الجمعة 02 جمادى الثانية 1442 - 15 يناير 2021 - 25 الجدي 1399

الحكومة الالكترونية من ورق

عبدالخالق بن علي

أحد كبار رجال الأعمال السعوديين كان في بداية التسعينيات الميلادية يسعى جاهدا لإقناع الحكومة بفكرة الحكومة الإلكترونية، وكان يقول لهم في سبيل ذلك "لدي مصنع للورق والحكومة الالكترونية لا تخدم مصالحي، لكن من أجل مصلحة الوطن أنصحكم بالتحول للعمل الإلكتروني" أعتقد أنه افتتح مصانع أخرى للورق بعد تنفيذ نصيحته.

الواقع أن التحول الالكتروني الذي شمل جميع المؤسسات الحكومية دون استثناء لم يخفف من العمل الورقي، بل زاده في عدد من الجهات الحكومية، بحيث أصبح النظام الإلكتروني مصنع للورق في أي عمل يتم. أعتقد أن الحكومة الالكترونية لم تصل لـ 50٪ مما يجب أن تكون عليه قياسا بحجم الإنفاق الضخم الذي أنفق على ذلك التحول. 

برأيي أن الأسباب التي حدت من نجاح التحول الالكتروني تتمثل : أولا في ضعف تحليل النظم، بسبب ضعف صياغة النظام أساسا وعدم وضوحه للعاملين فيه، وربما لضعف محللي النظم الذين عملوا على تأسيس التحول في البداية.

السبب الثاني والواضح جدا للجميع هو ضعف البرمجيات والتطبيقات التي تم تصميمها لتحويل العمل من الورقي إلى الالكتروني، حتى أن بعض الجهات غيرت أنظمتها مرات كثيرة من أجل التحسين. لكن خطوات التحسن لازالت  بسيطة جدا وبطيئة.

السبب الثالث يتمثل في القيادات الإدارية التي مازالت مؤمنة بالعمل الورقي، و لا يقنعها إلا التوقيع على أوراق بين أيديها . لذلك نراهم يفرضون طباعة الأوراق الصادرة عن الأنظمة الالكترونية واحضارها لهم ليروها، مع أنها موجودة في النظام وبإمكانهم الاطلاع عليها. 

السبب الرابع جهل كثير من العاملين بالعمل على الأنظمة الالكترونية، وذلك يبطئ العمل كثيرا مما يضطر الإدارات  لطلب الورق ليأخذ الموظف وقته في العمل. وجهل كثير من المستفيدين باستخدام التقنية ما يجعلهم يلجأون لمن يساعدهم.

لكن أعتقد أن الأنظمة التي تفرض طباعة الأوراق الصادرة عنها لرفعها لها مرة أخرى، وفي عمل داخلي بحت، هو من أكثر الأسباب غرابة وفجاجة وتأثيرا في ضعف التحول الالكتروني.

عدم التحول الالكتروني الكامل أو بالقدر الكافي يستنزف الجهد والمال والوقت، ويضعف الرقابة الإدارية والمالية ، ويقلل من فرص التطوير وتحسين الأداء، ويسهل عمليات الفساد.
 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو