الأربعاء 19 شعبان 1440 - 24 أبريل 2019 - 03 الثور 1398

مجلس الإدارة والقوائم المالية 

عبدالعزيز سعود الشبيبي

يضع نظام الشركات السعودي في مواده ذات الصلة وكذلك لوائح الحوكمة سواء الصادرة عن وزارة التجارة والاستثمار أو الصادرة عن هيئة السوق المالية بوضوح المسؤولية عن إعداد القوائم المالية للشركات المساهمة على عاتق مجلس إدارة الشركة والذي عادة ما يضم أعضاء تنفيذيين وغير تنفيذيين ومستقلين من أصحاب الخبرات والمؤهلات والمهارات ذات الصلة بنشاط الشركة على أن تتوفر فيهم بعض الشروط كما جاءت صريحة في لائحة الحوكمة ومنها القدرة على قراءة البيانات والتقارير المالية وفهمها.

ينظر مجلس إدارة الشركة في الكثير من التقارير عن الأمور الفنية والإدارية والمالية وكذلك التي تتعلق بالأنظمة ذات العلاقة والسوق والموارد البشرية والتي يتم إعدادها من قبل الإدارة التنفيذية للشركة وتعرض على المجلس من خلال تقارير وبيانات مختصرة بشكل دوري غالباً ما يكون ربع سنوي في اجتماعات يعقد بعضها خارج مقر الشركة ولا تتجاوز أجمالي ساعات اجتماعات معظم مجالس الإدارة في السنة ساعات عمل اليوم الواحد.

تفرض طبيعة الأمور التي يتداولها أعضاء مجلس الإدارة وجود أعضاء ذوو خبرات مختلفة ومكملة لبعضها البعض تستطيع التعاطي مع مختلف الأمور التي تعرض على المجلس ولا يتوقع أن يكون جميع الأعضاء من أصحاب الخبرات في المجال المالي والمحاسبي فقط وحتى من يملكون تلك الخبرة من بعض الأعضاء لا يتوقع لهم أن يكونوا على دراية وإلمام بكافة المعايير المحاسبية وتفاصيلها وتحديثاتها التي تمثل الأسس التي تعد بموجبها القوائم المالية وبنفس القدر من الخبرة الذي يتوقع أن يتوفر لدى الإدارة المالية للشركة ومراجعي الحسابات.

تزداد مسؤولية مجلس الإدارة عن إعداد القوائم المالية السنوية للشركة وتتعقد في ظل الكثير من المتغيرات الجوهرية ذات الصلة مثل التحول الى معايير المحاسبة الدولية لإعداد القوائم المالية ذات التفاصيل المختلفة والمعقدة في أجزاء منها ومتطلبات الإفصاح المتشعبة والتي تقوم في أجزاء منها على تقديرات وافتراضات أكثر مما كان معمول به سابقاً وصدور الكثير من الأنظمة الجديدة والتعديلات عن الكثير من الجهات التي تتطلب الكثير من الإجراءات الداخلية التي تحقق الشفافية والالتزام والأهم من هذا وذاك ظروف بعض القطاعات والشركات السوقية والتجارية والتي انعكست على نتائج الأداء والمواقف المالية لبعض الشركات وفرضت الكثير من التحديات والمخاطر.

تحميل الأنظمة واللوائح مجلس الإدارة المسؤولية عن إعداد القوائم المالية يُغفل الكثير من الحقائق والظروف والممارسات على أرض الواقع وقد يتعارض مع مفهوم المحاسبة العادلة للمتسببين أو المهملين الحقيقين عن أية أخطاء أو قصور قد يعتري القوائم المالية وما قد تتسبب به تلك القوائم المالية المعيبة من أضرار مختلفة لمساهمي الشركة وباقي مستخدمي تلك القوائم ومن هنا تتجلى أهمية أن تعيد الأنظمة واللوائح ذات الصلة النظر في دور ومسؤولية مجلس إدارة الشركة عن القوائم المالية والذي يمثل (عود من حزمة) جزء من منظومة يناط بها مجتمعة مسؤولية إعداد القوائم ومراجعتها واعتمادها للنشر والعرض على الملاك والمساهمين والتعرف على الدور المتوقع لكل مكون من مكونات تلك المنظومة من خلال التعرف على مراحل إعداد القوائم المالية ومراجعتها وصولاً الى اعتمادها ونشرها للمساهمين.

تقوم الإدارة المالية وبإشراف من الإدارة التنفيذية بالاعتماد على الدفاتر والسجلات التي أعدتها خلال السنة بإعداد قوائم مالية سنوية وفق المعايير ذات الصلة التي تحكم أسس الإعداد والعرض والإفصاح ليأتي دور مراجع الحسابات بعدها لمراجعة تلك القوائم المالية ونظم الرقابة التي تحكم إعدادها والأنظمة المحاسبية والسجلات والوثائق التي بنيت عليها من أجل تقديم رأي بعدالتها الى مساهمي الشركة بعد أن يكون مراجع الحسابات قد قام بعرض ومناقشة مسودة القوائم المالية ورأيه عنها مع لجنة المراجعة ومن ثم عرضها على مجلس إدارة الشركة لاعتمادها قبل نشرها.

