الأحد 21 صفر 1441 - 20 أكتوبر 2019 - 27 الميزان 1398

إدراج تاسي ضمن المؤشرات العالمية

محمد ابراهيم المنقور

شهد شهر مارس من هذا العام إدراج مؤشر السوق المالية السعودية (تاسي) ضمن اثنين من أضخم مؤشرات تداول الأسهم العالمية وهما مؤشر فوتسي راسل البريطاني (أف تي أس إي) ومؤشر أس آند بي داوجونز الأمريكي للأسواق الناشئة. ويأتي هذا ضمن الاستراتيجية الجديدة التي تنتهجها المملكة العربية السعودية والتي تقوم على فتح الأسواق السعودية أمام المستثمرين الأجانب بهدف توفير المزيد من السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين وتنويعها. ويهدف الاقتصاد السعودي عموما إلى اجتذاب هذه الاستثمارات الأجنبية كأحد الأهداف التي تتضمنها رؤية 2030.     

ويقدر المهندس خالد الحصان المدير التنفيذي لشركة السوق المالية السعودية (تداول) أن يجلب هذا الإدراج ما مجموعه 15 مليار دولار أمريكي من التدفقات الاستثمارية الساكنة إلى السوق المالية، أما التدفقات الاستثمارية النشطة فيصعب تقديرها في الوقت الحالي.

 وسواء انتهج المستثمرون سياسة استثمارية ساكنة أو نشطة، فإنهم جميعا يشتركون في سعيهم نحو توزيع استثماراتهم بشكل مطابق أو شبه مطابق للمؤشر الذي يتبعونه حسب أوزان الاسهم المرغوبة على المؤشر المتبع. ويميل المستثمرون الذين ينتهجون سياسة استثمارية ساكنة إلى شراء أصول المؤشر بحيث يكون توزيع الأصول مطابقاً للمؤشر المتبع، بينما يميل المستثمرون الذين ينتهجون سياسة استثمارية نشطة إلى استخدام مهاراتهم التحليلية، ومع ذلك تبقى مكونات المحافظ الاستثمارية متشابهة في كلا الحالتين وإن كانت تظهر تطابقاً أكبر مع المؤشر في حال الاستثمارات الساكنة. لذلك فإن إدراج تاسي ضمن مؤشرات الأسواق العالمية سيسهم في اجتذاب التدفقات الاستثمارية من مدراء المحافظ الاستثمارية وكبار المستثمرين نظرا لأن الأسهم السعودية ستكون من الآن فصاعدا جزءا لا يتجزأ من عالم الاستثمارات الدولية الذي يستهدفه المستثمرون الدوليون نظرا لإدراجها ضمن المؤشرات العالمية التي يتبعونها.   
ولكن استراتيجية فتح الاسواق السعودية أمام المستثمرين الأجانب لم تسلم بدورها من الانتقادات، ومن أهم المخاوف المتعلقة بهذه الاستراتيجية هو حدوث تذبذبات في السوق المالية السعودية على المدى القصير. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه التقلبات ستكون محدودة ومؤقتة، أما على المدى الطويل، فإن المملكة العربية السعودية ستستفيد من تعاظم التدفقات الاستثمارية وتزايد ثقة كبار المستثمرين في الاقتصاد السعودي بسبب حصته الهائلة في الاقتصاد العالمي وضعف ترابط عوائده مع عوائد الأسواق المالية الناشئة مما يقلل من مخاطر استثماراتهم ويزيد تنوع محافظهم الاستثمارية إضافة إلى استقرار سعر صرف العملة. وتقتضي هذه الاستراتيجية كذلك توافر سيولة كافية لكل من المستثمرين المحليين والأجانب.

ومن مزايا هذه الاستراتيجية كذلك توفير قاعدة متنوعة من المستثمرين الأجانب والمحليين مما يؤدي إلى تقوية السوق المالية السعودية وزيادة فاعليتها وكفاءتها، وتعطي هذه القاعدة المتنوعة فرصة للشركات التي تود طرح أسهمها للاكتتاب العام لاستهداف عدد أكبر من المستثمرين مما يسهل عليها اجتذاب رؤوس الأموال بشكل سلس لأنها ستنضم لمؤشر أصبح جزءا من عالم الاستثمارات الدولية المستهدف من قبل عدد كبير من المستثمرين. 

وبشكل عام، فإن هذه الاستراتيجية تأتي ضمن خطوات عديدة تنفذها المملكة العربية السعودية على مسار الإصلاح الاقتصادي.

 


 

متخصص في الاستثمار [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو