الخميس 21 ذو الحجة 1440 - 22 أغسطس 2019 - 30 الأسد 1398

إلى الاتحاد الأوروبي .. ماذا بعد الاثبات؟

فيصل الفايق

بعد بضع ساعات من وصف الاتحاد الأوروبي لهجمات البارح على الناقلات في خليج عمان بالمؤامرة المُريبة، لتوريط العالم بحرب، اثبتت الولايات المتحدة الأمريكية تورّط ملالي طهران بنشرها فيديو التصوير الجوي الذي يُظهر الحرس الثوري الايراني يقوم بزرع ألغام والصاقها بالناقلات.

جاءت هجمات البارح بعد يوم واحد فقط من زيارة رئيس الوزراء الياباني إلى طهران، في محاولات لتخفيف التوتر وحث طهران على تجنّب الصراع بأي ثمن. لكن من المفارقات أن عصابات واذرع ملالي طهران لاتحترم حق الضيف، وجاءت هجماتها على سفينتين يابانية تحمل إحداها شحنة نافثا من أبو ظبي متجهة إلى اليابان، فيما السفينة الثانية محمّلة بشحنة ميثانول من المملكة العربية السعودية، وكلا الشحنتين متعلقة بصناعة البتروكيماويات. هجمات البارحة جاءات بعد عدة أسابيع من استهداف 4 ناقلات نفط قبالة ساحل الفجيرة، في إشارة إلى تنويع جديد للهجمات التخريبية من ناقلات النفط إلى ناقلات البتروكيماويات.

أيضا انتقلت نوعية الهجمات الإرهابية التي تهدد أمن وإمدادات الطاقة العالمي من مهاجمة السفن التي تملكها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى السفن التي تحمل شحنات سعودية وإماراتية في عمق خليج عمان قبالة السواحل الإيرانية.

ومن الغريب أن الناقلات التي تحمل شحنات إيرانية أو الناقلات المتجهة إلى أوروبا يبدو أنها تتمتع بالحصانة من مثل هذه الهجمات. فور وقوع الهجمات تحفّظ الاتحاد الأوروبي عن توجيه أصابع الاتهام إلى إيران، ودافع بإستماته عن إيران بالايعاز بأن هناك أطراف اخرى سوف تستفيد من الهجمات لتصعيد الحرب الاقتصادية ضد إيران لكي تتحول الى حرب عسكرية.

لكن بعد ساعات قليلة من دفاع الاتحاد الأوروبي عن إرهاب ملالي طهران، جاء التاكيد الامريكي على أن إيران هي المسؤولة عن الهجمات مع تركيز الولايات المتحدة على أن هذه الهجمات تُشكّل تهديداً للسلام والأمن الدوليين، وهجوماً صارخاً على حرية الملاحة البحرية.

حتى ان لم ترتفع أسعار النفط كثيرا بعد الهجوم على ناقلات النفط في خليج عمان، فإن تكاليف الشحن البحري في ارتفاع مضطرد لأن شركات التأمين العالمية تعتبر منطقة الخليج العربي خطرة للغاية لناقلات النفط، بعد ان صعّدت الهجمات المخاطر البحرية بشكل كبير عند أعلى مستوى لها منذ 16 عام، مما سيؤدي إلى قيام شركات التأمين البحري برفع التأمين على عبور مضيق هرمز بشكل كبير مع زيادة محتملة في تكلفة الشحن التجاري أيضاً.

يأتي ذلك بعد ان ادت هجمات الشهر الماضي قبالة ساحل الفجيرة الى زيادة علاوة المخاطر على النقل البحري، وارتفع معها التأمين على النقل البحري بالتزامن مع التوترات في المنطقة، حيث ارتفع التأمين على النقل البحري بما يتراوح مابين %5 و %15 حسب حجم السفينة والبضائع، مما يعني ان أسعار الشحن والتأمين لناقلات النفط ومشتقاته سوف تزيد بشكل كبير خلال الفترة المقبلة.

المؤكد اننا امام ملالي ارهابية منفلتة تهدد الامن والسلم العالمي وانسيابية الملاحة والتجارة العالمية وليس امام دولة تهدف الى تطوير اقتصادها وتحقيق رغبات شعبها. مثل هذه الملالي اذا ما تُركت تعبث بالمنطقة فستكون العواقب وخيمة واكبر من اي تقديرات قد يتم تخيلها.

لذا نقول للاتحاد الاوروبي الذي يستميت في الدفاع عن ايران والاتفاق النووي الموقع معها، ماذا بعد؟ وماذا تنتظر؟ والى اين يتجه الأمن والسلم ليس في المنطقة بل في العالم في ظل وجود دولة ارهابية تشجع على الانفلات وزعزعة الامن وحرية التجارة العالمية؟.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد