السبت 22 محرم 1441 - 21 سبتمبر 2019 - 29 السنبلة 1398

تركيا .. ارتفاع الفائدة يقضي على الأخضر واليابس

مع تسارع الأحداث الاقتصادية في تركيا والتي تشير إلي اتجاه الاقتصاد نحو الركود وانهيار قيمة الليرة التركية ، اضطر البنك المركزي التركي إلي رفع أسعار الفائدة في الثالث عشر من سبتمبر الماضي بنحو 6.25% دفعة واحدة إلي 24% مقابل 17.25% لتصل لأعلي مستوي خلال حكم أردوغان وأصبحت تركيا تحتل المرتبة الثالثة عالميا من حيث معدلات الفائدة المرتفعة لتأتي بعد كل من دولة سورينام بنسبة فائدة 25% والأرجنتين بنسبة 60% ، وبالرغم من رفض الرئيس التركي القاطع لرفع أسعار الفائدة وتصريحه بأن الحكومة لن تسهم مطلقاً في دعم هذا التوجه الاستغلالي وفق تعبيره وانتقاده الدائم لسياسات البنك المركزي التركي وتأكيده علي أن البنك المركزي لن يبقى مستقلاً ويتخذ قراراته بنفسه بحسب وكالة الأناضول وإصداره مرسوم رئاسي يعط له الحق في تعيين محافظ البنك المركزي ، إلا أن المركزي التركي لم يخضع لهذه الضغوط واتخد قراره برفع أسعار الفائدة.

تطور سعر الفائدة في تركيا خلال السنوات الاخيرة:


وقد اتجه المركزي التركي لرفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم والذي وصل لأعلي مستوياته في سنوات ولتشجيع صناديق الاستثمار العالمية والبنوك الدولية علي شراء أدوات الدين الحكومية لمنع الليرة من الانهيار والحد من سحب الأموال من الاقتصاد التركي ، وبالرغم من فاعلية تلك السياسة في الحد من انهيار العملة المحلية إلا أن تأثيرها علي الاقتصاد في غاية السلبية وينذر بالقضاء علي الأخضر واليابس ، حيث أدي ذلك إلي تراجع عمليات التمويل والاستثمار المباشر في قطاعات الاقتصاد وتسبب في الاتجاه نحو دائرة الركود التضخمي كما أدي إلي انهيار سوق العقار الذي اعتمد كثيراً علي برامج التمويل العقاري بعد توقف البنوك عن التمويل بسبب الإحجام عن الاقتراض بفائدة مرتفعة.

وقد تسبب ارتفاع أسعار الفائدة في تحمل الحكومة التركية أعباء تمويلة ضخمة حيث بلغ حجم الفوائد المسددة خلال الثمانية أشهر الاولي من العام الماضي ثمانية مليارات دولار بنسبة ارتفاع 31.5% عن الفترة المماثلة من العام السابق ومتوقع استمرار تلك الاعباء في الزيادة في ضوء مستوي الفائدة المرتفع في الوقت الحالي.

كما تسبب ارتفاع أسعار الفائدة أيضاً في تزايد معاناة الشركات والقطاع الخاص بسبب التكاليف التمويلة المرتفعة التي بات يتحملها لدرجة جعلت العديد من الشركات تقوم بترتيب إعادة جدولة الديون أو إعلان الحماية من الدائين في مرحلة ما قبل إعلان الإفلاس ، وقد شمل ذلك العديد من الشركات الكبيرة والمؤثرة مثل شركة الاتصالات التركية المدينة بمليارات الدولارات حيث تسعي البنوك الدائنة الي السيطرة علي الشركة بعد تفاقم مديوناتها وعدم القدرة علي السداد ، كما أعلنت مجموعة بركة للطاقة أيضاً اتجاهها للبحث عن مشترين لمحطتين لتوليد الطاقة أثناء التفاوض مع البنوك لإعادة تمويل ديون بقيمة 4 مليارات دولار.

وينذر الوضع الحالي في ظل أسعار الفائدة المرتفعة باتجاه الاقتصاد التركي للتعرض للعديد من المخاطر أهمها زيادة حركة الأموال الساخنة من خلال شراء الإذون والسندات بفوائد مرتفعة وعدم توجيه تلك الأمول نحو القطاعات الانتاجية ، فضلا عن تخوف المستثمرين من ضخ اموال جديدة في السوق بسبب ارتفاع تكاليف التمويل ، بالإضافة إلي أن ذلك يدفع المستثمرين نحو الإحجام عن إقامة المشروعات والاكتفاء بالحصول علي فوائد الودئع المرتفعة وأخيراً يضر كثيراً ببيئة الاستثمار والبورصة ويؤدي إلي تسرب الاموال منها نحو الوادئع ما يزيد من تفاقم الاوضاع الاقتصادية السلبية.

ولا تنذر المؤشرات الحالية بقرب حدوث انخفاض في أسعار الفائدة في تركيا خاصة مع ارتفاع تكلفة التأمين علي الديون لأعلي مستوياتها في عدة سنوات لمستوي 460 نقطة أساس.

C:\Users\Ziad\Dropbox\Screenshots\Screenshot 2019-05-08 23.57.52.png

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد