الجمعة 18 شوال 1440 - 21 يونيو 2019 - 30 الجوزاء 1398

مشكلة "هنجر ستيشن" لماذا نهتم؟!

د.وائل بن سعد الرّاشد

أطلقت شركة "هنجرستيشن" من قبل ريادي سعودي هو الشّاب ابراهيم الجاسم في نوفمبر 2012 م كمنصّة إليكترونيّة تخوّل الزّبائن طلب الطّعام من أيّ مكان بحيث يصل لهم مباشرة و الدّفع عند الاستلام. و مع النموّ المتسارع نحجت الشّركة في استقطاب استثمار أجنبي في وقت مبكّر فأصبحت اليوم جزءا من شركة "دليفري هيرو الألمانيّة" و هي شركة تعمل في توصيل طلبات المطاعم في أكثر من أربعين دولة.

و بعكس النّموذج السّائد في الاستثمارات الأجنبيّة لدينا ففي حالة "هنجر ستيشن" معظم رأس المال الّذي تمّ ضخّه في المشروع قدّم من المستثمر الأجنبي في حين أنّ التّقنية و نموذج العمل إنتاج و صناعة سعوديّة حقيقيةّ. هذا الضحّ من الاستثماري الأجنبي يصبّ في مصلحة تعزيز الحساب الاستثماري بين المملكة و دول العالم حيث تحرص الدّول على موازنة العجز في الحساب الجاري (الصّادرات و الواردات مع الدّول) بزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر و هو ماتحقّق في حالة هنجر ستيشن.

و مع إطلاق رؤيتنا المباركة "عشرين ثلاثين" فإنّ جوانب متعدّدة من مبادراتها أسهمت في تعزيز فرص النموّ و النّجاح لـ "هنجرستيشن" و شهد السّوق المحليّ الّذي يراقب تطوّرات الشّركة إطلاق مشروعات جديدة مبتكرة تعتمد على التّقنية و المعرفة تطمح إلى تحقيق نجاحات مشابهة.

تعدّ "هنجرستيشن" الرّقم الصّعب بين المنافسين ؛ فبحسب صحيفة مال الاقتصاديّة (بتاريخ 23 يوليه 2018 م) أنّ عدد المطاعم المسجلّة تجاوز الأربعة آلاف و استقطب المشروع أكثر من سبعين ألف مندوب حرّ مسجّل في النّظام ممّا مكّن التّطبيق من الاستحواذ على خمسة و ستّين بالمئة من السّوق السّعودي.

تفاجأ مجتمع ريادة الأعمال بالخبرالأخير الّذي أعلنت فيه الشّركة الألمانيّة "دليفري هيرو" إقالة الإدارة التّنفيذيّة في يوم واحد شمل مؤسّس الشّركة و رئيسها التّنفيذيّ والمؤسس المشارك ومدير قسم الاتصالات، والمدير المالي، والمدير التنفيذي للشئون التجاريّة. و بحسب الحساب الرّسمي في تويتر للمؤّسس ابراهيم الجاسم فقد شكر من تعاطف معه و يحتفظ بحقّه في الردّ على مايتداول حتّى ينتهي من تقديم إجراءاته القانونيّة.

إنّ خلافات المستثمريّين مع رياديّي الأعمال أمر شائع و لن تكون "هنجر ستيشن" أوّل و لا آخر حالة؛ لكنّ "هنجر ستيشن" وفق السّياق الّذي استعرضناه تجاوز نجاح و مكتسبات المؤسّسين فأصبح مكتسب جيل كامل و استثمار وطن و العائد من هذا الاستثمار يتضاعف إذا نظرنا إلى جانب الإلهام من النّجاح المتحقّق. هذه الإلهام كفيل بعون الله في تشجيع المؤسّسين  و غيرهم لتأسيس سلسلة واسعة من اسثمارات نوعيّة قائمة على المعرفة و التّقنية و تزيد معها الاستثمارات الأجنبيّة المباشرة الأمر الّذي يتّفق تماما مع رؤيتنا المباركة في اقتصاد لايعتمد على النّفط.

و من هذا المنطلق فإنّي  أدعوا ذوي العلاقة أن يدعموا كلّ جهد إلى احتواء الخلاف الّذي تسربّ للإعلام للمحافظة على "هنجر ستيشن" ليبقى قصّة نجاح متجدّدة ملهمة تتصدّر المشهد لسنوات طويلة و أن تبقى مادّة ثريّة تدرّس في كليّات و أقسام إدارة الأعمال و ريادتها. و في هذا السّياق فإنّي أشيد بالنّاشطين في وسائل التّواصل الاجتماعي المهندس علي آل محسن و المغرّد "نبيل" الّذين قدمّا طرحا متوازنا في هذا السّياق تمّت الإشارة لبعض ماذكراه.

و في الختام فإنّي أذكّر  مؤسّسي مشروع هنجر ستيشن أنّنا نفخر بهم و بإنجازهم و أنّ أيّ تنازل يقدّموه – إذا اضطرّوا لذلك – فهو لخدمة وطن و جيل كامل و أنّهم قادرون بعون الله على تعويض أيّ فوات في مشروعات جديدة. و أقول للمؤسّس ابراهيم الجاسم كما كنت مبدعا و شجاعا في تبنيّ فكرة المشروع و تنفيذها فإنّنا نتطلّع بلهفة و دعاء إلى إبداع جديد في إدارة المشهد الرّاهن بمايحفظ مكتسبات الوطن و مكتسباتك.

متخصّص في برامج التحوّل و قيادة التّغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سهيل اسكندراني مقال جميل من كاتب مميز ونصيحة ثمينة
نبيل السلام عليكم بعد انتهاء العقد و ماهي المدة الالمحددة للشركة...
طارق يتضح أن هناك خطأ في حسبة التعويض عن بدل العمل الإضافي...
حسين للاسف ان ماذهب اليه الاستاذ احمد الغامدي في الطرح هو تسطيح...
ابو عبدالرحمن الأستاذ الفاضل عبدالخالق لا اظن أن هناك الغاء للمسار...