الثلاثاء 18 محرم 1441 - 17 سبتمبر 2019 - 25 السنبلة 1398

هل البيانات هي النفط الجديد؟ (2)

د. خالد بن منصور البراك

في هذه السلسلة من المقالات عن البيانات والتحليلات، تم التطرق في المقال السابق لاهمية ومجالات استخدام البيانات. وفي هذا المقال سنستعرض البعد التاريخي لعلم البيانات في محاولة للإجابة على سؤال لماذا الاهتمام الان بالبيانات والتحليلات؟ 

المراجع للتسلسل الزمني للأحداث في عالم التقنية خلال الأربعين سنة الماضية، يجد ترابط بديهي يفسر هذا الاهتمام والتطور بعلم البيانات. هذا التسلسل الزمني ينطبق بالغالب على المنشأت الكبرى العالمية والمحلية (مثل بنوك، مستشفيات، اتصالات، جامعات)؛ مع ملاحظة ان المنشأت المتوسطة قد تكون متاخرة بعشر سنين تزيد او تنقص.

ففي بدايةً الثمانينات، كان اهتمام المنشأت منصب على تطوير أنظمة الكترونية وأتمتة الاعمال المكتبية وذلك بالتركيز على كل اجراء عمل (business process) او إدارة على حده. مثلاً إجراءات المحاسبة أوالميزانيات أوالصرفأوالتوظيف أوشئون الموظفين أوملفات ومواعيد المرضى.

بعد ذلك في التسعينات ومع أتمتة بعض الأجراءت في المنشآت، تولدت الحاجة لربط وتكامل الأنظمة ومعها نشئت شركات متخصصة بتكامل الأنظمة (System Integrators) لربط العمليات الإدارية ببعضها البعض وانتشار أنظمة مثل سلسلة الامداد (Supply Chain Management)، ونظام إدارة الموارد (Enterprise Resource Planning)، ونظام إدارة العملاء (Customer Relationship Management )، الخ.

بعدها ومع بداية الألفية الحالية وتجمع كمية من البيانات في المنشأت بعد تكامل الانظمة، تمكنت الشركات الرائدة منها من استخدم هذه البيانات للحصول على معلومات استطلاعية (تعرف كذلك بذكاء الاعمال) عن عملاءهموالمنافسين. هذه الميزة التنافسية تمكنت بعض من الشركات الرائدة مناستغلالها كفرصة في بداية الألفية الحالية. 

وأخيراً في العشر السنوات الأخيرة ومع توفر أنظمة تخزين ومعالجة بيانات متطورة بأسعار تنافسية، وتوفر اجهزة/خوادم بمعالجات متعددة، وبسرعات عالية وبأسعار معقولة، ومع تطور علم تنقيب البيانات (data mining) والذكاء الصناعي بتوفر الكفاءات والخوارزميات المتقدمة والمدمجة في أنظمة خاصة بالتحليلات او مفتوحة الملكية (open source)، ساهمت هذه العوامل مجتمعة بالإضافة الى توفر بيانات بكميات هائلة في احداث مايعرف الان بثورة البيانات وبتسميتها بالنفط الجديد خاصة بعد قيام شركات عالمية كبرى (مثل جوجل وفيسبوك) باستثمار كمية البيانات المتوفرة لديهم لجنى أرباح بعشرات المليارات (دولار أمريكي) سنوياً. 

هذه الكمية من البيانات اذا كانت ذات جودة وتم جمعها وترتيبها والاحتفاظ بها في مكان مركزي (مخازن البيانات وبحيرة البيانات او Data Lake)، يمكن استخدامها ليس فقط في معرفة ما حدث في الماضي، او ماذا يحدث الان، او لماذا حدث شي معين وإنما يمكن استخدامها للتنبؤ بأحداث مستقبلية وبتوجيه القرارات حسب قيود واهداف عامة معرًفة مسبقاً. في المقال القادم، سنتطرق الى أنواع التحليلات في علم البيانات. 

نائب الرئيس للبيانات والتحليلات بشركة كبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد