الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019 - 31 السنبلة 1398

في قمة G20 .. ولي العهد يرسم استراتيجية «اوبك»

فيصل الفايق

لا تزال اسعار النفط عالقة في نطاق ضيق بين عدم اليقين في العرض ومخاوف من تباطؤ الطلب جرّاء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بينما لم نرى اي تأثير جيوساسي في المنطقة على الاسعار صعودا حتى مع تعقيد التوترات المتزايدة، يظل سعر خام برنت تحت حاجز السبعين دولار.

اسواق النفط تُركّز على نقاشات القادة في قمة العشرين اكثر من تركيزها على اجتماع اوبك ال 176 مطلع الأسبوع القادم، حتى وإن لم تجد العوامل الجيوسياسية ارضية تنعكس على ارتفاع الاسعار بالرغم من توازن فعّال للسوق جاء بعد نجاح جهود اوبك+ ومستويات الامتثال العالية لخفض الإنتاج على مدى الثلاثون شهرا الماضية.

ولي العهد انقذ منظمة اوبك والتي كانت على حافة الانهيار عندما رسم طريق استراتيجية اوبك+ منذ لقاءه مع الرئيس الروسي قبل ثلاثة سنوات في قمة العشرين والتي عُقدت في الصين عام 2016 بدأ بعدها تعاون تاريخي لأعضاء 24 منتج من داخل المنظمة وخارجها بجهود حثيثة لتوازن السوق واستقرار الاقتصاد العالمي.

اجتمع ولي العهد مرة أخرى مع الرئيس بوتين أثناء افتتاح كاس العالم في روسيا صيف العام الماضي في اللقاء الذي اكّد فيه ولي العهد على تعزيز التعاون في اتفاقية اوبك+، وكان آخر لقاء بينهما اثناء القمة العشرين في الأرجنتين والتي قد امتدح قبلها الرئيس الروسي جهود ولي العهد التي اثمرت عن توازن اسواق النفط والتزام المنتجين بسقف الإنتاج.

لقاءات ولي العهد مع الرئيس الروسي على مدى الثلاث سنوات الماضية ساهمت بعودة تأثير منظمة اوبك بفعالية ورجوعها الى سياسة إدارة السوق بعدما فشلت كل الآمال بإيجاد بديل يُعتمد عليه لتحقيق التوازن المطلوب لتعافي السوق.

من المقرر أن يجتمع ولي العهد الامير محمد بن سلمان حفظه الله مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة مجموعة العشرين في اوساكا اليابانية والتي تختتم اليوم، تأتي أهمية هذا الاجتماع لأنه من المتوقع أن يحدد مصير استراتيجية إنتاج اوبك+ القادمة والتي سوف تحدّد مصير قرار اجتماع اوبك ال 176 مطلع الاسبوع القادم.

اصبحت اسواق النفط تترقب اجتماعات ولي العهد في القمة العشرين اكثر من ترقبها لإجتماع اوبك، لذلك سوف تطغى نتائج اجتماعات قمة مجموعة العشرين في اوساكا باليابان على اجتماع اوبك القادم والذي سوف يكون مجرد اجتماع شكلي بعد ان يتفق القادة الكبار على الاستراتيجية القادمة لاوبك في النصف الثاني من عام 2019، خصوصا وان النزاعات التجارية والعقوبات الأمريكية وأمن الطاقة سوف يكون على رأس جدول اعمال القمة.

صدرت الكثير من التصريحات الروسية المتضاربة، حيث تحاول توفير مساحة لزيادة الإنتاج، وفي نفس الوقت تُحذّر من هبوط الأسعار  إلى 30 دولار بعد ان اثارت مخاوف من استحواذ الولايات المتحدة على المزيد من حصتها في السوق، فهل ستواصل اوبك+ استراتيجية خفض انتاج 1.2 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من عام 2019.

المملكة العربية السعودية لم تستهدف قط سقف معين للأسعار لأن هدفها هو توازن السوق، ولعل المرونة التي تنفرد بها المملكة المنتج المرجّح الوحيد بضبط الإنتاج أكبر دليل على تلبية حاجة السوق وسد الفجوة بين العرض والطلب، وهو الدور الذي عجز عنه كبار المنتجين. رؤية السعودية 2030 جاءت بإستراتيجيات تُعزّز استقرار الأسعار وتجنّب التقلبات الحادّة وتدعوا إلى اسعار مُستدامة على المدى البعيد، ولاشك ان التقلّبات الحادّة بالإرتفاع تؤدي إلى الإنخفاض الحاد وتضخّم سوق.

تتجه الأنظار ايضاً إلى تفاوض مرتقب بين الرئيس الامريكي ترامب ونظيره الصيني حول القضايا التجارية والتي من المؤمّل ان تخفف من حدة الحرب التجارية، ولكن في جميع الاحوال تظل غير مؤثرة على نمو الطلب ونحن نرى واردات الصين من النفط وصلت إلى مستويات قياسية فوق 10 مليون برميل يوميا.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد