الجمعة 08 صفر 1442 - 25 سبتمبر 2020 - 03 الميزان 1399

هل النجاح ناتج فقط عن الجد والاجتهاد؟

د. بندر عبدالعزيز المنقور

دائماً ما نتساءل ما هو سبب نجاح الكثير مثل "بيل جيتس" أو "ستيف جوبز"؟ هل كان سبب نجاحهم مقصوراً فقط على مثابرتهم واجتهادهم أم كان فقط محض صدفة؟ بالحقيقة هذا عامل من أحد العوامل الرئيسية ولكنه ليس السبب الوحيد؛ فالاجتهاد هو عامل واحد من عدة عوامل أخرى. أولاً هناك بعض الأنشطة تتطلب عاملاً "موروثاً" مهماً التي يصعب على كل أحد أن يحصل عليها، فمثلاً لاعب كرة السلة يتطلب منه طولاً محدداً، والمبرمج يحتاج قدرة على التفكير المنطقي، والفنان يحتاج قدرة تخيلية واسعة. ولكن يجب أن لا ننسى أنّ هذه العوامل مقصورة فقط على نشاطات محددة. 

ثانياً إنّ الصفات المكتسبة عن طريق "قوة الممارسة" تزيد من فرص النجاح؛ فالممارسة الجادة تجعلنا متمكنين فيما نقوم به وبالتالي تزيد من فرص نجاحنا لا سيَّما إذا اشتملت على التحفيز المستمر من العائلة والأصدقاء خاصة في سن مبكر.

 استذكر أني استمعت الى مقابلة أحد علماء الفيزياء الحاصلين على شهادة نوبل والتي صرح فيها بأنه كان يحل جميع مسائل الكتاب من أجل تحفيز قوة الممارسة لديه. ومثله "بيل جيتس" الذي أحترف البرمجة قبل تأسيسه لشركة مايكروسوفت. 

ثالثاً هو تطوير حس "الذكاء الاجتماعي" الذي بدوره سيساعد الأفراد على تحقيق الأهداف والوصول للنجاح. والذكاء الاجتماعي يكمن في القدرة على بناء علاقات اجتماعية ناجحة عبر التواصل الفعّال مع الاخرين والقدرة على فهم طباعهم وبالتالي إقناعهم بما يتناسب مع الأهداف والمتطلبات الشخصية. عادة الأشخاص المتمرسين على الذكاء الاجتماعي هم الأكثر نجاحاً وحصولاً على المودة من الاخرين عبر استغلال المواقف لصالحهم. من هذا المنطلق ينبغي على الآباء والأمهات بأن يعلموا أبنائهم مهارات التعامل مع الاخرين مثل الإقناع والتواصل الفعّال وغيرها من مهارات الذكاء الاجتماعي. ينبغي أيضا إنشاء برامج للأطفال في سن مبكرة لتعليم مهارات الذكاء الاجتماعي لكي نزيد من فرص النجاح عبر توفير البيئة الداعمة لذلك. 

رابعاً عاملا "الزمن والمكان" والذي دائما ما نغفل عنه. دائماً ما أتساءل هل لو أنّ "ستيف جوبز" قد ولد قبل قرنين من الزمن كان سيحقق نفس الشهرة والنجاح؟ ماذا لو أنّ "بيل جيتس" قد ولد في إحدى الدول الفقيرة؟ بالطبع لن يستطيعوا أن يحققوا معشار ما حققوه من نجاحات لأنّ التقنية لم تظهر بعد. لذلك نجد أنّ أغلب الناجحين قد نشأوا في زمن ومكان كانت الظروف فيه مهيئة للنجاح، فمثلًا تجد هؤلاء قد نشطوا في ولاية "كاليفورنيا" بأمريكا في وقت كانت الظروف فيها ملائمة ومحفزة لتأسيس شركاتهم؛ فلقد كان العالم متوجاً بالتقنية.

خامساً عامل "التعليم" والذي سيساهم في تحقيق نجاحات واسعة على المدى الطويل. فبعد معرفتنا على قصص الناجحين والعوامل الخفية التي ساهمت في ظهورهم سيعزز ذلك من نجاح أفراد المجتمع عبر توفير بيئة مناسبة لاحتضانهم. وبشكل موجز النجاح لا يأتي بيوم وليلة وإنما عبر عدة عوامل مختلفة متى ما توفرت كلها أو معظمها ساهم ذلك في النجاح.
 

باحث في علوم وهندسة المواد ومهتم في علوم الإدارة الهندسية - [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عبداللطيف في 06/28/2019 - 11:16

كلام جميل و منطقي ?

إضافة تعليق جديد

Sultan عجيب ان تنظر الى ان سوق الاسهم على انه امتص سيوله استثماريه...
يوسف الشريف عزيزي انا اعمل منذ 25 عام في مجال الاستشارات الاقتصادية...
ابراهيم الشمري المشاكل الكثيره التي يعاني منها سوق العمل من سوء توطين...
محمد العامري هذا النظام اساء كثيرا لسمعة المملكه في الخارج بالاضافه...
خالد الحربي باختصار اي مشروع تجمع سكاني لن ينجحه الا السكان سواء...

الفيديو