السبت 15 ربيع الأول 1442 - 31 أكتوبر 2020 - 09 العقرب 1399

التنمية وإصلاح التعليم .. سنغافورة نموذج

حصة بنت شائع السهلي

بدأت  دولة سنغافورة من الصفر في عام 1965م بعد انفصالها عن ماليزيا, فبعد أن كانت جزيرة فقيرة معدومة الموارد الطبيعية, تنتشر فيها العشوائيات والأمية والجهل, أصبحت اليوم من أقوى اقتصادات دول العالم, وليس ذلك فحسب بل احتلت المرتبة الثالثة من حيث كونها أفضل النظم التعليمية حسب تصنيف بيرسون لعام 2014 م, وذلك بفضل من الله ثم بفضل جهد رئيس الوزراء لي كوان يو, وإيمانه التام بأن الاستثمار في رأس المال البشري من أكثر الاستثمارات جنيا للأرباح.

رغم أن نجاح سنغافورة المبهر لا يقتصر على التعليم, بل هناك خطط وأهداف أخرى لتحقيق التنمية, لكني سأقتصر في مقالتي هذه على التعليم, وذلك لإيماني بأن جذر مشكلة التنمية في المملكة العربية السعودية هي قصور الأنظمة التعليمية, فلو صلح التعليم لأصبحنا من مصاف الدول المتقدمة, وذلك لما تتمتع به السعودية من قدرات, فالناتج المحلي الاجمالي مرتفع وكذلك وجود مورد طبيعي هام (البترول) ورأس المال البشري (شاب), وبما أن سنغافورة مثال حي و محفز, فهي تجربة مبهرة تستحق الدراسة, فمن لا يتعلم من تجارب الآخرين لن يتعلم أو يتطور, فلقد أرشدنا الله عز وجل لأن نستفيد من قصص الأقوام السابقون, وذلك بذكره للقصص في أكثر من  موضع في القرآن الكريم للعظة والعبرة.

وبما أن سنغافورة مثال يحتذى به وخاصة لمرورها بمراحل متعددة في تطوير التعليم لديها, فأرى من الجيد أن نتتبع تاريخها في التعليم, منذ أول مرحلة في إصلاح تعليمها إلى هذا اليوم, وخاصة للاستفادة منها في رؤية 2030 فمن المحفز أن ينظر المسؤولون إلى العملية التعليمية بشكل جاد, بزواياها الثلاث: (المنهج العلمي, المعلم, الطلاب), فمن تجربتي كطالبة علم فإني لامست الخلل في جانبين مهمين, فلسفة التعلم والعلم لدى بعض الطلبة, فهم ينظرون للعلم على أنه مجرد محطة لنيل الشهادة ومن ثم الحصول على وظيفة, دون أن يستفاد من العلوم التي يتم تلقيها.

هذا من جانب وفلسفة التعليم لدى بعض المعلمين من جانب آخر, فالمعلم يعتمد على طريقة التلقين دون أن يبذل جهد لأن يفكر بطريقة شيقة لشرح دروسه, بالإضافة إلى القصور في الاهتمام بالمعامل العلمية داخل المدارس والجامعات, وأيضا قلة الوعي بأهمية البحث العلمي وعدم تشجيع الباحثين, وبالتالي من الطبيعي أن يكون الطالب غير قادر على التفكير والتحليل, ذلك لأنه لم يعطى الفرصة لأن يفكر, بل اعتاد على أن يتلقى المعلومة جاهزة من غير أن يشارك فيها, فهو لم يجرب أن يستفسر أو يبتكر, وذلك يجعله يغفل عن مواهبه وبالتالي تقل ثقته بنفسه وبقدراته, خاصة بأنه تعود أن يحفظ ما يقوله المعلم دون تمحيص ومن ثم يكتبه في ورقة الامتحان, ويخاف أن يكتب ما يظنه هو, فالمعلم غالبا لن يقبل إجابة مختلفة عما علمهم إياه.

وأخيرا فالحديث في عملية التعليم السعودي يطول, بل يحتاج منا للبحث والتقصي ومن ثم نضع أيدينا على مواضع الخلل بشكل علمي دقيق, ولكن أحببت أن ألفت النظر إلى أهمية التعليم وارتباطه الوثيق بالتنمية, كما أن تجربة سنغافورة تدعونا لأن نؤمن بأن لا مستحيل, وأن العمل الجاد سيصل بنا إلى حيث ما نتمنى, بل ربما إلى مكان أبعد مما نتخيل.

كاتبة اقتصادية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه الدكتوره في 05/23/2019 - 00:31

صحيح هذا ما نحتاجه لتحقيق كل جوانب الرؤية بشكل مستدام ،، نشكر لك أستاذه حصه جهدة في هذا المقال ويجب فعلاً لفت النظر لاهميه التعليم

أضافه نورا الصالح في 05/23/2019 - 00:34

لعلك أسهبت في طرح من يقع الخلل العليه وتناسيت أننا بذرة جاهزه للزرع وأرض محضره للزرع أن وجد الزارع الجادوفوقه الرقيب والحسيب الحصيف الذي يقوده مصلحة الوطن ونهضتها مثل الخويطر والرشيد ولكن في الغالب من تولى أمر التعليم على مدار 30 عاماولازالوا هم الأخوان المتأسلمين والمنتمين لمصالحهم في غفله تامه من المجتمع بشقيه السياسي والأفراد أطمئنوا لرؤيتهم او طمنوا حتى ساد الجهل عوضا عن العلم والحفظ عوضاعن التفكير وتسيدت العلوم النظريه والدينيه وأغفلت العلوم التي تنهض بالعقول عرفنا السبب فلنتداركة لأولادنا وأحفادنا على الأقل ونبارك لمن مرق منهذا التعليم البائس ❤️

إضافة تعليق جديد

الفيديو