الثلاثاء 18 محرم 1441 - 17 سبتمبر 2019 - 25 السنبلة 1398

هل البيانات هي النفط الجديد (5) ؟

د. خالد بن منصور البراك

في المقالات السابقة عن البيانات والتحليلات , تم التطرق لأهمية البيانات والبعد التاريخي لعلم البيانات وأنواع التحليلات ورحلة تطويع البيانات. في مقالنا اليوم، سيتم الحديث عن وسائل وأدوات عرض المعلومات ونتائج التحليلات والأدوات المستخدمة في التحليلات وإتخاذ القرارات. هذه الأدوات تستخدم بعد ان يتم تجهيز البيانات بالشكل المطلوب في مخزن/بحيرة البيانات (أنظر المقال الرابع من السلسة). هذه الأدوات والوسائل متوفرة بشكل متقدم من شركات كبرى متخصصة وكأنظمة مفتوحة المصدر (open source)؛ كذلك، يمكن بناء تطبيقات/برامج لنفس الغرض اذا كان الاحتياج بسيط والإمكانيات المادية محدودة والقدرات التقنية عالية. بشكل مختصر، يمكن حصر الأنواع الرئيسية لهذه الأدوات والوسائل حسب الغاية من الاستخدام كما يلي:

•    أدوات وأنظمة عرض معلومات الاعمال الإستطلاعية (BI Tools) وتشمل هذه الأدوات وسائل العرض عن طريق لوحات المعلومات التفاعلية (Dashboards) والتقارير المستخرجة بشكل دوري او لمرة واحدة  (Recurring and Ad-Hoc Reports ) والخدمات الذاتية لاستطلاع البيانات (BI Self-Service) . هذه الأدوات تستخدم غالباً في التحليلات الوصفية و التشخيصية (انظر المقال الثالث من السلسلة)؛ مثلاً لإنشاء  لوحة معلومات للإدارة العليا لتمكينهم من متابعة مؤشرات قياس الأداء الرئيسية (KPIs)، أو لإنشاء لوحة معلومات للإدارة التشغيلية لتمكينهم من متابعة أعمال المنشأة ومراقبة مؤشرات الأداء التشغيلية.

•    أدوات تنقيب/تحليل البيانات (Data Mining Tools): تستخدم هذه الأدوات لتطبيق نماذج إحصائية ورياضية على البيانات المتوفرة للبحث عن حلول مناسبة لتحديات تواجه أعمال المنشأة. هذه الأدوات تحتوي على خوارزميات خاصة بتنقيب البيانات والتي تقوم بدورها بالبحث عن العلاقات المخفية بين البيانات المعطاه وبناء النموذج التحليلي الذي يساهم في حل المشكلة. هذه الأدوات تستخدم غالباً في التحليلات التنبؤية  والتوجيهية (انظر المقال الثالث من السلسلة).

•    أنظمة إدارة الحملات التجارية (Campaign management system): تستخدم هذه الأنظمة في تصميم حملات تسويقية تستهدف شرائح عملاء محددين, يتم اختيارهم وتقسيمهم الى شرائح مختلفة بحسب معلوماتهم الشخصية والمنتجات المفضلة لهم وكذلك انماط حياتهم اليومية. هذه الأنظمة تساهم في زيادة المبيعات عن طريق عرض المنتج المناسب للعميل المناسب في الوقت المناسب. هذه الأنظمة قد تستخدم مخرجات أدوات تنقيب البيانات في تحديد الشرائح المستهدفة وتحسين اداء الحملات المصممة. 

•    محرك اتخاذ القرار (Decisioning Engine): في المنشأت الأكثر تقدماً، تستخدم هذه الأدوات للمساعدة في اتخاذ القرار بشكل آلي بناء على بيانات لحظية (Real-Time Data)؛ مثلاً عند إنقطاع الخدمة، يستشعر النظام الخلل و يقوم بفتح بلاغ او إصلاح العطل بناء على خورزميات ومعلومات تاريخية عن اعطال مشابهة، أو عند حدوث عطل يمكن تقديم عرض أو إعتذار بشكل آني وآلي.

•    ادوات إستكشاف البيانات (data discovery): تستخدم هذه الأدوات للبحث عن علاقات وأنماط غير متوقعة في البيانات المتوفرة ولاستنباط أسئلة اعتيادية او اسئلة فرضية من البيانات او لتأكيد تلك الاسئلة.

•    أنظمة حوكمة البيانات: في المنشأت المتقدمة في تقنية البيانات والتحليلات، تستخدم هذه الأنظمة لتوثيق سياسات واجراءات حوكمة البيانات وتصميم اجراءاتها ومتابعة تنفيذها، لمتابعة جودة البيانات وتحسينها، لتوصيف البيانات والمصلطحات الإدارية ومؤشرات الأداء، لتحديد المرجعيات والمسئولين عن البيانات بحسب تصنيفها. 

بالإضافة للأدوات اعلاه، توجد أدوات اخرى تختص بتحسين جودة البيانات، وإستخراج وتحوير وتخزين البيانات، وتصميم وإنشاء هيكلة البيانات لا يتسع المجال هنا لذكرها.

معرفة استخدام هذه الأدوات و الانظمة يتطلب فريق من المختصين يختلف بإختلاف حجم المنشأة و تعقيد الانظمة الموجودة و نوعية البيانات المتوفرة. ولكي تتمكن المنشأت المتقدمة من تحويل البيانات الى ذهب/نفط ولتجنب التجارب والأخطاء المتكررة و لجني الثمار والاستفادة سريعاً من هذه البيانات، لابد من التعامل مع شركات سباقة و متخصصة في هذا المجال.

في المقال القادم وقبل الأخير من هذه السلسلة، سنتطرق الى المهارات والخبرات والتخصصات المطلوبة في مجال البيانات قبل ان نختم هذه السلسلة بالخطوات المطلوبة لتحويل البيانات الى ذهب/نفط..
 

نائب الرئيس للبيانات والتحليلات بشركة كبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد