الثلاثاء 18 محرم 1441 - 17 سبتمبر 2019 - 25 السنبلة 1398

فرص رجال الاعمال لمواجهة المستقبل بالروّاد

د. جمال عبدالرحمن العقاد

في ظل التغيرات الحاصلة في الأسواق العالمية كاستجابة لتحديات متطلبات المستقبل، فإن الممارسات الحالية لكثير من رجال الاعمال لدينا في بعض النشاطات سوآءا تجارية او صناعية او خدمية تحتاج أن تنتهج اسلوب غير نمطي في التخطيط والعمل، لإيجاد القدرة على التطور والمنافسة والاستمرارية. وإلا فإن تخوف هؤلاء من الخروج من السوق ليست احتمالية كما يعتقدون، بل حتمية ومسألة وقت.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ماذا أمام رجال الأعمال من فرص جديدة تساعدهم لمواجهة تحديات التغيير والاستمرارية؟

لو قرأنا رؤية المملكة ٢٠٣٠ بغرض استكشاف الفرص لوجدنا ان الروّاد المبتكرين هم من ضمن الفرص الرائعة وسريعة المردود لكثير من التقليديين في الأداء في القطاع الخاص. هدف مهم للرؤية هو رفع نسبة مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي إلى ٣٥٪. هذا يعني رجال أعمال صغار سيتواجدون وربما يحلوا مكان المخضرمين بحكم قوانين السوق الجديدة القائمة على السرعة والابتكار. هؤلاء الرواد المبتكرين قادرين على رفع النسبة المنشودة وربما تتعداها من خلال ابتكار منتجات وخدمات جديدة تتعدى حدود السوق المحلي نحو الإقليمية والعالمية.

ولكن قبل وصولهم لمرحلة اعتبارهم رجال أعمال جُدد، هم روّاد مبتكرين في الأصل. ومن أكثر التحديات ايلاماً أمامهم هو عدم وجود بيئات عمل تؤمن لهم الموارد المطلوبة للنجاح. فعلى سبيل المثال، لأصحاب الابتكارات في الصناعة، لا توجد معامل تقنية (TechShops) حقيقية لكي ينتجوا نماذجهم الأولية والتي عليها تكون اختبارات السوق ومن ثم تأسيس مشاريع ريادية. حتى المعامل في الجامعات غير متاحة لهم. هذا إضافة الى أن الجهات التي تدعي أنها تدعم المبتكرين لا تقبل أي مُبتكِر ان يتقدم لها الا إذا كان المنتج الاولي جاهز.

في ظل عدم جاهزية البنية التحتية لخدمة المبتكرين والابتكار، سيضطر هؤلاء الروّاد المبتكرين للبحث عمن ينفذ لهم نماذجهم في الخارج. ولكن لو خرجوا – الى الصين مثلا - بتصاميمهم لتنفيذ نماذجهم الأولية واختبارها فربما لن يرجعوا بها لكي تصنع محليا. الأسواق العالمية مغرية وجاذبة وتبحث عن كل ما هو جديد.

هذا التحدي أمام الرواد المبتكرين يفتح أمام رجال الأعمال في القطاع الخاص باب اقتناص فرصة استقطاب هؤلاء الرواد المبتكرين واحتضانهم داخل منظوماتهم التجارية والصناعية.

الورش والمصانع المحلية يمكن أن تلعب دور المعامل التقنية في انتاج النماذج الأولية لمنتجات متعلقة بصناعات رجال الأعمال الصناعيين. ومن خلال قدراتهم في السوق يستطيعون مساعدة هؤلاء الرواد في اختبار هذه المنتجات الجديدة ومن ثم النزول الى السوق إما من خلال منشآتهم التجارية والصناعية القائمة او من خلال منشآت ناشئة جديدة ومستقلة.

من خلال التحالف الذي سيبنى والقائم على القدرة الابتكارية والخبرة السوقية المجتمعة بين الطرفين، ستكون الفوائد جمة. على سبيل المثال، رجال الاعمال سيكسبون فكر جديد يدخل منظوماتهم ومنتجات جديدة. ثانياً، سنرى فرصة تأسيس منشآت مستقلة جديدة لرجال الأعمال بالشراكة مع الرواد أو تعظيم منشآتهم الأصلية وتقويتها.

أيضاً، سيشارك رجال الأعمال في تحقيق أهداف الرؤية ليس فقط في موضوع توطين الابتكار وانشاء منشآت صغيرة ومتوسطة قوية مطعمة بابتكارات الرواد وخبراتهم المتراكمة، ولكن في مساندة الميزان التجاري العام ولا ننسى احتمالية ادراج بعض هذه المنشآت في السوق الموازي مستقبلا - في حال نجاحها - وفي الغالب سينجح منها عدد لا بأس به. خبرة رجال الأعمال تلعب دور مهم هنا.

رؤية المملكة ٢٠٣٠ بوصلتنا نحو المستقبل. القطاع الخاص دوره هام جدا في عملية تسريع الوصول الى النتائج المرجوة بمخرجات قوية. وفي نفس الوقت هذا الدور ينعكس إيجابا على القطاع من خلال هؤلاء الرواد المبتكرين. بهم يمكن لرجال الأعمال مواجهة تحديات المستقبل. وهذا ما تفعله كبريات الشركات العالمية هذه الأيام أمثال أبل والفابيت وسامسونج.

استشاري في تطوير المنظومات الاقتصادية وإدارة التغيير وإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد