السبت 22 محرم 1441 - 21 سبتمبر 2019 - 29 السنبلة 1398

كيف تسببت سياسة الرئيس التركي في تدهور الوضع الاقتصادي؟

بعد أن تولى الرئيس رجب طيب أردوغان رئاسة الدولة بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في أغسطس 2014 سعى إلى إحكام قبضته على مقاليد السلطة مع تحول تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي وقد زاد من حدة هذا الاتجاه بعد فشل محاولة الانقلاب في يوليو 2016 والتي أسفرت عن اعتقال العديد من الضباط الذين شاركوا في هذه المحاولة. واشتدت قوة تلك القبضة بعد فوزه بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات المبكرة التي جرت في 24 يونيو الماضي وبلغ ذروتها عشية أداء اليمين الدستورية في 9 يوليو الماضي حيث قامت السلطات بفصل أكثر من 18 ألف موظف أغلبهم من الشرطة والجيش ، فيما قالت الحكومة إنه المرسوم الأخير بموجب حالة الطوارئ التي فرضت عقب الانقلاب الفاشل في 2016.

وبالرغم من أن فترة حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والممتدة لنحو 15 عاماً أحدثت نقلة كبيرة في كافي مناحي الحياة في تركيا وساهمت في إيجاد بيئة استثمار مشجعة جذبت أموال المستثمرين من شتي بقاع العالم إلا أن أداء الرئيس التركي خلال العام الماضي أثر بشدة على مسيرة تركيا ودفع بالاقتصاد نحو مخاطر غير محسوبة، وفي النقاط التالية نعرض لبعض المواقف التي تُظهر كيف كان لقرارات الرئيس اردوغان وسياساته أثر سلبي بالغ على الوضع الاقتصادي في تركيا خلال الفترة الماضية:

- التوسع في منح السُلطات لشخص الرئيس، حيث توسع أردوغان في منح كافة الصلاحيات الاقتصادية والسياسية لنفسه وسعى لتحجيم دور البرلمان كما ألغي منصب رئيس الوزراء ونقل صلاحياته لنفسه.

- التغلغل في صنع السياسات النقدية والتأثير على صانعي القرارات حيث أعلن في 15 مايو من العام الماضي في اجتماع مع مديري الإصول في لندن أُذيع كمقابلة تلفزيونيه على بلومبيرج أنه يعتزم اتخاذ مزيد من الخطوات التي تهدف إلى السيطرة على الاقتصاد بما في ذلك السيطرة الفعلية على السياسة النقدية.

- الصدام مع وكالات التصنيف الائتماني ووصف العاملين بتلك المؤسسات بالمحتالين وعدم التعامل بموضوعية مع التقارير التي قاموا باصدارها.

- عين أردوغان صهره بيرات البيرق كرئيس اقتصادي لإدارته الجديدة مكلفا بوزارة جديدة للخزانة والتمويل في 9 يوليو من العام الماضي كما عين مصطفى فارانك وهو مستشار مقرب أشرف على فريق الإعلام الاجتماعي الموالي للحكومة على تويتر وغيرها في منصب وزير الصناعة، وقد أثار هذا الإعلان قلق المستثمرين حول كفاءة ووضعية صناعة السياسة الاقتصادية حيث خسرت الليرة التركية 3.8% من قيمتها خلال ساعة واحدة بعد تعيين البيرق.

- في 9 يوليو من العام الماضي خصص أردوغان لنفسه بموجب مرسوم رئاسي الحق في تعيين محافظ البنك المركزي ونوابه وأعضاء لجنة السياسة النقدية لمدة أربع سنوات، وبذلك يكمل تسييس المصرف المركزي المستقل بعد خلافات حادة بينهما والتي استقال علي إثرها إركان كيليمي نائب محافظ البنك المركزي التركي.

- وفي 14 أغسطس 2018 أعلن أردوغان سياسة مقاطعة للمنتجات الإلكترونية الأمريكية بعد قيام ترامب برفع رسوم الاستيراد علي منتجات الحديد والألمونيوم التركية، وقام برفع التعريفة الجمركية على المنتجات الأمريكية مثل السيارات والفحم والايفون، وفي اعقاب ذلك وصفت المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز في مؤتمر صحفي ذلك الأمر بـ "المؤسف" وأشارت الي أن المتاعب الاقتصادية التركية كانت جزءًا من اتجاه طويل المدى لم يكن له علاقة بأية أعمال قامت بها الولايات المتحدة.

- التعامل مع الازمة الاقتصادية على أنها مؤامرة على الاقتصاد التركي وعدم التركيز على دراسة الاسباب الحقيقية ورائها واستخدام عبارات من قبيل "العالم الذي يخوض حربًا اقتصادية ضد تركيا".

- في 12 سبتمبر 2018 أقال أردوغان جميع موظفي الإدارة في صندوق الثروة السيادية التركي وعين نفسه رئيسًا للصندوق كما عيّن ظافر سونميز الذي كان سابقاً في سفارة الاستثمار الحكومية في ماليزيا كمدير عام وتم تعيين صهره بيرات البيرق كنائب له في مجلس صندوق الثروة السيادية.

- اتساع نطاق الخلافات مع الشركاء الرئيسين لتركيا حيث اتسعت الفجوة ودبت الخلافات بين تركيا وشركائها التجاريين في منطقة الخليج والاتحاد الاوربي والولايات المتحدة بسبب رفض سياسة أوردغان في التعامل مع الكثير من الملفات.

- التوسع في الاقتراض لتمويل المشروعات الصناعية ومشروعات البنية التحتية بسبب ثقة المقرضين وانخفاض تكاليف التمويل الامر الذي كان ينذر بوجود كارثة اقتصادية مؤجلة.

- انخراط تركيا في صراعات إقليمية كسوريا والعراق والخلافات مع حزب العمال الكردستاني والاتحاد الأوربي بسبب أزمة اللاجئين الأمر الذي أدخل تركيا في كثير من المشاكل الاقليمية وأضر باقتصاد الدولة.

 تسببت التدخلات المباشرة من قبل الرئيس التركي في ان يمر اقتصاد بلاده بأجواء حرجة وبالغة الصعوبة، مما نتح عنه منح وكالة فتش تركيا تصنيف BB بنظرة سلبية مستقبلية وادى ذلك لخلق نوع من الاضطراب في الأسواق المالية وقطاعات التجزئة والعقار، فالنمو الاقتصادي في تركيا حاليًا متواضع جدًا ويقدر بحدود 1.5% وجاء بعد 6 أشهر من الكساد، وهو معدل غير محفز لجذب الاستثمارات المالية أو بقاء الاستثمارات الحالية، فضلًا عن انخفاض الاحتياطات النقدية الأجنبية إلى 27 مليار دولار مع بقاء مستويات التضخم مرتفعة وسط توقعات بوصولها إلى 20.4%.

وهناك من يصف بيئة الاستثمار في تركيا بانها باتت سلبية للغاية، ولم تعد آمنة لأصحاب رؤوس الأموال، بسبب تدخلات أردوغان في سياسات البنك المركزي وهو ما تسبب بانهيار الليرة التركية بأكثر من 45% العام الماضي فيما بلغت مستويات التضخم وقتها 24%.
 

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد