الجمعة 21 محرم 1441 - 20 سبتمبر 2019 - 28 السنبلة 1398

4 وقفات استثمارية من قصة "وادي" !

مازن الضراب

قامت شركة وادي بالأمس نشر تغريدة في حسابهم الرسمي في تويتر تقول فيها : "النهاية". وشكرت فيها العملاء على ثقتهم الفترة الماضية بالشركة والتعامل معها.

الشركة التي تأسست في الإمارات عام 2015 م، وكانت في بدايتها منصة تسوّق لجميع الأشياء، وجمعت استثمارات بقيمة 97 مليون دولار من 3 مستثمرين كان آخرها خبر استحواذ مجموعة ماجد الفطيم على الشركة بشكل كامل وإعلان ضمها للمجموعة لتكون الذراع التشغيلي لتطبيق كارفور سوبر ماركت.

في ظل ما سبق، لي بعض الوقفات مع هذه القصة - التي تعتبر في عالم الاستثمار في الإنترنت - قصيرة بعض الشيء . أوجزها هنا :

الوقفة الأولى : التنفيذ أهم من التنظير: 

الكثير لم يكن راضي عن وادي في بعض مراحلها. سواء كانوا من الباعة أو من المستخدمين / المستهلكين. إلا أن وادي، استمرت في التنفيذ ولم تبالغ في التعقيد والتفكير المطول. يُحسب لوادي، تحركهم السريع ونموهم الذي أغرى كثير من الشركات الاستثمارية بالاستثمار لأنهم رأوا نتائج وعمليات على أرض الواقع.

بغض النظر عن منهجية التنفيذ، أو الاستراتيجية التي اتبعتها الشركة. يحسب لـ "وادي" تواجدهم على أرض الواقع والدخول في سوق التجارة الالكترونية.

كيف نقيّم ذلك؟

نمو الشركة في المبيعات والتوسع. والقدرة على إدارة سلاسل الإمداد من التوريد وحتى التسليم للباب (لا ننسى أن وادي قامت بالاستثمار بتأسيس مستودعات ضخمة وإنشاء أسطول سيارات بهدف تحسين تجربة الشراء والوصول بسرعة للمستهلك) .

هذا لاحقًا، انعكس إيجابًا على قدرة الشركة على إثبات قدرتها على التنفيذ في أي قطاع آخر ستتحول له الشركة.

الوقفة الثانية : اختر معركتك جيدًا:

في بدايات وادي، كان المنافس الوحيد في المنطقة حينها، لاعب محلي: سوق.كوم في الأسواق الناشئة وحتى الناضجة، تتحمل الأسواق من لاعبين إلى ثلاثة لاعبين كحد أقصى في مجال منصات التسوق.

حاولت وادي الدخول في منافسة مع سوق.كوم وحينذاك، كان الهدف هو الظهور على الرادار لأي لاعب أجنبي ينوي الدخول. حيث تردد كثيرًا في ذلك الوقت أن موقع اي باي الشهير ينوي الاستحواذ على وادي. 

المعركة كانت متكافئة بعض الشيء. حيث لعب سوق على قوة الخبرة، ووادي على قوة السرعة والتنوع وأن يكون خيار بديل لعملاء سوق.

الموضوع تغيّر كليًا بعد دخول لاعبين أقوياء في هذه الساحة (الأسواق الالكترونية). وتحديدًا، بعد إعلان نون ، ودخولها القوي للسوق. إلى جانب التحول الذي قامت به جولي شيك، وتحولها من متجر إلى مول. حينها أصبحت المعركة محتدمة، والفرص ليست متكافئة.

تماماً كما لو كان ملاكم من وزن الريشة يلاكم ملاكم من الوزن الثقيل.

انسحبت وادي من تلك المعركة ولجأت لتغيير استراتيجيتها تماماً.

الوقفة الثالثة : لا بأس في التغيير والتحوّل:

واحدة من مسببات فشل بعض المشاريع هي في عيشها حالة من النكران - denial . حيث يعمد رائد الأعمال بتجاهل كل شيء حوله، بدعوى التركيز وعدم الإنشغال للمنافس، ليصبح على كارثة أشبه وصف لها أنها نزيف داخلي لك يشعر به المريض.

لحسن حظ وادي أنها اتخذت قرار شجاع بالتحول لسوق آخر ومعركة أقل شراسة من معركة منصات التسوّق العامة وهي معركة التموينات الغذائية الالكترونية. واستطاعت بفضل قدرتها التنفيذية العالية التي تمرّست عليها منذ التأسيس إحداث تحرك في هذا السوق وصنع أثر أدى لاحقًا إلى أن يكون هذا أحد أسباب طمع المستحوذ للاستحواذ على الشركة بشكل كامل وضمها لإمبراطورية الفطيم وتحديدًا لتكون الذراع التقني لكارفور في جزئية التموينات الغذائية الالكترونية، وشراء الوقت والخبرة التي بناها فريق وادي لتدخل وتضيف قيمة تنافسية بشكل سريع للمجموعة.

هذا التحول، لم يكن سهلاً. لأسباب عدة، أهمها أنه كان سريعًا وأنه استلزم من الشركة الاستمرار في عملياتها وعدم التوقف عن العمل. تضرر البعض من هذا التغير سواء من موظفي الشركة أو حتى البائعين، ولكن المصلحة الأكبر كانت تقتضي الشجاعة باتخاذ هذاالقرار والتحول.

الوقفة الرابعة : التخارج قد يكون سبيل الإنقاذ من حبل المشنقة:

قال لي أحد المستثمرين يومًا : "لا تقع في غرام شركتك كثيرًا" . ولم أعي في ذلك الحين ماذا كان يقصد؟. 

لاحقًا، عرفت بالنظر لتجارب الآخرين ومعايشة بعضها، أن علامة من علامات نضج رائد الأعمال هو تغليب مصلحة الشركة على المصلحة الشخصية. المكابرة والقتال حتى الموت قد لا تكون أفضل استراتيجيات في معارك السوق.

هذا ما فعلته على سبيل المثال حينما تم الاستحواذ عليها من أمازون (تخيلوا موقف سوق بين لاعبين كبار مثل أمازون ونون ؟ ) . 

الاستحواذ على الشركة أما بمقابل مجزي جدًا للمستثمرين والمؤسسين أو حتى بأقل من ذلك في سبيل حفظ الشركة واستمراريتها قد يكون في بعض الحالات خيار أكثر حكمة في التخارج من إغلاق الشركة أو إعلان إفلاسها أو تصفيتها.

البعض يرفضه لأسباب طمع أو يفسرونه على أنه خضوع وانهزامية، بينما في أكثر من حالة قد يكون هو حل وسط للمستثمرين الأوائل بالتخارج، وللمؤسسين باستمرار عملهم في شغفهم ووضع نهاية سعيدة لقصة مشروعهم الريادي وبدء مرحلة جديدة في حياتهم.

همسة : "توقّع الخطر نصف اجتنابه"

متخصص في التجارة الالكترونية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد الزبيدي السلام عليكم انا اعمل لدا شركة خاصة بعقد مدتوا سنة واريد...
يعقوب سعد الدوسري تم تصفية الحقوق لمدة خمس سنوات وأنا على رأس العمل كيف تصرف...
نوره كلامك متناقض ، تقول انو الام هي اللي تشتغل بالاساس بالبيت...
سامي جمعة المحترم بندر عبدالعزيز، موضوع الأستدامة أختيار موفق وذو...
د. أمل شيره أجدت ياسعادة الدكتوره ولعل من المفيد ذكر مايتوجب على...