الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019 - 31 السنبلة 1398

الرحلة نحو المستقبل "نيوم"

علاء الدين براده

في حال طرح عليك اليوم تساؤل حول مدى تقبلك لفكرة العيش في مدينة كمدينة المستقبل (نيوم) فكيف تعتقد أن تكون إجابتك على مثل هذا السؤال؟ قبل أن تبدأ بالتفكير في الإجابة، دعني أخبرك أن هذا السؤال كان ضمن دراسة قامت بها “”IPSOS وهي شركة رائدة في مجال الأبحاث خلال شهر يناير من هذا العام.

شملت عينة الدراسة ما يقارب الألف شخص من سكان المملكة من الذكور والإناث ومن أكثر من جنسية. جاءت نتائج التصورات إيجابية من حيث أن أغلب من شملتهم العينة يرون أن مشروع نيوم في مجمله يخلق فرصاَ وظيفية ويعزز من صورة المملكة بين الدول، إلا أن البعض لديه بعض المخاوف من ابتعاد هذه المدينة عن الهوية الوطنية. وهنا أستحضر ما جاء في مجلة الحوار الفكرية تحت عنوان (نيوم متروبول الشرق الأوسط) والتي أشارت إلى أن مقاييس اقتصادات العولمة يجب أن تعكس هوية الإبداع وتجارب الاختراعات الجديدة. وهذا يعني في نظري أننا لابد وأن نقبل بالتطور الذي يلامس جوانب العلوم طالما أننا لا نحيد عن الأسس. اللافت في الدراسة أنها أوضحت بأن نسبة لا بأس بها لم تربط بين المدينة والأجواء الطبيعية المعتدلة والتي تقل عن معدل درجات الحرارة في المنطقة بعشر درجات على أقل تقدير، وهو ما يعني جاذبيتها كبيئة سياحية. 

حتى في مجال الأعمال فإن عدد كبير يرى أن الكثير من الشركات التقنية ستقوم بنقل المركز الرئيسي مستقبلاَ إلى مدينة نيوم، وهذا التصور المبدئي يبني لدينا شعور بأن كثير من أصحاب الأعمال يتقبلون فكرة الانتقال للعمل هناك.  وربما يكون هذا مرتبط أيضا بالاعتقاد بأن قاطني هذه المدينة هم أوفر حظاَ في الحصول على مزيد من الفرص والدعم. 

هذا الأسبوع كنا قد تابعنا الحدث الأبرز من خلال افتتاح مطار خليج نيوم التجاري، والذي يعتبر أول مطار بتقنية الجيل الخامس في المنطقة كما أشارت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. مثل هذا التصريح ليس بمستغرب ونحن نعلم أن العلوم التقنية والرقمية هي واحدة من ستة عشر قطاعاَ ريادياَ تسعى المدينة لأن يكون شكل الحياة فيها مختلف من خلالها. 

المدينة التي يعبر عنها الكثيرون بأنها نقطة التقاء العالم، كونها تطل على البحر الأحمر، الذي تمر عبره حوالي عشرة بالمائة من حركة التجارة العالمية تعمل على التنمية الاقتصادية بتعزيز أهمية المنطقة وتطوير قطاعات حيوية. ومع كل ذلك لا نغفل أهمية التكامل بين كل تلك المشاريع والعائد المادي والاقتصادي لها. خلال العام الماضي سمعنا عن اتفاقية تعاون بحثي رسمي مع جامعة الملك عبد الله لإنشاء مركز التميز لأبحاث نيوم، وهي شراكة تعمل من خلالها الجهتان على اكتشاف القدرات المشتركة ونأمل أن تكون باكورة لمزيد من الشراكات التي تحقق تطلعاتنا جميعاَ لهذه المدينة الطموحة. 
 

مهتم باستراتيجيات التسويق وشؤون الابتكار [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد