الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019 - 31 السنبلة 1398

مساري الوظيفي .. إلى أين؟

أحمد مسفر الغامدي

هناك العديد من التحديات التي تواجه الموارد البشرية، ومن أكبر هذه التحديات هي كيفية زيادة مشاركة وإندماج الموظفين والإحتفاظ بهم، في المقابل هناك عدد من الحلول لهذا التحدي لكن سأشارككم اليوم وألقي الضوء على المسار الوظيفي كجزء من هذه الحلول. 
المسار الوظيفي هو العملية التي يحدد الموظف من خلالها خطة حياته المهنية وتطويرها داخل المنشأة التي يعمل بها، فالمسار الوظيفي يتيح للموظفين تحديد ومعرفة الفرص الداخلية المتاحة التي يمكن اقتناصها بناءً على مهاراتهم وخبراتهم وكفاءاتهم واهتماماتهم وكذلك تفضيلاتهم في العمل. 

تكمن أهمية المسار الوظيفي في عدة أسباب من أهمها زيادة مشاركة وإندماج الموظف، فبشكل عام تعتبر مشاركة الموظفين في معظم المنشآت مشكلة كبيرة حيث تظهر معظم الاستطلاعات داخل المنشآت سوء حالة مشاركتهم وإندماجهم. لذلك ينبغي البحث واستخدام كل وسائل المساعدة الممكنة للحفاظ على الموظفين وجعلهم سعداء ومندمجين في منشآتهم، وواحدة من أهم هذه الوسائل المسار الوظيفي. 

فالموظفين حالياً لا يتوقعون من منشآتهم التي يعملون بها مجرد راتب بنهاية الشهر، إنما يبحثون عن الفرصة للنمو شخصياً ومهنياً، فالتطوير والتعلم أصبحا من الميزات الرئيسية التي يبحث عنها الموظفون وكذلك الباحثون عن العمل. فبوجود خطة مسار وظيفي محددة للموظف تجعله قادر على الحصول على معلومات قيمة حول المهارات والكفاءات التي يتمتع بها حالياً، وما هي الفرص الرأسية والأفقية التي يمكن اقتناصها داخل منشأته، وما هي الفجوات التي يحتاج لمعالجتها لزيادة مهاراته وكفاءته والتي تمكنه من الانتقال للخطوة التالية في حياته المهنية، كما تقدم له الموارد الممكنة لسد تلك الفجوات. 

فمعرفة الموظف لمكانته الحالية وما هو متاح له من حيث التطوير الوظيفي يعزز من مشاركته وإندماجه واستمراره والاحتفاظ به في المنشأة التي يعمل بها، حيث تعتبر قلة فرص النمو الوظيفي وشعور الموظف بأن وظيفته الحالية ليست مناسبة له من الأسباب الشائعة التي تجعله يترك العمل ويذهب للعمل في مكان آخر. لذلك تقديم التدريب والتطوير الوظيفي للموظفين من الممكن أن يحدث فارقاً كبيراً حيث يمنع العديد من الموظفين من ترك وظائفهم الحالية. 

من أهمية المسار الوظيفي أيضاً أنه يسهل عملية خلافة الموظفين في المناصب المختلفة بالمنشأة وتجنب وجود فجوات في المهارات التي ينبغي على شاغلي المناصب المختلفة التمتع بها. فوجود خطة مسارات وظيفية بالمنشأة يساعدها على التخطيط للمستقبل بتقديم نظرة عامة واضحة عن مهارات وكفاءات الموظفين الحاليين، وبالتالي المساعدة على تحديد من هو الموظف الأنسب لشغل وظيفة ما، ومعرفة المهارات وبرامج التدريب والتطوير المطلوبة التي يحتاجها الموظف لشغل تلك الوظيفة، ويتيح ذلك للمنشأة اكتشاف متى وأين تحتاج إلى توظيف موظفين جدد لسد الفجوات التي قد يخلفها الموظفون المتقاعدون الذين تركوا المنشأة. 

أخيراً .. مشاركة الموظف والاحتفاظ به يسيران جنباً إلى جنب، والموظفون السعداء هم الأكثر إنتاجية ويقومون بالإشادة بمنشأتك، لذلك هناك العديد من الأشياء التي يمكن للمنشآت القيام بها للتأثير بشكل إيجابي على مشاركة الموظف والاحتفاظ به. وبالطبع تطبيق برامج المسار الوظيفي من أهمها، فتوفر للموظف خطة للوصول إلى أهدافهم الشخصية ودفع حياتهم المهنية، بينما تساعد الموارد البشرية على اكتساب نظرة ثاقبة في اتجاهات الموظفين والفجوات المحتملة في المهارات. 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد