الخميس 21 ذو الحجة 1440 - 22 أغسطس 2019 - 30 الأسد 1398

لماذا تحتاج السعودية الدفع بعجلة التجارة الالكترونية الآن أكثر من أي وقت مضى؟   ( الجزء الثاني )

مازن الضراب

تحدثت في المقال السابق عن الضرورة الملحّة لتتوجه السعودية إلى الاستفادة من التجارة الالكترونية كوسيلة مهمة في تصحيح وضع سوق التجزئة في السعودية وغربلته. وفي هذا الجزء الثاني من المقال أود أن أسلّط على آلية التحول ودفع تلك العجلة للأمام.

حينما نتحدث عن التجارة الالكترونية، فكثير من الناس يحصرها على تجار التجزئة الالكترونيين (أو ما يسمون بـ Digital Native ) والذين لا يتواجدون إلا الكترونياً. بينما التجارة الالكترونية اليوم، تستهدف ليس فقط صغار تجار التجزئة أو محصورة عليهم فقط. وإنما اللاعب الأهم "عالمياً" في تطوير هذا القطاع هي علامات التجزئة الكبرى في كل منطقة وبلد. من المهم جداً، التركيز على الدفع بتجار التجزئة التقليديين للتجارة الالكترونية وتحفيزهم عليها. ما يحدث الآن في السعودية على سبيل المثال، تطور ملحوظ ولكنه ليس على جميع قطاعات سوق التجزئة فنرى على سبيل المثال، نشاط غير مسبوق في قطاعات مثل : العطورات الشرقية (على كل الفئات) في التحول والاستفادة من التجارة الالكترونية. نفس هذا النضج بحاجة إلى أن يتكرر في قطاعات التجزئة بشكل مستمر ويتم التركيز فيه على اللاعبين الموجودين اليوم على أرض الواقع من تجار التجزئة. لا تزال كثير من الشركات والعلامات التجارية بعيدة تماماً عن التجارة الالكترونية.

لماذا لا تتحول كبريات شركات التجزئة اليوم للتجزئة الالكترونية؟ ولماذا لا نرى هذا التحول بشكل متسارع مثل ماهو الحال في أسواق أخرى ناضجة؟ الأسباب كثيرة ولكن في مجملها الموضوع بشكل أساسي يرتبط بعدم استيعاب قيادات الشركة العليا لاستراتيجية التواجد الكتروني الفعّال حتى أن بعضهم يعتقد أن توفير المنتجات الكترونياً هي منافسة لنفسه وخطر يهدد مشروعه أو في أفضل الأحوال لا يرونها أولوية ملحّة يجب البدء بها والنظر لها من منظور استراتيجي. هذا التحدي ينسحب أيضاً على القيادات التنفيذية في الشركات في تعقيدها الشديد لعملية التحول أو تسطيحهم المسألة حيث أن البعض يعتقد أن التجارة الالكترونية هي تصميم متجر الكتروني فقط ولن يحتاج إلى استثمار عالي للوصول لطموحات الشركة.

تحوّل شركات التجزئة إلى التجزئة الالكترونية سيخلق فرص متنوعة على سلسلة الإمداد، وسينتج عنه خلق شركات ناشئة في قطاعات مختلفة لتلبي احتياجاتهم. كذلك، وجود تلك الشركات ودخولها، سينضّج بشكل ممتاز القطاع، حيث ستضمن كثير من شركات الخدمات نمواً مستقراً نتيجة ثقل وتعمق هذا النوع من العملاء.

لا ينبغي لنا إن أردنا تسريع التحول أن ننتظر تلك الجهات لتتحول بشكل "طوعي". ما أراه ملحاً اليوم للدفع بصناعة التجارة الالكترونية هو تحفيز تلك الجهات للتحول بتقديم حزم مختلفة للتحول وتمكينهم من ذلك. تلك الحزم ليس بالضرورة أن تكون مبالغ مادية فقط، وإنما قد يكون ما يتم تقديمه هو تأهيل الكوادر وتقديم خدمات مساندة وغيرها من المزايا والمحفزات للتحول.

سأتحدث في مقالي القادم، عن شكل آخر من اللاعبين الأساسيين وهم : تجار التجزئة الالكترونيين Digital Native retailers .

مسك ختام  :  "لا بأس بالخوف إن لم يخرسك.. إنما جعلك أشد يقظة"   - نجيب الزامل 
 

متخصص في التجارة الالكترونية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد