السبت 15 شوال 1441 - 06 يونيو 2020 - 16 الجوزاء 1399

اشار في تقرير له الى تعافي الاقتصاد بدعم من الإنفاق الحكومي القياسي الهادف لتطوير وتحفيز القطاع الخاص

بنك الكويت الوطني: الاقتصاد السعودي يشهد عامه الثاني من الانتعاش و نمو النشاط غير النفطي سيتسارع إلى 3.2%

اكد بنك الكويت الوطني ان الاقتصاد السعودي يشهد تعافي في النمو، بدعم من الإنفاق الحكومي القياسي الذي يهدف إلى تطوير وتحفيز القطاع الخاص، وخلق فرص العمل، وتخفيف أثر خفض الدعم وتنويع الاقتصاد.

وبحسب البنك الكويتي فمن المرجح أن يشهد الاقتصاد السعودي عامه الثاني من الانتعاش، منذ الانكماش الذي شهده في العام 2017، بدعم من الإنفاق الحكومي. ففي ظل ارتفاع أسعار النفط بنسبة 31% على الأقل خلال العام الماضي مقابل مستويات العام 2017، كشفت الحكومة عن ميزانية قياسية للعام 2019 بلغت (290 مليار دولار) لدعم الاستهلاك والوظائف والقطاع الخاص (برنامج لتحفيز القطاع الخاص) والتنويع الاقتصادي (مثل برنامج تطوير الصناعة الوطنية).

في المقابل فقد يظل نشاط قطاع النفط ضعيفًا في ظل التزام الحكومة باتفاقية أوبك لخفض إنتاج النفط والتي سيتم تمديدها حتى مارس 2020. كما قد يتحسن وضع المالية العامة بفضل ارتفاع إيرادات الضرائب، لكن العجز سيستمر مما سيؤدي الى زيادة الدين العام. وتشمل المخاطر التي تهدد افاق النمو، الارتباط الكبير بأسعار النفط، وبطء التنويع في القاعدة الاقتصادية، ومحدودية نمو العمالة في القطاع الخاص، وارتفاع تكاليف الأعمال الناتجة بشكل أساسي من الزيادة في رسوم الوافدين.

ومن جهة أخرى، تحسن النشاط غير النفطي، الذي من المتوقع أن يتسارع معدل نموه من 2.0% في العام 2018 إلى 3.2% بحلول العام 2021. حيث تشير أحدث المؤشرات (عن شهر أبريل) إلى استمرار انتعاشه، مثل قيمة معاملات أجهزة نقاط البيع (+24% على أساس سنوي) ومبيعات الأسمنت (+5.2% منذ بداية العام)، والاعتمادات المستندية المتعلقة بواردات القطاع الخاص (معدل نمو تراكمي بنسبة + 7.5% على أساس سنوي من يناير إلى أبريل) ونمو الائتمان الخاص (+ 2.1% على أساس سنوي). كما سجل مؤشر مديري المشتريات في شهر مايو أعلى مستوياته منذ 17 شهراً (57.3) على خلفية ارتفاع الطلبيات الجديدة.

واضاف انه في المقابل، سيتراجع معدل النمو الرئيسي مقارنة بأداء النمو غير النفطي ليبلغ 1.0% في العام 2019 و2.4% في الفترة 2020-2021، على خلفية التزام المملكة باتفاقية الأوبك لخفض الإنتاج. وفي الوقت الذي يتوقع فيه ارتفاع إنتاج النفط إلى مستويات أقرب من الحصص المقررة (10.3 مليون برميل يومياً)، إلا أنه في ظل دينامية سوق النفط الحالية والمتوقعة حتى العام 2021، فإننا لا نتوقع أن يكون هناك مجال لتحقيق ذلك دون خفض أسعار النفط إلى ما دون المستوى المفضل 70-80 دولار. لذلك، وافقت الأوبك في 1 يوليو على تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط حتى مارس 2020.

واشار البنك الكويتي الى ان التضخم كان سلبياً منذ بداية العام 2019، متأثراً بتراجع أسعار العقارات والإيجارات السكنية بالإضافة إلى التأثيرات الأساسية المتعلقة بخفض الدعم في العام 2018 وتطبيق ضريبة القيمة المضافة. وسوف تساهم زيادة أسعار الطاقة وأسعار خدمات المرافق العامة وتطبيق ضريبة جديدة على المشروبات المحلاة في رفع معدلات التضخم إلى 0.8% في العام 2020 مقابل -1.5% في العام 2019.

وابان استقرت أوضاع المالية العامة وذلك على الرغم من استمرار حساسيتها اتجاه أسعار النفط (تمثل عائدات النفط 65% من إجمالي الإيرادات). وقد تم ترشيد الإنفاق وخفض الدعم، كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية عن طريق تطبيق الضريبة الانتقائية ورسوم الوافدين وضريبة القيمة المضافة. وتقلص العجز المالي إلى نسبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018، وعلى الرغم من أنه من المتوقع أن يتسع في العام 2019 على خلفية تراجع العائدات النفطية إلى مستويات أقل من تلك المقدرة في الميزانية، فانه يتوقع أن يتقلص إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2021 في ظل زيادة الإيرادات غير النفطية (من 10.1% إلى 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي). وسوف يواصل الدين العام ارتفاعه، من 19.3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018 إلى 27% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2021 في ظل استفادة الحكومة من أسواق الدين لتمويل العجز (وبالإضافة الى سحب ودائعها لدى مؤسسة النقد العربي السعودي). وقامت المملكة بإصدار أدوات دين بقيمة 13.5 مليار دولار في العام 2019، بما في ذلك بيع سندات دولية بقيمة 7.5 مليار دولار والتي كان الطلب عليها مرتفعاً جداً.

ووفقا لتقرير البنك الكويتي فقد أصبح الحساب الجاري في وضع أفضل، حيث ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الفائض من 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2017 إلى 9.3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018. ومن المتوقع أن تصل نسبته إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط بحلول العام 2021 مما يساهم في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، والتي بلغت قيمتها 505 مليار دولار في أبريل (35% في سندات الخزانة الأمريكية)، أي ما يعادل 28.8 شهراً من الواردات.

وفي ذات الوقت، ازدادت التدفقات الرأسمالية إلى الخارج، وخاصة الاستثمارات الخارجية من قبل صندوق الاستثمارات العامة، حيث يهدف الصندوق إلى زيادة الأصول المدارة من حوالي 300 مليار دولار إلى 400 مليار دولار بحلول العام 2020.

ومن جهة أخرى، سيطرت المحافظ الاستثمارية على التدفقات الرأسمالية إلى المملكة بعد ترقية البورصة السعودية للانضمام إلى مؤشرات مورغان ستانلي وفوتسي للأسواق الناشئة. وتضاعفت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 3.2 مليار دولار في العام 2018، ومن المتوقع أن يرتفع بحلول العام 2022 مع المضي قدماً في تطبيق إصلاحات هيئة السوق المالية السعودية وفي حال تم طرح الاكتتاب العام لشركة أرامكو السعودية.

واضاف البنك الكويتي ان المخاطر الخارجية ومخاطر سوق العمل يلقون بظلالهم على الافاق المستقبلية، وتشمل المخاطر الخارجية لآفاق نمو الاقتصاد السعودي على إمكانية تراجع أداء الاقتصاد العالمي وتأثير البيئة الجيوسياسية الإقليمية، بالإضافة إلى أي صدمة قد تتعرض لها أسعار النفط. ونظراً لارتفاع متوسط سعر التعادل النفطي في موازنة العام 2021 (83.7 دولاراً للبرميل) مقارنة بتوقعاتنا الخاصة بأسعار النفط، ستحتاج الحكومة السعودية إلى ضبط الأوضاع المالية وزيادة الإيرادات غير النفطية من أجل الوصول إلى ميزانية متوازنة بحلول العام 2022 والحفاظ على مستويات مستدامة من الدين العام على المدى المتوسط.

إلا أن فرض رسوم على الوافدين أدت إلى رفع تكلفة أنشطة الأعمال وخفض الاستهلاك في ظل رحيل الوافدين عن المملكة وسط تسارع وتيرة السعودة. علاوة على ذلك، ستحتاج السلطات إلى زيادة معدل خلق فرص العمل في القطاع الخاص، حيث أن نمو التوظيف في هذا القطاع لا يزال دون المستوى المطلوب. كما تشهد معدلات البطالة السعودية ومستوى مشاركة الإناث في القوى العاملة تحسناً بطيئاً، حيث بلغت 12.5% في الربع الأول من العام 2019.

 

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو