السبت 22 محرم 1441 - 21 سبتمبر 2019 - 29 السنبلة 1398

عفوا .. الواتس متهكّر

جميعنا يُدركُ مدى الإرتباط والإعتماد على تطبيق الواتس آب ذائع الصيت وهو التطبيق الذي يختصر المسافات للتواصل السريع و تبادل المعلومة ومعرفة أخر الأخبار, معه تتعدد المزايا وبه تتجدد الثقة, إذاً كيف لي أن أستوعب أو يستوعب غيري أن الواتس آب قد يتعرض للتهكير .

والتهكير أو الإختراق (مصطلح عام ارتبط مؤخرا بأنظمة الحاسب الألي وشبكات الإنترنت وهو بإختصار جهد تقني يهدف إلى التلاعب والتحكم بسير المنظومة للشبكات والأجهزة) وهو الأمر الذي تعرضت إليه قبل أيام, إذ تم اختراق الواتس آب الخاص بجوالي عبر  رسالة نصية تحمل مسمى code what’s app والتي تشير إلى ضرورة التحقق والتحديث للتطبيق, متضمنة رابطا لإجراء خطوات هذا التحديث المفتعل! وعلى الرغم من عدم استخدام هذا  الرابط إلا أن مجرد فتح هذه الرسالة النصية قد أدى لإغلاق برنامج الواتس لدي , وبالتالي تهكيره من قِبل  المُخترق !

ولعل المتعارف عليه أن التحقق من رقم هاتف مستخدم الواتس يكون فقط عند بداية تحميل البرنامج أي المرة الأولى من التعامل معه, فما الذي يستدعي طلب التحقق مرة أخرى , على أية حال .. تم اغلاق البرنامج , ومع اغلاقه جرت عدة محاولات من قبليّ لإعادة ادخال رقم الكود المرسل من قبل شركة واتس أب و المكوّن من ستة أرقام دون نجاح هذه المحاولات اذ يبدو أن المٌخترق بات متحكما بإستقبال رسائل واتس أب ! إذ يقوم في ذات اللحظة بإستخدام أرقام خاطئة تطيل مدة الإسترجاع وبالتالي سوف يؤدي ذلك إلى قفل الحساب لمدة أطول , لن تتمكن معها من اعادة المحاولة إلا بعد 12 ساعة على الأقل !!

 في هذه الأثناء يقوم المُخترق أو الهكر بتقمّص شخصيتك والتواصل مع كافة جهات الإتصال لديك مفتعلا قصصا كاذبة للنصب والإحتيال وطلب المساعدات المالية وهو الأمر الذي يكشف لك عن هوية هذه الجهات المجهولة التي تشكل عصابة خارجية منظمة تستهدفنا بشكل يومي لا سيما أمام العديد من القصص التي لا تنتهي  .

بدأ القلق يتزايد أمام سؤالٍ مُلح يراودني : تُرى هل جميع الناس على دراية بهذه الأساليب والأكاذيب و بالتالي لن تنطوي عليهم هذه القصص المزيفة ؟ أو أن البعض سوف يتجاوب مع هذه الطلبات لا سيما أمام التعاطف وحسن النية الذي يتملكنا بعض الأحيان خصوصا عندما يكون الموقف انسانيا ! فالهكر كان يدعي مثلا أن هناك حالة وفاة خارج المملكة! تستدعي تحويل مبلغ مالي لبنك خارجي في أسرع وقت ممكن , وعلى هذا الحال بدأت الإتصالات تنهال من كل جهة للإستفسار عن ماهية هذه الرسائل التي بدأ الهكر بإرسالها للناس المضافين لدي والتي بسببها  كنتٌ مضطرا للشرح والتوضيح للمتصلين في كل مرة .

هنا أشار إليّ البعض بضرورة التواصل المباشر مع شركة واتس أب عبر الإيميل الخاص بالشركة [email protected] لإشعارهم بما حدث طلبا للمساعدة وهو ما قمت به فعليا ولكن المؤسف أن التجاوب من قِبلهم يحتاج إلى بعض الوقت, وهو ما زاد  الأمر تعقيدا لاسيما والهاجس الأمني الذي يشغلني إذ أن الرسائل المرسلة من قبل الهكر بإسمي وقد يتعامل مع جهات مشبوهة لا أعلم عنها شيئا, عليه قمت بزيارة مركز الشرطة لتحرير بلاغ اخلاء للمسؤلية وفي الحقيقة ان هذا الإجراء قد خففّ من وطأة المشكلة خصوصا وأنني قد بدأت منذ اللحظة الأولى بإرسال رسائل نصية لجهات الإتصال لدي لأشعارهم بما جرى منبها إياهم بضرورة تجاهل رسائل الواتس الواردة من أسمي حتى اشعار آخر !

