الاثنين 22 صفر 1441 - 21 أكتوبر 2019 - 28 الميزان 1398

التركيز على تجربة الموظف

أحمد مسفر الغامدي

العمل جزء أساسي ومهم في حياتنا، فهو مهم للمنشآت لأن العمل هو ما يساعدهم على تحقيق أهدافهم ومهمتهم ورؤيتهم، وكذلك مهم للموظفين لأنهم يقضون جزءاً كبيراً من وقتهم في العمل، كما أنهم بحاجة لدفع الفواتير وتوفير حياة كريمة لعائلاتهم.

لذلك تحتاج المنشآت إلى بذل الكثير من الوقت والجهد في التفكير في كيفية رغبة الموظفين في العمل، ومحاولة تقديم تجربة عمل مثالية لهم، لأن المرشحون للوظائف المتاحة سوف يتقدمون ويقبلون عروض العمل من المنشآت التي تقدم نوع العمل الذي يشعرون أنهم يستمتعون به. وليس معنى أن هناك استمتاع بالعمل أننا نتحدث عن عمل تافه أو سخيف، هناك الكثير من المنشآت التي تقدم ما يعتبر عملاً شاقاً إلا أن الموظفون يحبون العمل في تلك المنشآت لأن القيمة المقدمة للموظف تتماشى مع احتياجاته واحتياجات العمل الخاصة به.

كنت قد تحدثت في مقال سابق عن خطوات التخطيط لتجربة الموظف وأهميتها، لكن في هذا المقال سأتحدث عن الأسباب التي يجب على المنشآت التركيز على تجربة الموظف بسببها، حيث في ظل مستوى التنافس على توظيف المواهب، لا يمكن للمنشآت أن تغفل عن القيمة المقترحة للموظف والتجربة المقدمة للموظفين في المنشأة. إضافة إلى الرغبة في تدقيقها بشكل منتظم وقياس نبض الموظفين عن مستوى رضاهم عنها، فقد يكون من المنطقي أن تعلن المنشأة للموظفين أنها ملتزمة بذلك. فهناك بعض المنشآت – على سبيل المثال - تعلن للموظفين أنهم سيحددون بشكل سنوي التعويضات والمزايا المقدمة للموظفين وذلك للتأكد من أنهم يدفعون رواتب عادلة داخلياً وتنافسية في الخارج. مع ذلك، هناك بعض المنشآت لا تعطي أهمية كبيرة لتجربة الموظف، لذلك هذه بعض الأسباب الأساسية التي تحتاجها المنشآت لتقديم تجربة موظف وتدقيقها بشكل مستمر: 
أولاً: أن هذا هو الشيئ الصحيح الذي يجب القيام به، فلا أعتقد أن هناك أية منشأة تريد أن تنطلق لتبني بيئة عمل محفزة وجاذبة للمواهب إلا ويجب عليها الإلتزام بتقديم تجربة موظف ممتازة وتدقيقها بشكل منتظم، فببساطة هذا هو الشيئ الصحيح الذي ينبغي عمله، وبالطبع يشمل ذلك اتخاذ بعض الإجراءات من التغيير عندما تحتاج الأمور إلى ذلك. 

ثانياً: تجربة موظف ممتازة تساعد في تقديم خدمة عملاء ممتازة، فمن الصعب جداً على الموظفين غير السعداء والمضغوطين والمجهدين من تقديم خدمة عملاء استثنائية. فدائماً ما يقال "الموظفون السعداء يقدمون خدمة عملاء جيدة"، وبالطبع خلق بيئة عمل جيدة يساعد في بناء علاقة صحية مع عملاء وجمهور المنشأة. 

ثالثاً: تجربة الموظف تؤثر على قرار العملاء، فهناك استراتيجة مبنية على أن المنشآت يجب أن تهتم بأن قرار العملاء بالتعامل مع المنشأة أو رضاهم عنها يأتي بناءً على التصور الذي يبنى لديهم عن المنشأة. لذلك الاهتمام بالموظفين ومعاملتهم معاملة جيدة يزيد من الفرص في زيادة رضاء الجمهور والعملاء عن خدمات المنشأة، وبالعكس في حالة معاملة الموظفين معاملة سيئة فإن المنشأة تخسر من جمهورها وعملائها لصالح منافسيها. 

سيظل العمل جزء مهم من حياتنا، إلا أن كيفية قيامنا بالعمل جزء مهم من تجربة الموظف، وهذا عامل رئيسي وهام ليس فقط لعملية توظيف الموظفين والاحتفاظ بهم ولكن أيضاً يؤثر على إنتاجية المنشأة وتحقيق أهدافها الرئيسية. 
 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يتم التعرف على السطور والفقرات تلقائيا. وسم فصل السطر <br />، و وسم بداية الفقرة <p>، و وسم إغلاق الفقرة </p> تضاف تلقائيا. إذا لم تعرف الفقرات تلقائيا، أضف سطرين فارغين بينها.

الفيديو