الثلاثاء 18 محرم 1441 - 17 سبتمبر 2019 - 25 السنبلة 1398

من المسؤول عن تأهيل قادة الأعمال؟

د. جمال عبدالرحمن العقاد

جميل جداً أن نرى قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة يمثل أكثر من ٩٥٪ من مجمل المنشآت التجارية والاستثمارية بالمملكة، حسب ما هو معلن على منصة الهيئة العامة للإحصاء. ولكن المقلق حقاً هو الضعف الشديد لتواجد المجالات التي تعتبر عناوين ريادة الأعمال الابتكارية في هذا القطاع وما تتطلع لإيجاده رؤية المملكة ٢٠٣٠ لأنها القادرة على رفع مشاركة القطاع في مجمله الى نسبة ٣٥٪ في الناتج المحلي حسب خطط رؤية ٢٠٣٠.

لذلك، نحن أمام مهمة جادة لتنمية رأس المال البشري في المملكة القادر على إثراء تدفق الأفكار الخلاقة والمشاريع عالية الجودة. مثل هذا النتاج لا يكون الا من رحم البحث العلمي في شكل أفكار ونماذج ريادية ابتكارية في التقنيات والصناعة وخدماتها. وغالباً تكون مخرجات لكليات ومعاهد العلوم والهندسة والفنون وليست من كليات الإدارة.

والسؤال هنا، ما هو الدور المطلوب من كليات الإدارة اليوم؟

على مدى عدة عقود زمنية، كليات الإدارة في المملكة عملت على تعزيز الاقتصاد الوطني بكفاءات إدارية وقيادية للقطاعين العام والخاص في العموم. ولكن بحكم متطلبات المرحلة - خاصة في مسألة ريادة الأعمال المحققة لأهداف الرؤية - مهم أن ندرك أن كثير من الرواد المبتكرين غير قادرين على قيادة منشآتهم أو يحتاجون لمن يساعدهم في هذا الأمر. كثير من هؤلاء المبتكرين يصنفوا كعلماء أو باحثين أو فنيين أو حتى فنانين أكثر من كونهم رواد أعمال أو رجال/ سيدات أعمال محترفين.

كليات الإدارة دورها هام جداً لأنها من المفترض أنها تُحضّر لنا من يأخذون هؤلاء الرواد المبتكرين والمشاريع والنماذج الابتكارية من كليات العلوم والهندسة الى السوق – بشكل مهني - من خلال ما نسميه بريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة القائمة على المنتجات والخدمات الابتكارية. الدورات التدريبية في وضع خطط العمل ووضع دراسات جدوى – كما هو الحاصل اليوم - لا تؤهل أي شخص لكي يدير مشروع.  ومثل هذه الدورات أعتبرها من أسباب فشل الكثير من الرواد في إدارة منشآتهم لأن ليس فيها ما نسميه بالحذاقة الإدارية أو الإدارة الاحترافية على الاطلاق. ولا يمكن لهذه البرامج التدريبية أن تأخذ مكان كليات الإدارة المتخصصة في تأهيل قادة أعمال محترفين في قيادة المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

نحتاج برامج تعليمية وتدريبية تخرج لنا قادة أعمال مهنيين، لديهم القدرة على تأسيس المنشآت والتواصل مع المستثمرين وإيجاد وإدارة التمويل والمخارجة والتعامل مع التشريعات المرتبطة بالمشاريع ورفع جودة الأداء وزيادة عوائدها الاستثمارية والتوسع التسويقي والعمل على تحضير المنشآت للإدراج في السوق الموازي وهي مواضيع لا تقل أهمية عن تدفق أفكار الخدمات والمنتجات الابتكارية وتصميمها وانتاجها فنياً.

إضافة لما سبق، نحتاج الى صقل مهارات هؤلاء القادة في التعاطي مع المعلومة التسويقية والاشارة المالية من خلال بناء الفكر الناقد ومهارات البحث العلمي والممارسة الميدانية المطعمة بالتوجيه والإرشاد. وهذا كله يتطلب إعداد هيئات تدريس في هذه الكليات من المؤهلين لتعليم وتدريب رواد وقادة أعمال بشكل أفضل سوآءا منسوبي الكليات من أكاديميين أو تطعيم هذه الهيئات بممارسين أعمال محترفين نحو تأسيس منظومات تبادل معرفي بين المجتمعات الأكاديمية والتجارية كما هو الحال في دول غربية كثيرة خاصة في المانيا وبريطانيا وأستراليا والولايات المتحدة.

رؤية المملكة تتطلع لقطاع ريادة ابتكارية بمنشآت صغيرة ومتوسطة عالية التأثير وذات مشاركة قوية في الناتج المحلي. تأهيل قادة أعمال محترفين ومهنيين يحتاج كليات إدارة غير تقليدية، ريادية في الفكر ومتطورة في التخطيط ومرنة في التنفيذ لأجل إيجاد هذه القيادات التي ستخدم في تأسيس وإدارة وانجاح المنشآت الصغيرة والمتوسطة الابتكارية وأيضاً مساعدة التقليدية القائمة في تطويرها.

 

استشاري في تطوير المنظومات الاقتصادية وإدارة التغيير وإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد