السبت, 17 أبريل 2021

خلافات ترامب وباول ،،، وتراجعات البورصة الأمريكية

أغلقت البورصة الأمريكية يوم الاثنين الماضي علي تراجعات حادة عشية أعياد الكريسماس في الولايات المتحدة حيث فقد مؤشر داو جونز الصناعي 653 نقطة من قيمته بنسبة تراجع 2.91% مسجلاً أدني مستوياته في سبعة عشر شهراً، وقد جاء هذا التراجع ليعد الأسوأ علي الإطلاق في تاريخ البورصة الأمريكية في يوم تداول ما قبل عطلة الكريسماس والتي عادة ما يغلب خلالها حالة التفاؤل ، وهو ما جعل المتعاملون في السوق الأمريكي يعتقدون دائما بارتفاع السوق في هذا التوقيت وأصبح التسمية الدارجة لارتفاع هذا اليوم بهدية سانتا ، وكان السوق الأمريكي الأسبوع الماضي قد شهد أسوأ أداء اسبوعي منذ أغسطس 2011 حيث فقد المؤشر 1655 نقطة بنسبة تراجع بلغت 7% ويتخوف المتعاملون من احتمالية دخول السوق في اتجاه هابط Bearish Market  بعد ان تراجع مؤشر داو جونز الصناعي من مستوي 26800 نقطة مطلع اكتوبر الماضي وصولا إلي اقل من 21800 نقطة بنسبة تراجع بلغت 19%.

اقرأ أيضا

تراجعات السوق الأمريكي الأخيرة هي الأكبر في عدة سنوات

التراجعات الأخيرة التي تعرض لها السوق خلال جلسة الاثنين الماضي أرجعها المحللون إلي تصاعد نبرة الهجوم التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ورئيسه جيروم باول حيث أشار الرئيس الأمريكي في سلسه تغريدات نشرها علي تويتر إلي أن بنك الاحتياطي الفيدرالي هو المشكلة الوحيدة للاقتصاد الأمريكي كما أشار إلي أنه سيبحث عزل جيروم باول من منصبه وفقا لما أوردته شبكتي CNN  وبلومبرج قبل أن ينفي هذا الخبر لاحقاً وزير المالية ستيفن منوتشين ، وكان الرئيس الامريكي دونالد ترامب قد دأب علي انتقاد سياسة بنك الاحتياطي ورئيسه منذ مطلع العام الحالي علي الرغم من اختياره وترشيحه لجيروم باول لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي في نوفمبر 2017 ، حيث راهن ترامب علي قيام باول بإتباع سياسية نقدية أقل تشددا نحو رفع اسعار الفائدة علي عكس سياسة رئيسة الاحتياطي الفيدرالي السابقة جانيت يلين ، إلا أن مواصلة باول لانتهاج نفس السياسة التي أعلن عنها الاحتياطي الفيدرالي سابقاً والتي تهدف إلي رفع أسعار الفائدة تدريجياً بشكل ربع سنوي خلال عام 2018 وثلاث مرات في عام 2019 وأخري في عام 2020 دفعت الأمر للصدام ما بين الرئيس الامركي والبنك الاحتياطي الفيدرالي علي نحو غير مسبوق.

وبالرغم من تأكيد ترامب علي أنه اختار رجل جيد لرئاسية الفيدرالي إلا أنه أبدي عدم رضاه عند أداء باول خاصة بعد قيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة عدة مرات والتي كان أخرها رفع سعر الفائدة لنطاق 2.25%-2.50% الأربعاء 19 ديسمبر الماضي ، وصرح بأن كل مرة يرتفع فيها مؤشرات الأداء الاقتصادي يقومون برفع أسعار الفائدة ، كما شبه الرئيس الأمريكي في تغريدات قام بنشرها الاحتياطي الفيدرالي بلاعب جولف قوي لا يتمكن من وضع الكرة في الحفرة لأن الدقة تنقصه ، وانتقد أعضاءه بالقول بأنهم لا يستشعرون السوق ولا يفهمون ضرورة الحروب التجارية.

 ارتفاعات متواصلة لأسعار الفائدة منذ بداية عام 2017

وتعزوا اعتراضات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علي رفع أسعار الفائدة إلي تخوفه من أن ذلك سيؤدي الي تعطل الانتعاش الاقتصادي الذي يسعي إليه ، كما أن رفع سعر الفائدة أيضاً سيدعم ارتفاع الدولار مما سيؤثر علي الميزة التنافسية للاقتصاد لأنه سيجعل أسعار المنتجات الأمريكية مرتفعة قياساً بالدول الاخري في الوقت الذي تقوم الصين المنافس الأكبر للاقتصاد الأمريكي بتخفيض قيمة عملتها للحصول علي ميزات تنافسيه من خلال خفض أسعار السلع التي تنتجها ، هذا إلي جانب رؤيته أيضاً كرجل رأسمالي في المقام الأول إلي أن اتباع سياسة نقدية متشددة سوف تضر بجهوده في تعزيز الاقتصاد ودعم الشركات الأمريكية وتضر كذلك بمناخ الاستثمار والبورصة الأمريكية والتي راهن علي وصول مؤشرها منذ بداية فترة ولايته لمستوي 30 ألف نقطة ، ولم تدخر البورصة وسعاً في ذلك حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بعد إعلان فوزه بالرئاسة في نوفمبر 2016 من مستوي 18 ألف نقطة وصولا إلي 26.8 ألف نقطة في إكتوبر الماضي قبل أن يتجه للتراجع لاحقاً لأسباب كثيرة أهمها السياسة المتشددة التي ينتهجها الاحتياطي الفيدرالي.

من جهته يدافع بنك الاحتياطي الفيدرالي عن رؤيته نحو رفع أسعار الفائدة بعد أن ظلت لفترة طويلة تقبع عند مستويات متدنية في أعقاب الأزمة المالية العالمية صيف 2008 والتي قام خلالها الاحتياطي الفيدرالي بجهود حثيثة لإنقاذ النظام المالي العالمي من الانهيار ، ما دفعه إلي تخفيض أسعار الفائدة والقيام بعمليات شراء موسعة للسندات فيما عرف بعمليه التيسير الكمي ، إلا أن رؤية الاحتياطي الفيدرالي مؤخرا لتحسن مؤشرات الاقتصاد الأمريكي وتحسن سوق العمل وحاجته إلي دعم تلك المؤشرات ودفع معدلات التضخم نحو الصعود لمستويات لا تقل عن 2% سنويا دفعته للعودة نحو انتهاج سياسة نقدية متشددة تجلت ملامحها في رفع أسعار الفائدة بشكل متدرج وإبطاء برنامج شراء السندات.

تجدر الإشارة إلي أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يعد الجهة المهيمنة علي النظام المصرفي العالمي خلال المائة عاماً السابقة لما له من قوة ونفوذ وهيمنة علي إصدار الدولار العملة الرئيسية بالعالم وكذا التحكم في أسعار الفائدة ومراقبة حركة الأموال وضبط مؤشرات الاقتصاد الأمريكي والمحافظة علي استقراره ، وقد تمتع علي مدار هذه الفترة بالاستقلالية التامة في قراراته المالية وهو الأمر الذي بات يزعج الكافة علي مستوي العالم في حال تدخل الإدارة الأمريكية في قرارته أو إملاء السياسات عليه.
 

 

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد