤ مازال مؤثرا في الحركة الاقتصادية . وأعتقد أن ضعف القطاع الخاص وعدم قدرته على التكيف مع تقنين النفقات العامة ، وتحديدا الإنفاق على التوظيف سبب رئيسي . 

كما أن سداد مستحقات المقاولين للمشاريع القائمة والسابقة استنزف مبالغ ضخمة جدا من الأموال التي ضختها الحكومة في الاقتصاد خلال السنوات الثلاث الماضية ، ولم يظهر لها الأثر المفترض في الاقتصاد من حيث معدل التوظيف وحركة المشاريع . على العكس من ذلك تراجع التوظيف وتوقفت كثير من المشاريع ، وأعتقد أن المؤسسات الحكومية مازالت تعاني من سوء كبير في الإدارة المالية . 
 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد