السبت 15 شوال 1441 - 06 يونيو 2020 - 16 الجوزاء 1399

إستراتيجية إدارة المواهب 

أحمد مسفر الغامدي

العلم الحديث في إدارة الموارد البشرية يسلط الضوء بشكل مكثّف على عملية إدارة المواهب فهي واحدة من أحدث الموضوعات في مجال الموارد البشرية، فكيف يمكن للشركات والمؤسسات سواءً في القطاع الخاص أو الحكومي أن تقدم أفضل تجربة لمرشحي شغل الوظائف، وكيف بالإمكان جذب أفضل الموظفين للعمل بالشركة، وما الذي يتعين على الشركات أو المؤسسات القيام به لكسب الحرب الوعرة على الكفاءات والمواهب في السوق السعودي أو سوق العمل بشكل عام؟. 

إدارة المواهب في أي مؤسسة تعني جميع العمليات الخاصة بالموارد البشرية التي تعمل على جذب وتطوير وتحفيز واستبقاء الموظفين ذوي المهارات والكفاءات والأداء العالي. والمؤسسات التي تعمل على خلق ميزة تنافسية في ذلك الأمر من خلال إنشاء نظام متكامل لممارسات إدارة المواهب والذي يكون منبثق من طبيعة عمل المنظمة بحيث يصعب تقليده أو نسخه في مؤسسات أو شركات أخرى، هي التي بإمكانها التفوق على منافسيها في جذب المواهب والاحتفاظ بهم. 

للقيام بعملية إدارة المواهب بشكل صحيح، يجب العمل على إنشاء استراتيجية لإدارة المواهب والتي يمكن إنشاءوها من خلال عدة خطوات، أولها تحديد أهداف المؤسسة بشكل واضح وأن تكون تلك الأهداف قابلة للقياس ومن هنا تستطيع أن تستخرج مقاييس لإدارة المواهب والتي يمكن تتبع مستوى التقدم فيها، على سبيل المثال أن تستهدف تقليل معدل دوران الموظفين بها، فبقياس المعدل بالإمكان رؤية مستوى التقدم في هذا الهدف. الخطوة الثانية أن تحدد المؤسسة ما الذي تريد التركيز عليه في إدارة المواهب، فهناك العديد من الأهداف أو النقاط التي يمكن التركيز عليها مثل أن يتم ترشحيها بأنها مكان مثالي وعظيم للعمل، فقد يكون هذا الهدف مناسب لبعض المؤسسات عن الأخرى على حسب احتياجها في عملية توظيف المواهب، فهناك بعض المؤسسات والشركات والتي لديها وظائف متخصصة كالمهندسين مثلاً فيمكنها التركيز على عملية التوظيف من أفضل الجامعات المتخصصة والتقنية، ومن ضمن الأهداف أو النقاط التي يمكن التركيز عليها في عملية إدارة المواهب بناء علامة تجارية قوية فذلك يعمل على جذب أفضل المرشحين للعمل، سمعة المؤسسة أو الشركة فكلما كانت السمعة حسنة كانت المؤسسة قابلة لجذب المواهب بشكل أكبر، الإحالات من الموظفين الحاليين فأصحاب المواهب لديهم علاقة في دائرتهم بأصحاب مواهب آخرين فبإمكان المؤسسة التركيز على برامج الإحالة لأنها تسرّع من عملية التوظيف، أيضاً يمكن للمؤسسة التركيز على عملية دمج الموظفين الجدد ومساعدتهم لجعلهم أكثر إنتاجية مما يزيد من ارتباطهم بالمؤسسة واستبقائهم، وغيرها من الأهداف التي يجب على المؤسسة تحديدها للتركيز عليها في عملية إدارة المواهب. 

ثم تأتي خطوة قيام المؤسسة بتحديد العناصر التي تجعلها قادرة على تحقيق الفوز في المنافسة بجذب المواهب والاحتفاظ بهم، وهذه العناصر تختلف من مؤسسة إلى أخرى. ثم تحديد القدرات التي تحتاجها لبناء هذا الفوز والاستمرار فيه، فتتطلب إدارة المواهب مهارات محددة لا تهتم بها الكثير من إدارات الموارد البشرية مثل التفكير في التسويق للمؤسسة كمكان عمل أكثر جاذبية، أيضاً مهارة تحليل بيانات الموارد البشرية للتأكد من حصول المؤسسة على أقصى استفادة من الموظفين الحاليين، فبناءً على نقاط التركيز التي تم تحديدها في الخطوة الثانية تحتاج كل مؤسسة إلى تطوير مهارات وقدرات مختلفة لتحقيق النتائج المرجوة. 

الخطوة الأخيرة هي أن يتم تتبع مستوى التقدم ومواصلة تحسين عمليات إدارة المواهب بشكل مستمر، ويمكن استخدام التكنولوجيا في هذه العملية من خلال برامج لإدارة الموارد البشرية والتي يمكنها عرض البيانات وتحليلها وعرض التغييرات على مدار الوقت. 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عبدالله البدر في 05/05/2019 - 08:34

مقال رائع وابداع مستمر
الله يوفقك

إضافة تعليق جديد

أحمد الراجحي مقال جميل مهندسنا ، ولغة سلسة يفهمها غير المتخصصين بقطاع...
محمد شمس تدوير الطعام الزائد والستفد من كا اعلاف للماشي وسمت عضوي
راجح ال الحارث السلام عليكم انا عملت عند مؤسسة بعقد محدد المده لمده سنه من...
سلام موضوع طويل، وكلام مشتت، وطريقة سرد اذهبت لمعة الموضوع....
معالي كنت اشتغل بشركة وتم إيقافي عن العمل بسبب الكورونا انا لست...

الفيديو