السبت 22 محرم 1441 - 21 سبتمبر 2019 - 29 السنبلة 1398

هوية وطن

علاء الدين براده

الجميع يعلم أن سنغافورة هي دولة صغيرة، محدودة المساحة، لا تقارن بجاراتها. لكنها وبالرغم من ذلك تضم تحت مظلتها سكان ينتمون إلى أجناس وأعراق مختلفة. أحد الصعوبات التي واجهتها هذه الدولة الصغيرة قبل عقود كانت تتمثل في تعزيز الهوية الوطنية في ظل هذه الانتماءات المختلفة. على صعيد اللغة لم يكن هناك صعوبة في الاتفاق على أن تكون الإنجليزية لغة مشتركة بين تلك الأطياف. ولأن أحد الأهداف من الحفاظ على الهوية الوطنية تكمن في نقل الموروث للأجيال الجديدة، فقد كانت البداية الفعلية بالاستفادة من مناطق لعب الأطفال داخل المجمعات السكنية لتعزيز الانتماء. فتم اختيار التصاميم في تلك المناطق بما يتناسب مع الموروث الذي يتشكل من حضارات مختلفة اجتمعت في منطقة واحدة ويسمح بإثارة فضول الأطفال مع الإسهام في بناء هوية المدينة. 

هذه القصة أذكرها وأنا أقرأ تساؤلات لبعض الكتاب مؤخراَ حول الآلية التي يجب أن يتعامل بها المسوقون، مع التغيرات المتسارعة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تغير من طريقة تفكير الأشخاص حول هويتهم ومكانتهم. لكن مع كل ذلك تبقى المعايير المعتمدة التي نلجأ لها جميعا في قياس أثر هذه الجهود هي الفاصل. 

وبالمناسبة فإن الهوية الوطنية تلعب دوراَ كبيراَ حتى في الألعاب الجماعية التي تأتي على رأسها منافسات كرة القدم. لاحظ التأثير الغير مباشر والذي يدفع بعض المشجعين مثلا في بعض المنافسات للاستماتة في التشجيع لا لشيء سوى أنه يؤمن أن علم بلاده الذي يشارك في تلك المحافل يمثل ركيزة من ركائز هوية وطنه. أحد الأبحاث في هذا الصدد قام باستبيان لمجموعة من الأشخاص حول محددات الهوية الوطنية في بعض الدول، وكانت النتائج غريبة نوعاَ ما، حيث يرى الكثير ممن شملتهم العينة في بعض الدول أن اللغة هي الرابط الأساس. 

هذا الاهتمام بالتفاصيل في بناء الهوية أثار فضولي لمعرفة الأثر الفعلي لكل ما تقوم به الدول في هذا الاتجاه. فكان المرجع الأول الذي لجأت إليه هو تقرير العلامات الوطنية (Nation Brands) الصادر في العام 2018. وبحسب منهجية البحث فإن قوة العلامة التجارية يتم قياسه بعدة خطوات تبدأ بالرجوع للكثير من بيانات السلع والخدمات والاستثمار بحيث يظهر تأثير هذه البيانات في مؤشر قوة العلامة. والتقرير كذلك لا يغفل النظر إلى الاتفاقات بين الشركات في الصناعات. 

ومع كل هذه الأدوات والجهد في القياس إلا أن هناك قيمة غير محسوسة من المهم جدا تعزيزها، وهذا يتم بالتنظيمات والتشريعات التي تساعد في تحسين الصورة الذهنية بشكل عام. وحتى تكون هناك ميزة تنافسية تحاول الدول تسهيل إجراءات التجارة، وتهيئة البيئة المناسبة للسياح، والصناعة والتقنية. بعد كل ما ذكرت فلا أنسى أن أشيد بما يتم على المستوى المحلي من جهود مشتركة.  فنحن نملك إرثاَ زاخراَ بالكثير من المعارف والسلوك والممارسات. هذه الممارسات الإيجابية هي ما يعول عليه الكثيرون من أجل بناء استراتيجية ذات رسائل واضحة تخدم اقتصادنا الوطني بإذن الله وتبلور الهوية التي نسعى إليها. 
 

مهتم باستراتيجيات التسويق وشؤون الابتكار [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد الزبيدي السلام عليكم انا اعمل لدا شركة خاصة بعقد مدتوا سنة واريد...
يعقوب سعد الدوسري تم تصفية الحقوق لمدة خمس سنوات وأنا على رأس العمل كيف تصرف...
نوره كلامك متناقض ، تقول انو الام هي اللي تشتغل بالاساس بالبيت...
سامي جمعة المحترم بندر عبدالعزيز، موضوع الأستدامة أختيار موفق وذو...
د. أمل شيره أجدت ياسعادة الدكتوره ولعل من المفيد ذكر مايتوجب على...