يدرك مراجع الحسابات المستقل الدور المناط به والأنظمة والمعايير التي تحكم عمله وعلاقته مع مختلف الأطراف بالشركة محل المراجعة وتحدد مسؤولياته وواجباته المهنية وأهمية التقرير المتوقع أن يصدره عند الانتهاء من مراجعته لحسابات الشركة والذي يكون ذو عبارات نمطية متعارف عليها في كثير من أجزائه مما يثير التساؤلات بخصوص إشارة المراجع في تقريره لكلمة الإدارة بشكل مجرد وليس مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية وكأنه يحاول أن يوائم بين الواقع والمتوقع فهو من جهة لا يستطيع مخالفة النصوص واللوائح التي تؤكد بوضوح على مسؤولية مجلس إدارة الشركة عن إعداد القوائم المالية بشكل علني وصريح ومن جهة أخرى يحاول الإشارة الى واقع مسؤولية الإدارة التنفيذية عن إعداد القوائم المالية بعد أن أدرك أنه لا يستطيع تحقيق المتوقع والإشارة الى مجلس الإدارة في رأيه وقد تبين له أن ذلك لا يتفق مع واقع الممارسة الفعلية وأن الإدارة التنفيذية بصفتها من يقوم بإعداد القوائم المالية هي المسؤولة عن القوائم المالية وإعدادها وعن الرقابة الداخلية اللازمة التي تضمن إعداد قوائم مالية ذات مصداقية وقابلة للموثوقية وهو ما يؤكد عليه مراجع الحسابات عندما يطالب المدير التنفيذي والمدير المالي للشركة وليس مجلس إدارتها بتقديم خطاب الإفصاح السنوي الى مراجع الحسابات للإقرار بمسؤوليتهم عن صحة واكتمال البيانات المالية والمستندات المقدمة وغيرها وسلامتها من الغش والتزوير وخلافه.

تثبت الممارسات على أرض الواقع أن دور مجلس الإدارة لا يتجاوز رسم السياسات العامة والإشراف والمتابعة وتقديم المشورة والتوجيه الى الإدارة التنفيذية فيما يخص عموم أمور الشركة وقد يذهب البعض الى تشبيه مجلس الإدارة بجمعية مساهمين مصغرة أو مختصرة تمثل أغلبية المساهمين للنظر في أمور الشركة ومصالحها بشكل دوري وفعال كما تؤكد الممارسات على اقتصار دور المجلس  فيما يتعلق بالقوائم المالية باعتماد ما يقدم له من قوائم بعد أن يتم إعدادها من قبل الإدارة المالية وتفحصها لجنة المراجعة ويقر بعدالتها مراجع الحسابات المستقل ثم يأتي الجميع ليحمل المجلس المسؤولية منفردة عن القوائم المالية وعن كافة ما قام به هؤلاء الأطراف.

على الرغم من أن نصوص الأنظمة واللوائح ذات الصلة متوافقة مع بعضها البعض إلا أنها فيما يتعلق بإعداد القوائم المالية والمسؤولية عن ذلك لا تتوافق مع الممارسات الفعلية على أرض الواقع ولا تخدم مصالح المساهمين وتحميها عندما يرى البعض أنها قد توفر غطاء آمن للإدارات التنفيذية بشكل قد يدفع بعضها للمخاطرة بحقوق المساهمين ومصالحهم في ظل عدم تطرق نصوص النظام ذات الصلة ولوائح الحوكمة بشكل صريح الى درجة المسؤولية التي تتحملها الإدارة التنفيذية عن إعداد القوائم المالية كما أن محاسبة أعضاء مجلس الإدارة وفق المفهوم النظري سوف يؤدي بلا شك الى عزوف الكثيرين عن قبول عضوية مجالس إدارات بعض الشركات التي تواجه بعض التحديات وهروب البعض الآخر في الوقت الذي تكون فيه تلك الشركات في أمس الحاجة لتلك الخبرات لتقديم ما قد يحقق لها إعادة التوازن وإنقاذها من الفناء.

تؤكد الحقائق والممارسات المذكورة أعلاه على أهمية النظر الى المسؤولية عن سلامة القوائم المالية على أنها مسؤولية جماعية تشمل كل من شارك في إعدادها ومراجعتها واعتمادها كل فيما يخصه وعدم القاء المسؤولية فقط على أصغر الأدوار وأقلها علماً ومهارة بخبايا معايير المحاسبة وأسرارها حفظً للحقوق وعملا ًبمفهوم الجزاء من جنس العمل.    

محاسب قانوني AAlshabeebi @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

حمد الكنهل في الحقيقة بعد الاطلاع على هذا المقال والذي يحتوي على...
محمد بن حســــن طيب إذا ســـابك ما عندها أصلا تأمين صحي للمتقاعدين ، فلماذا...
ابوصالح قدم شكوى الى مكتب العمل ثم اذا لم تجد حلا عادل طلب بتحويله...
حسن علي الغامدي يجب على هيئه السوق ان تكون نزيهه وليس لها قضاء مستقل حيث...
حسن الفيفي هل ترى حفظك الله ان دخول ارامكو على خط السياحه ومزارع البن...