إذاً ليس أمامي سوى الإنتظار إلى حين انقضاء المدة المحددة واعادة استخدام الكود لإستعادة الواتس . لقد كانت الأفكار تدور في محيط بعض الأسئلة والتي ما زلت ابحث عن اجابة لها , تٌرى ماذا عن كبار السن والمتقاعدين , من يحميهم في ظروف كهذه؟ ما هو دور شركات الإتصال التي لم تبدي أي جهد عندما لجأت إليها لحل مشكلتي؟! وماذا عن دور أمن الجرائم المعلوماتيه أو الأمن السيبراني  الذي نجهل الكثير عن أسراره؟ كيف نتصل بهم؟ وكيف تكون الحماية عن طرفهم؟ وهل هم المعنيون بهكذا أمور أم من ّ؟

كلها اسئلة تدور هنا وهناك دونما اجابة. في خضم هذه الأحداث ستكتشف أمورا كثيرة, الأصدقاء الحقيقيون لن يتخلوا عنك ستظهر لك الساعات القادمة معادنهم, سوف تبدأ اتصالاتهم ومبادراتهم لتقديم المساعدة والبحث عن المعلومة بل وإبدأ النصيحة والمشورة لك كأقل شيء يقدموه , ناهيك عن البعض الطيّب الذي غلبته النية الطيبة عندما همّ بالذهاب للبنوك للقيام بالتحويل ! كنتُ محاطا بوقفتهم الصادقة وهو الأمر الذي هوّن عليّ  كثيرا , ولأن الشيء بالشيء يٌذكر فمن أطرف ردود الأفعال تلك الكسرة الشعبية وهي نوع من أنواع الشعر المعروف على امتداد الساحل الغربي التي ارسلها لي شاعر كسرة جميل أسمه عبدالله حمزة راح يخفف من وطأة الهكر قائلا :

ارسلتها رسالة مهمة _ للكل من هاتفي تحذير
ياصحاب لجل أبري الذمة – متعرض الواتس للتهكير

لقد ضحكت مع كسرة عبدالله ,لكن اللحظات ما تزال عصيبة وقد حملت في ثنياها نقطة ضوء لأتنبه إلى ضرورة عدم الثقة والإرتباط بالهاتف الجوال في كل شيء بل وعدم ترك أي معلومات مهمة فيه فكل الأشياء عرضة للتهكير .
الساعات تتقدم نحو انقضاء مدة اعادة المحاولة وهنا قمت بالإتصال بأحد المعنيّين بمتابعة طرق الهكر والذي شاركني قلباً وقالبا موضحا أن لكل تطبيق طرق حماية يجهلها الكثيرون لحماية الواتس تكون عن طريق الخيار (تحقق بخطوتين ) ضمن اعدادات الواتس أب ولكننا للأسف لا نفكر بالحماية لطالما أن كل شيء على ما يرم !

قارب وقت الإنتهاء أو لنقل ساعة الصفر, وبالفعل عند الرابعة فجرا قمت بالدخول على التطبيق واستخدام أرقام الكود الجديدة وتمت استعادة الحساب لأتفأجا بعدها بأن الهكر قد قام بحذف كافة جهات الإتصال لدي لم يكن ذلك يهم بقدر أهمية استعادة الحساب وتوقف تلك الإتصالات الكثيرة منذ الواحدة ظهرا ! وهنا بدأت بإشعار الناس عبر حالة الواتس بحقيقة الأمر وتنبيههم إلى ضرورة عدم التجاوب والوقوع بالفخ وكذلك حماية التطبيق والقيام بخطوة الحماية بخطوتين تحسبا لعملية اختراق اخرى لا سمح الله.

انني أعتقد ان الحاجة باتت ملحة لإستحداث برامج محلية للتواصل الإجتماعي على غرار تطبيقات توصيل الطلبات التي استطاع الشباب السعودي تفعيلها مؤخرا وهي تطبيقات محلية نجحت في الرواج وتحقيق الأهداف , فلماذا لا يتم استنساخ تجربة مماثلة لتطوير برامج التواصل الإجتماعي محليا لتكون أكثر أمانا و لا تسمح بإدراج روابط لسرقة البيانات وتهكير الحسابات .

لقد قيل في المثل رب ضارة نافعة والناس فيها خير ولو خٌليت خٌربت وكلها أمثال واقعية لمستها من خلال هذا الموقف فالناس فعلا فيها خير كثير هنا عبارات الشكر لا توفيّهم حقهم ولكنني ما زلت أعيد وأكرر ( مين كان يصدق ياناس إن الواتس راح يتهكّر !) 

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد