الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441 - 11 ديسمبر 2019 - 19 القوس 1398

الموارد البشرية ورؤية 2030 – إستقطاب المواهب العالمية (16)

أحمد مسفر الغامدي

تسعى المملكة من خلال برنامج التحول الوطني إلى تمكين فئات المجتمع من دخول سوق العمل ورفع جاذبيته من خلال تذليل العقبات أمام تنمية سوق العمل لجميع فئات المجتمع وذلك عبر تعزيز ثقافة المرأة في سوق العمل وتوفير الأدوات والوسائل التي تساعدها على التمكين، كذلك عبر إقامة البرامج الداعمة لإعادة تأهيل وتوظيف الأشخاص ذو الإعاقة وسن أنظمة ولوائح تجعل بيئة العمل موائمة لهم، أيضاً عبر جذب المواهب والكفاءات العالمية من خلال تحسين تجربة المواطنين والوافدين في سوق العمل، سنتحدث بالتفصيل عن كل ما سبق وسنبدأ بالحديث عن أهمية جذب واستقطاب المواهب العالمية لسوق العمل السعودي.

تم العمل على تطوير إستراتيجية محددة من أجل استقطاب المواهب العالمية وذلك عبر العمل على تمكين وتطوير آلية استقطاب المواهب العالمية المناسبة من خلال برنامج الإقامة الممتدة وإطلاق منصة إلكترونية متخصصة حول هذا الشأن. كذلك توفير البيئة المناسبة للمحافظة على المواهب العالمية المستقطبة من خلال العمل على تحسين التصنيف الدولي للمملكة في مجال استقطاب المواهب العالمية، بالإضافة إلى تحسين ظروف العمل للوافدين من خلال تحسين أنظمة العمل وآليات التفتيش بإطلاق البرنامج الوطني الاستراتيجي للسلامة والصحة المهنية وإنشاء شركات متخصصة للتفتيش وتحسين العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل، كما من خلال تحسين طرق حل الخلافات العمالية للوافدين بتطوير نظام تسوية ودية للخلافات، أيضاً تحسين الشفافية حول حقوق الوافدين بإطلاق برنامج للثقافة العمالية وبرنامج دور الإيواء للعمالة.

تهدف تلك البرامج إلى رفع ترتيب المملكة في مؤشر العمل في الخارج من الترتيب الخمسون في عام 2017 إلى الترتيب الخامس والثلاثون خلال عام 2020، كما تسعى إلى رفع نسبة الامتثال بنظام حماية الأجور للعمالة الوافدة إلى 80% بدلاً من 50% عام 2017، أيضاً تعمل على رفع ترتيب المملكة في مؤشر التنافسية الدولي لاستقطاب المواهب على المحاور الأربعة (الجذب، التمكين، النمو، والاستبقاء) من المرتبة التاسعة والثلاثون عام 2017 إلى المرتبة السابعة والثلاثون خلال عام 2020 بمشيئة الله.

من أهم تلك البرامج والمبادرات التي تسعى إلى استقطاب المواهب العالمية والاستبقاء عليها برنامج الثقافة العمالية الذي يهدف إلى إحداث تغيير إيجابي في سوق العمل من خلال نشر الوعي بالحقوق والتزامات وأخلاقيات العمل بين أطراف نظام العمل عبر الحملات التوعوية والبرامج التدريبية مما يؤدي إلى زيادة جاذبية العمل في القطاع الخاص بالمملكة. أيضاً مبادرة لتحسين العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل والتي تهدف إلى رفع إنتاجية وتنافسية سوق العمل وتعزيز جاذبيته للعمالة الوافدة ذوي المهارات العالية من خلال تعديل اللوائح وأنظمة العمل لتسمح بالتنقل الوظيفي للوافدين بعد الانتهاء من التعاقد.

 من المبادرات أيضاً تفعيل البرنامج السعودي لاستقطاب المواهب والكفاءات العالمية الذي يستهدف المهارات والكفاءات الاستثنائية خارج المملكة من خلال توفير مزايا الإقامة الممتدة لهم، وامتلاك عمل خاص، والتمكن من إصدار تأشيرة الخروج والعودة ذاتياً، وغيرها من المزايا والخدمات المقدمة لهم. كما تسعى إحدى المبادرات إلى إنشاء منصة إلكترونية تعني باختيار واستقطاب الموهوبين من الداخل والخارج ومواءمتهم مع الشركات والمؤسسات، وتأهيلهم للحصول على الموافقة النهائية وإنهاء الإجراءات وإدارة العلاقة مع الموهوبين والجهات المستقطبة لهم.

تعمل المملكة حالياً على تحسين التصنيف الدولي في مجال استقطاب المواهب العالمية من خلال إعداد دراسة عن المميزات التنافسية للمملكة ومعايير الاستقطاب، والتحسين المستمر للخدمات الموجهة للمستقطبين وذلك بمراعاة ومتطلبات مؤشر التنافسية الدولي، كل ذلك يؤدي إلى رفع كفاءة وإنتاجية العمل في السوق السعودي مما يعمل على رفع مستوى الإقتصاد ومستوى الخدمات المقدمة بالمملكة.
 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو