الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019 - 31 السنبلة 1398

ما الهدف من رواتب المعلمين والمعلمات؟

بندر بن محمد السفيّر

لا يختلف احد على أهمية التعليم كونه العمود الفقري لنهوض أي أمة، وهو امر تحدثت عنه كثيرا وخاصة بمقالة (التعليم والاضلع المكسورة ) قبل بضعه اشهر، حيث لايوجد شخص على سطح هذه الأرض إلا وكان مُخرجا لتعليم ما، إما داخل البلاد او خارجها، سواء كان ذلك التعليم جامعيا او ما دون ذلك مرورا بالتعليم المهني والفني الى محو الأمية، ليس ذلك فحسب بل ان التعليم يلعب دورا حاسما في تشكيل ثقافة المجتمعات وسلوكيات أفرادها، إذاً فهو امر مَسّنا جميعا في الماضي ويمَسّنا جميعا في الحاضر وسَيمَسّنا جميعا في المستقبل. 

حيث أُقرت لائحة الوظائف التعليمية الأسبوع الماضي، واشتملت على تنظيمات جديدة إيجابية وشفافة، كربط العلاوة بالتقييم السنوي والتطوير المهني للمعلمين والقيادات التعليمية والنصاب التعليمي وغيرها من الأمور التطويرية التي لن أخوض فيها، لأني اود الحديث والتركيز فقط على التغييرات التي طرأت على رواتب المعلمين والمعلمات من منظور استراتيجي بحت، لان تحديد مستوى مرتبات اَي قطاع تبدا من أهميته واهدافه الاستراتيجية وتكاليفه وذلك حسب أفضل ممارسات وتطبيقات الموارد البشرية، ولا أهمية تعلو على أهمية قطاع التعليم، إذاً فهدفنا الاستراتيجي هو مخرج تعليمي مميز يساهم في بناء مستقبل هذا الوطن ونموه وتحقيق أهدافه وأولها رؤية 2030.

فالمسألة هنا واضحة في هذا الشأن، هو استثمار بحت، فعلى قدر ما ندفع ونستثمر في هؤلاء المعلمين والمعلمات علينا ان نتوقع نتائج مخرجاتهم، وهذا أمر شائع في قطاع الاعمال، ولكن من الواضح ان التعديلات الاخيرة على الرواتب او مايسبقها من تعديلات كان معيارها هو مستوى الرواتب التي سبقتها وليس أهمية القطاع او أهدافه الاستراتيجية، ولا يجب ان تكون الرواتب القديمة معيارا للتقييم فهي تحاكي مرحلة سابقة لها معطياتها وأهدافها ونظرتها للتعليم بعكس المرحلة الحالية ونظرتها للتعليم ومخرجاته واهدافه، فالطريق لتعديل الرواتب يبدا من اهمية القطاع واهدافه وليس من الرواتب السابقة مع الأخذ بالاعتبار مستويات التضخم وتكلفة المعيشة والعوامل الاقتصادية الاخرى.

حينها نستطيع رفع مؤهلات هؤلاء المعلمين والمعلمات وتطويرهم، ورفع مستوى التوقعات والمتطلبات منهم لتحقيق هدفنا الأسمى، ولو القينا نظرة على مرتبات المعلمين والمعلمات في الدول المتقدمة سنُصعق من حجم الهوة بيننا وبينهم، فمعدلات الرواتب في الولايات المتحدة الأمريكية تبلغ 20 الف ريال، وفي كوريا الجنوبية 21 الف ريال، وفي استراليا 20 الف ريال، وفي كندا 22 الف ريال، وفي ألمانيا 23 الف ريال، وكل هذه الدول هي من ضمن اكبر 20 اقتصاد بالعالم والسعودية عضو معها بنادي العشرين، وهي دول نقارعها اقتصاديا وسياسيا، وأضف الى ذلك لوكسمبورج (الدوقية)والتي تتصدر القائمة حيث تدفع للمعلم والمعلمة من 25 الف ريال الى 44 الف ريال، وكل تلك الأرقام هي معدلات وليست الحدود العليا او الدنيا للرواتب.  

وفي الختام، قد لا نكون مضطرين لرفع رواتب المعلمين والمعلمات لمستويات تقارب ماهو موضح أعلاه، لكن بنفس الوقت لا يجب علينا ان نلوم مخرجات تعليمنا او جودتها، كما لا يجب علينا ان نتفاجا من أثر ذلك على نمو اقتصادنا وتحقيقنا لأهدافنا، فلو تعاملنا مع التعليم كمصنع لاستثمرنا بعمالته اكثر للحصول على منتجات أفضل.

الخلاصة : مستوى رواتب المعلمين والمعلمات تعكس نظرتنا للتعليم وأهميته
 دمتم بخير،،،
 

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه خالد أبوعلي في 07/18/2019 - 01:02

مقال طيب مدعم ب الأمثلة
تشكر على هذه المقاله

أضافه احمد المعلم في 07/18/2019 - 20:00

وكيف ترجوا منهم انتاجية وعطاء في ضل وزارة تسعى لكل ما يظر بالمعلم وتستهدفة حتى في مصدر رزقة ولا تأمين طبي ولا بدل سكن ولا مكافئة نهاية خدمة مجزية ومعى ذلك استهدفت كذلك ..... والحديث يطول

إضافة تعليق جديد