الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019 - 31 السنبلة 1398

اقتصاديات الحجم حل لمشاكل الجمعيات الخيرية

عبدالخالق بن علي

كنت طالبت  قبل أكثر من عام بإنشاء الهيئة العامة للتنمية الاجتماعية والأوقاف (المقال هنا)، ورغم أن معالي وزير العمل أطلق في منتصف شهر رمضان مجلس الجمعيات الخيرية الذي أراه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لتنسيق عمل الجمعيات الخيرية ورفع كفاءتها، إلا أنني مازلت أعتقد أن إنشاء الهيئة العامة للتنمية الاجتماعية ضرورة.

ومن الخطوات التي أراها تكتسب أهمية بالغة في الوقت الحاضر وتمهد الطريق لإنشاء الهيئة، دمج الجمعيات التي تقدم خدمات متشابهة على مستوى المملكة في جمعية واحدة، على أن يكون مقر الأكبر منها في كل مجال مقرا رئيسيا ، والبقية فروع لها. ويتم البدء بدمج جمعيات كل منطقة إدارية تمهيدا لدمج بقية الجمعيات على مستوى المملكة. 

لكن لماذا هذه الخطوة؟؟
الجمعيات الخيرية التي تعمل تحت مظلة وزارة العمل تقترب من 1000 جمعية بمختلف فئاتها. بعضها عالية الكفاءة من كافة الجوانب، والبعض الأخر مميز في جانب وضعيف  في جوانب، والبعض وهي غالب الجمعيات في المحافظات والمراكز الصغيرة هزيلة في كل شيء تقريبا.

دمج الجمعيات حسب التخصص بدءا بجمعيات كل منطقة إدارية ثم الدمج الشامل على مستوى المملكة سيؤدي إلى ما يعرف في الاقتصاد باقتصاديات الحجم، حيث ستستفيد الجمعيات من كل مزايا اقتصاديات الحجم من حيث: الإدارة العليا الاحترافية التي يجب أن تكون متخصصة ومتفرغة للعمل. 

وكل جمعية سوف تكون قاعدة بيانات ضخمة تشمل المستفيدين في جميع مناطق المملكة، وكذلك المانحين؛ وذلك يسهل جمع التبرعات وتوزيعها، فمهما بلغ التنسيق بين الجمعيات في هذا الأمر لن يصل من الدقة والإتقان مرحلة الكيان الواحد. وهذا يؤدي إلى وفرة كبيرة جدا للمستفيدين والمتبرعين والجمعية، حيث أنه يحد كثيرا بل يلغي التداخل والتضارب في جميع المراحل، فالعمل موحد. فبعض المستفيدين والجمعيات يحصلون على وفرة من الدعم والبعض لا يحصل على ما يكفيه، إما بسبب الموقع الجغرافي، أو كفاءة الإدارة، أو طبيعة التخصص.

الدمج يعني رفع كفاءة عمل الجمعيات الطرفية المحدودة في كل شيء، وسهولة نقل التجارب الناجحة بين المناطق والمحافظات، كما أنه يسهل الاستفادة من الخبرات العملية والعلمية للعاملين في العمل التطوعي والخيري في كل مكان بالسرعة الكافية لخدمة المستفيدين. 

الدمج سيسهل كثيرا العمل التخصصي للجمعيات، وهو ما يعني رفع جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين في جميع مناطق المملكة. كما يسهل جذب الراغبين في العمل الخيري والتطوعي، وتدريبهم والاستفادة من خدماتهم على امتداد مساحة الوطن.

الاستثمارات في حالة اقتصاديات الحجم ستكون مجدية وهو ما يؤدي له الدمج، وستكون عوائد الاستثمارات كبيرة كلما كبر حجم الجمعية. أولا من حيث سهولة توزيع وتنويع الاستثمارات وأماكنها، وثانيا من حيث الوفرة المالية والكفاءة الإدارية والإمكانيات التي ستتكون نتيجة الدمج. 

من الفوائد الكبيرة التي ستجنيها الجمعيات بدمجها تسهيل تعاملها مع الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص كل حسب تخصصه، والعمل على مستوى عالي من الاحترافية والمهنية. وهذا الأمر تحديدا تكاد تكون محرومة منه الجمعيات في المناطق والمحافظات الصغيرة والطرفية، حتى بعض الجمعيات في المدن الكبيرة ممن تفتقد للإدارة المهنية. 

أخيرا الدمج وتكوين اقتصاديات الحجم سوف يحل مشكلة المشاكل في الجمعيات الخيرية، وهي الرقابة على كافة أعمال الجمعية. فمع ارتفاع كفاءة الإدارة وتطور العمل المؤسسي بناء على نمو الحجم، سوف تنخفض الأخطاء التخطيطية والعملية والتي تسبب الهدر المالي الضخم، وتسهل الرقابة على حركة الأموال، وبالتالي تنخفض شبه الفساد.

بقي أن أقول أن تحول الجمعيات الخيرية إلى مؤسسات ضخمة بدمجها سترتفع كفاءتها الاقتصادية مما يخدم الاقتصاد السعودي بحيث تكون رافدا كبيرا في الناتج القومي المحلي.    

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد