الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019 - 31 السنبلة 1398

شخصيتك في سوق الأسهم..!

أ.د. صالح الرشيد

إذا كان المستثمر بصفة عامة له شخصيته المستقلة وصفاته الخاصة التي تميزه عن آخر تسيطر عليه طبيعة الموظف ويقتله روتين الوظيفة؛ فالمستثمر في الأسهم على وجه التحديد له طبيعة خاصة للغاية، الأزمة حدثت عندما فتح سوق الأسهم بابه للجميع، كل مَنْ يمتلك مبلغاً قل أو كثر من المال يتمكن من دخول السوق بسهولة وللأسف يخرج منه بسهولة. الأرباح السريعة والتي تتحقق في طرفة عين أغرت الكثيرين بدخول هذا السوق، سوق تبيع وتشتري فيه بضغطة زر، هو سوق مغري بالفعل، لكن الواقع أثبت أن الأمر ليس بهذه البساطة وأن الكثيرين دفعوا الثمن غالياً لأنهم في الأساس لا يمتلكون شخصية المستثمر في الأسهم ومن ثم عجزوا عن التأقلم مع سوق يتغير عشرات المرات في لحظات.

-  إذا لم تمتلك شخصية مخاطرة ومغامرة فالأسلم لك البحث عن طريق آخر للمال غير طريق الأسهم، المخاطرة والمغامرة لا تعني أن تسير باندفاع وتتصرف بتهور، هي مخاطرة تستند على حسابات ومغامرة تمتلك من أجلها أدوات، لن تكسب حتى تخسر، وإن خسرت فالمكسب وارد تماماً في المرة التالية، وفي  كلا الحالتين تستخلص الدروس المستفادة وتتعلم منها وتطور طريقتك وإمكاناتك. إذا كنت لا تحب المخاطرة فلا تتوقع الكثير من الأرباح من سوق يكسب فيه المغامرون الحاذرون..!

-  حتى تدخل سوق الأسهم لا بد أن تكون محباً للمعرفة، تعيش حالة شغف مزمنة بالتعلم والبحث عن المعلومات من كل مصادرها الممكنة، أنت لست مقامر أنت مستثمر، والمستثمر رأس ماله المعرفة والمعلومات، وبدون معلومات هو مجرد رجل مبتلى بفقدان البصر يسير في طريق وعر لا يعتمد فيه إلا على حدسه وتخمينه، والحدس والتخمين في سوق الأسهم يضربان صاحبهما بالضربة القاضية..! شغلك الشاغل في سوق الأسهم هو تجميع المعلومات عن الشركات وأوضاعها وتطورات مجال عملها وتوجهات إداراتها..الخ.

-   القدرة على التحليل يرتبط بشغف المعرفة، قد تصل إلى معلومات وفيرة لكن لا تملك القدرة على قراءتها أو تحليلها ومن ثم تفقد القدرة على الاستفادة منها وقد تضللك فتسير في طريق تكون فيه نهايتك. نمي قدرتك على التحليل بشكل مستمر واتقن فن الربط بين الأحداث، هذا يأتي بالتأمل والتفكر والتعلم من التجارب والخبرات وكذلك بالاستعانة بخبرات آخرين يملكون مهارة التحليل.

-   إذا كانوا يقولون أن الصبر مفتاح الفرج فهو في سوق الأسهم مفتاح الثراء وبوابة الفرص وسبيل تعظيم قيمة الأصول. يقول شارلي مانجر: المال الكثير في سوق الاسهم لا يأتي من الشراء أو البيع بل يأتي من الانتظار . ومن يفقد الصبر بكل تأكيد لن يستطيع الانتظار. من يعمل في الأسهم يعرف أنه من أصعب الأحوال على المتداول أن يجلس ويشاهد السوق دون أن يقوم بعملية تداول ولذا كثيرون يفشلون في الاسهم بسبب جزعهم واستعجالهم.

-   كما أخشى عليك من قلة الصبر أخشى عليك أكثر في هذا السوق من التردد وفقدان الجرأة في إتخاذ قرارات تفقد تأثيرها وربما تأتي بنتائج عكسية إذا تم تسويفها، القدرة على إتخاذ قرارت حاسمة صفة جوهرية في المستثمر المالي، سوق يتغير وضعه في طرفة عين كما ذكرنا يتطلب قرارات سريعة ولكن مدروسة، وهنا التحدي الكبير الذي يجب مواجهته بنشاط وحركة وشجاعة.

-  سوق الأسهم لا ينجح فيه العاطفيون شديدوا الانفعال.. ومحترفوا سوق الأسهم هم بالأساس محترفون في إدارة مشاعرهم ولديهم ثبات وتوازن انفعالي يحميهم من اتخاذ قرارات هوجاء وردود أفعال متسرعة. المشاعر هي من يحرك سوق الأسهم.. الخوف والطمع؛ والتشاؤم والتفاؤل ما هي إلا حالات لازمة لكل سوق ولكل مستثمر؛ وجودها يخلق الفرص التي لا يقتنصوها إلا من يملك إدارة مشاعره ويقوده عقله وتفكيره في اتخاذ قراراته الاستثمارية.

-  لا يصلح لسوق الأسهم الشخصية العشوائية الهشة التي تترك نفسها دوماً في مهب الريح ولا تعرف للنظام طريق ولا تملك القدرة على الانضباط والالتزام بالقواعد. امتلاك خطة استثمارية والالتزام بالتوجه الاستراتيجي أمر لا يقبل المساومة، الانضباط يعني أن تعمل الشيء الصحيح حتى لو كنت لا ترغب ولا تريد.. يعني أن تسيطر على قراراتك وتتحكم في تصرفاتك ولا تسير مع القطيع ولا تشتري ولا تبيع على أصوات مذيعي قنوات الاقتصاد وبتوجيه محللي "الأرصاد الجوية للأسهم".

-   التفاعل مع الآخرين وبناء علاقات فعالة في سوق الأسهم يحدد بشكل كبير فرص نجاحك في هذا السوق، مستثمرون وخبراء وموظفون يمدونك بالمعلومات والآراء ويشاركونك إتخاذ قراراتك أو يدعمونك في عقد صفقاتك بالتأكيد سيصنعون معك الفارق، في السوق المالي وفي غيره بدون علاقات أنت طائر بلا جناح.

عزيزي المستثمر في سوق الأسهم طور شخصيتك لتتناسب مع شخصية سوق معقد وإن بدا بسيطاً، صعب وإن بدا سهلاً، سوق يحمل الخير والشر في آن واحد، سوق متطور ومتمرد ولا يثبت على حال.    
 

متخصص في التسويق ssalrasheed @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد