الاثنين 20 ذو القعدة 1440 - 22 يوليو 2019 - 30 السرطان 1398

هل وظائف الشركات العملاقة فعلا مميزة؟

بندر بن محمد السفيّر

إلتقيت بأحد الأصدقاء قبل بضعة ايّام وهو صديق قديم لم اره منذ زمن، وسألته عن حاله وماذا يعمل الان فأبلغني انه تخرج من الولايات المتحدة الأمريكية وانه يعمل منذ ٥ سنوات في شركة عملاقة (لا داعي لذكر اسمها)، وهي شركة تعتبر حلم للكثيرين، ومن ثم سالته أين يعمل في هذه الشركة العملاقة فأبلغني انه يعمل بإدارة الموارد البشرية.

وبحكم تخصصي بالموارد البشرية إستفسرت منه عن القسم الذي يعمل به بهذه الادارة فأبلغني انه يعمل بقسم الاجازات، فحييته ظنا مني انه المسؤول عن الاجازات في هذه الشركة، لكنه ابتسم وابلغني انه مسؤول عن إجازات العاملين الغير سعوديين فقط، فدُهشت. واردف قائلا انه مسؤول مع ٤ من زملائه عن إجازات العاملين الغير سعوديين لمنطقة جغرافية واحدة فقط، اَي انه يعمل منذ ٥ سنوات مع  ٤ من زملاءه لرصد إجازات جزء من العاملين غير السعوديين فقط بهذه المنشأة.

هذا القصة ذكرتني بموقف حدث لي شخصيا عندما تخرجت من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، حيث كان من المعتاد في ذلك الوقت ان تتسابق الشركات العملاقة بالمنطقة على استقطاب خريجي الجامعة، ووصلتني حينها رسالة عبر البريد الإلكتروني (لا زلت محتفظا بها)، مفادها ان اكمل بعض البيانات وأرفق بعض المستندات للتقدم لاحد الوظائف الواعدة في هذه المنشأة، ولكني لم افعل ليقيني التام آنذاك ان المستقبل الوظيفي ليس هناك. 

اعلم ان هنالك من يبحث عن عمل واعلم ان هنالك من يحقق حلم عمره بهذه الوظيفة اضافة لما تقدمه هذه الشركات العملاقة من بعض المميزات الاستهلاكية، لكن أنا اتحدث هنا عن مستقبل وتطور وظيفي لا يُبنى الا باكتساب خبرات متنوعة وتدوير وظيفي وتدريب متقدم يثري سيرتك الذاتية مما يدعم قيمتك السوقية مع مرور الوقت، ويساعدك في زيادة دخلك والتحصل مستقبلا على فرص وظيفية اكثر جاذبية.

لذا بدأت بالآونة الأخيرة ظاهرة استقالة الكثيرين من العمل ببعض الشركات العملاقة وهو الامر الذي كان يعتبر سابقا ضرب من الجنون، لانهم اكتشفوا فعلا انهم لن يتقدموا كثيرا في هذا النوع من المنشات بل ان الامر قد يتطلب أمور اخرى للوصول لمناصب عليا فيها، فقد يتعلم الشخص في هذه الشركات ثقافة معينة ونظام معين وقد يتحصل على تدريب جيد، لكن كل ذلك حقيقة هو استثمار موجه للمنشأة اكثر من الموظف، بل ان التشديد الخانق على موظفي هذه المنشات ووضعهم في إطار معين يتنافى مع مبادىء التمكين والاستثمار بالشباب الذي تنتهجه حكومة المملكة حاليا بل ويحجب الكثير من الفرص القيادية عن هؤلاء الموظفين.

لذا انصح من يبحثوا عن التطور الوظيفي بالتركيز على المنشات التي لديها مسار مهني واضح، يحدد ما ستصلون اليه خلال سنوات العمل معهم، عبر الاستثمار بكم من خلال برامج تدريبية نوعية وقيادات تحتكون بها وترتشفون منها عصارة خبراتها وليس مجرد (سيستم) فقط. كما اتمنى من الشركات العملاقة ان تحرر قيود موظفيها اكثر واطلاق العنان لهم بالاستثمار بهم ولهم وتمكينهم ليكونوا روافد لخدمة الوطن بالمستقبل القريب. 

الخلاصة : العمل في هذي المنشات خيار لمن لا خيار له  
دمتم بخير،،،

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه سهيل اسكندراني في 06/19/2019 - 13:12

مقال جميل من كاتب مميز ونصيحة ثمينة

إضافة تعليق جديد

اقتصادي مبتدئ السبب هو حملة التوطين والقضاء على التستر التجاري والمخالفين...
احمد المعلم وكيف ترجوا منهم انتاجية وعطاء في ضل وزارة تسعى لكل ما يظر...
جمعه الحربي اعاني بالفعل من سعودة الوظائف منشاتي صغير جدا عبارة عن محل...
مجهول انا محتج سعوده انا عاطل عني العمل ارجو معكم المساعد والعون...
ابو محمد السلام عليكم تحيه طيبه بعد إكمال ٧ سنوات و٣ اشهر تم...