الأربعاء 18 ذو القعدة 1441 - 08 يوليو 2020 - 17 السرطان 1399

دلالات الإفلاس الاخلاقي في المؤسسات 

فهد الطبيب

بوجه عام، هناك نوعان رئيسان من الإفلاس الذي قد  تتعرض له اي منشأة تجارية خلال مسيرتها.

النوع الاول: خارجي محض، وهو الإفلاس المفروض من قبل المشرع بواسطة القانون على المنشأة، وهذا عادة يحدث في حالة تراكم الخسائر واستحواذها على نسبة محددة من راس مال المنشاة.

النوع الثاني: اعلان الإفلاس بقرار داخلي من إدارة المنشاة نفسها، وذلك يكون عادة لتجنب او تأجيل دفع بعض الديون المستحقة، والعمل على منح المنشاة فرصة جديدة.

في كلا الحالتين السابقتين للإفلاس ، كان قرار اعلان الافلاس قائم على أسباب مالية صرفة.

في  السطور القادمة، أود أن اشارك القاريء الكريم مفاهيم اخرى مختلفة عن افلاس المنشآت. مثل الإفلاس الفكري الاداري، وكذلك ايضا الافلاس الاخلاقي العام للمنشئة. 

الإفلاس الفكري للمنشاة يكمن في افلاس إدارتها فكريا من خلال عدم قدرتها على مواكبة  متطلبات المرحلة الانية او القادمة.  عند دخول المنشأة مرحلة الإفلاس الفكري الاداري، تصبح ادارة المؤسسة أو المنشأة رهينة امران لا ثالث لهما.  أما العزل الاداري بقرار من الملاك، او استقالة الادارة وقدوم ادارى أخرى جديدة.

الإفلاس الفكري المتمثل في إدارة المنشاة، فهو رغم صعوبته و اثره السلبي جدا على المنشأة في المدى القصير و المتوسط،  يعد التعاطي معه واحتواءه  اسهل نسبيا من الإفلاس المؤسساتي الاخلاقي. 

 ففي حالة الإفلاس الاخلاقي العام للمنشاة، نجد بان المؤسسة أو المنشاة تضرب في جميع مفاصلها، وادق تفاصيلها. حيث يجري هذا النوع من الافلاس في المنشاة مجرى الدم، وبشكل مستمر، متفرع، ومستشري في جميع مفاصل المنشاة. 

في حالة الإفلاس المؤسساتي  الاخلاقي المزمن، و الذي بالمناسبة يذكرني بالشخص المدخن، هذا على الاقل من حيث حتمية تأثره بالتدخين، وموته البطيء بسبب ذلك التدخين.  هذا النوع من الإفلاس ،  تتسبب به ادارة المنشئة وتعاني منه كامل المنظومة المؤسساتية. 

 في هذا النوع من الإفلاس المؤسساتي الاخلاقي المزمن، لا يكون هناك إفلاس بالمعنى المادي الصرف، فلو حدث ذلك الإفلاس المادي الصرف لما استمرت المنشأة، ولم يعتبر ذلك الإفلاس مزمن.  بل على النقيض من ذلك، الإفلاس الاخلاقي الذي تصاب به بعض المنشآت، هو افلاس قائم و مستمر، وهذا عادة يكون نتيجة ترهل ووفرة مالية تعيشها المنشأة.  هذه الوفرة بدورها تؤدي إلى أن تتباها إدارة المنشاة المصابة بهذا النوع من انواع الإفلاس الاخلاقي المزمن بإنجازات لا تكون في الغالب للإدارة دور حقيقي في تحقيقها، من ما يؤدي إلى دعم ركائزها بصورة أكبر وبشكل غير منصف.

يستدل على الإفلاس الاخلاقي المزمن في المنشاة من خلال عدد من المؤشرات الموجودة على أرض الواقع.  حيث ان المنشأة التي تعاني من هذا النوع من الافلاس المزمن، تظهر عليها العلامات التالية:

١ يركز افراد الإدارة العليا والمتوسطة في تلك المؤسسات على أهدافهم الخاصة عوضا عن اهداف المؤسسة.

 ٢  تعطى الاعمال وعقود المشتريات للأصدقاء والشركاء مقابل نسب محددة ( رشوة).

 ٣  توظيف الأقارب والأبناء بدلا من اصحاب الشهادات العليا.
  
 ٤  يرقى في السلم الوظيفي والإداري في تلك المنشآت  الاقربون، ومن ثم الأقربون .
 
  ٥  في تلك المنشآت، ستجد عادة افضل واحدث الأنظمة والآليات (حبر على ورق).

 ٦  المعاناة من الضغوط  النفسية ببن الموظفين، ويعود ذلك الى الهوة بين التنظير الاداري والواقع المعاش في المنشاة.

 ٧  يكثر بين موظفين تلك المنشآت المفلسة اخلاقيا،  الحديث عن التقاعد، ويعزون كل نجاح في محيطهم الى عوامل خارجية، ليس لها علاقة بالجد والاجتهاد.   

 ٨  كذلك ايضا، تجدهم (الموظفون)، يتمنون زوال ادارتهم الحالية، واستبدالها بإدارة جديدة، من خارج محيط المنشأة. 

 ٩  عادة ما تعتمد هذه المنشآت  على الاحتكار والدعم المطلق من قبل القطاع العام، ودون منافسة تذكر.

١٠   يكشف حجم التقصير في تلك المنشآت عند مواجهتها لأول محاولة منافسة حقيقية. 

١١  تلك المنشئات، تجدها هشة من الداخل،  يتنافس منسوبيها او يراهنون على حتمية سقوطها.

 

محلل مالي - كاتب عامود – مؤلف* *صدر له مؤخرا كتاب " كيف ترفع ضغط خصومك" [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد جمعان اذا الغيت المنشأة او النشاط هل لدي مستحقات لان ما قد استلمت...
حمود حاولت أن تجعل من المواطن غبيا .. لكنك لم تنجح ..
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو